"#وين_الفلوس".. أين ذهبت 20 مليار دولار من المساعدات الإنسانية لليمنيين؟

80% من اليمنيين ما زالوا بحاجة للمساعدات الإنسانية والحماية (WFP)

يموت العشرات من المدنيين بشكل شبه يومي بسبب المجاعة التي تعصف باليمن، وتفشي الأوبئة والأمراض المختلفة، نتيجة للحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، في الوقت الذي توجه الاتهامات فيه للأمم المتحدة باستثمار الصراع الدائر في البلاد لجمع مليارات الدولارات تحت مظلة تقديم المساعدات للمتضررين.

أطلق نشطاء يمنيون حملة على السوشيال ميديا بعنوان #وين_الفلوس لمطالبة المنظمات الدولية بالكشف عن مصير المساعدات الإنسانية

ولم تصل لآلاف الأسر المساعدات الأممية، الأمر الذي أثار الشكوك مبكرًا حول مصير الأموال التي تحصل عليها المنظمات الأممية والدولية للمساعدات الإنسانية، فأكثر من 20 مليار دولار تحصلت عليها المنظمات الدولية منذ 2015، بغية تقديمها كمساعدات لليمينيين، الذين من بينهم حوالي 22 مليون يمني بحاجة إلى شكل من أشكال الحماية أو المساعدة الإنسانية، منهم 11.3 مليون في حاجة ماسّة للمعونات من أجل البقاء على قيد الحياة، وذلك بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) .

اقرأ/ي أيضًا: جوع اليمن.. 10 ملايين ضحية ومساعدات دولية مبددة

لم تستلم أسرة نجيب العلفي منذ عام 2015 سوى سلة غذائية واحدة، رغم أنها من المحتاجين، كونها أسرة نازحة من تعز إلى إب وتعيش في إحدى دكاكين المدينة.

ورغم تعرض الأسرة لدراسة حالة عدة مرات، وتسجيلها في كشوفات المعونات من قبل العديد من المنظمات، مع وعود بمساعدات شهرية، غير أنها لم تتلق أي مساعدة فعلية.

وتمثل أسرة نجيب العلفي نموذجًا لآلاف الأسر اليمنية المحتاجة، والمسجلة، كما يفترض، على قوائم المنظمات الأممية والدولية، غير أنها لم تتلقى أي مساعدات.

#وين_الفلوس

على إثر ذلك أطلق أحد النشطاء اليمنيين حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "#وين_الفلوس"، للسؤال عن مصير الـ20 مليار دولارات المساعدات الدولية لليمن، مطالبة المنظمات الأممية والدولية العاملة تحت مظلمة الأمم المتحدة برفع كشوفات المعونات الإنسانية لمعرفة مصير ما كان يفترض أن يصل للمتضررين في اليمن.

وطالب النشطاء 96 منظمة دولية وإقليمية ومحلية، بالكشف عن مصير مبلغ 2.7 مليون دولار تسلمتها تلك المنظمات من المانحين خلال عام 2018 فقط، و150 مليون دولار تسلمتها 62 منظمة منذ مطلع العام الجاري 2019، بغرض تقديم المساعدات لليمن، بحسب موقع تتبع الأموال التابع للأمم المتحدة.

وبدأت الحملة مع ناشط يمني يدعى فداء الدين، حاول الحصول على تقارير من إحدى المنظمات العاملة في المساعدات الإنسانية، فرفضت إدارة المنظمة الإفصاح عن مصير الأموال التي تلقتها، فبدأ فداء بالكتابة حول الموضوع مدشنًا وسم "#وين_الفلوس"، ليتفاعل معه العديد من النشطاء اليمنيين.

ومؤخرًا أصدر فداء عريضة لجمع أكبر عدد من التوقعيات من قبل النشطاء والمتضررين لتسليمها للدول المانحة، بغرض الضغط على المنظمات للكشف عن مصير الأموال التي تسلمتها بغية تقديمها مساعدات لليمنيين.

بيزنس الإغاثة والمساعدات الإنسانية

ووفقًا للصحفي اليمني علي الفقيه، فإن 30% من المعونات التي تصل المنظمات الدولية، تقتطعها كمصاريف إدارية ورواتب لموظفيها، مضيفًا أنها في الخطوة الثانية تستقطع فارق سعر الصرف بين الدولار الأمريكي والريال اليمني.

ويؤكد الفقيه أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي صرفت تحت مسمى الإغاثة، تذهب لتمويل فعاليات شكلية لا طائل منها مثل ورش العمل والمؤتمرات، فضلًا عن سفريات العاملين في هذه المنظمات، وإقاماتهم الفندقية.

ليخلص أخيرًا إلى القول بأن "المبالغ المهولة التي استلمتها المنظمات الدولية باثم إغاثة اليمنيين، تجعلك تدرك سرًا من أسرار إطالة الحرب".

وغرد عبدالله العكيمي قائلًا: "المنظمات التي تلبس عباءة الإنسانية وتتكلم باسم الإنسانية، هي في حقيقة الأمر مجردة من الإنسانية ولايربطها بها أي صلة".

‏وأضاف: "هذه المنظمات مهمتها الأساسية في أي بلد هو إيجاد العمل على استمرار الصراعات، وإشعال فتيل الحروب، لأنها لا تستطيع العيش والاسترزاق إلا في وجود الصراعات والحروب".

هذا وتقول الأمم المتحدة إن 80% من اليمنيين ما زالوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، بينهم 3.2 مليون بحاجة للعلاج من سوء التغذية الحاد، من بين هؤلاء مليوني طفل تحت سن الخامسة، وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة.

كما أن هناك 17.8 مليون يمني يفتقر للمياه الصالحة للشرب، وللصرف الصحي. فضلًا عن أن هناك ثلاثة ملايين و300 الف يمني مشردين داخل اليمن، بزيادة تقدر بـ22% عن العام الماضي 2018.

تلقت منظمات الإغاثة في اليمن 20 مليار دولار منذ 2015، لا يبدو أن اليمنيين قد رأوا منها الكثير وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة نفسها

كل هؤلاء بحاجة إلى مساعدات مكثفة، يفترض أن المنظمات المعنية والعاملة في اليمن تحت مظلة الأمم المتحدة، قد تلقت من أجل ذلك مليارات، كما يتضح لم يرى اليمنيون منها الكثير!

 

اقرأ/ي أيضًا:

مسرحية المساعدات السعودية لليمن.. أوقِفوا القصف أولًا!

مسؤول أممي: الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ منذ نصف قرن