ويتكوف وكوشنر إلى موسكو وكييف.. هل من تسوية للحرب؟
5 سبتمبر 2026
يتجه المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى روسيا وأوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي، الجمعة، إن مبعوثيه يحملان معهما خطة لإنهاء الحرب، ملمحًا إلى وجود مقترح أميركي جديد وملموس للتسوية. وأضاف: "أرسلناهما لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما، وقد تكون لدينا فرصة جيدة لتحقيق ذلك"، من دون الكشف عن التفاصيل.
موسكو أولًا ثم كييف
وفقًا لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى موقع "أكسيوس"، من المقرر أن يجري ويتكوف وكوشنر محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، السبت، قبل الانتقال إلى كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد.
وأكد زيلينسكي أن المبعوثين الأميركيين سيصلان إلى أوكرانيا بعد زيارتهما موسكو.
وستكون هذه أول زيارة لويتكوف وكوشنر إلى كييف منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. وكان ويتكوف، الذي يتولى فعليًا قيادة جهود التفاوض الأميركية بشأن حرب أوكرانيا، قد زار موسكو مرات عدة، لكنه لم يزر أوكرانيا حتى الآن.
تأتي مهمة ويتكوف وكوشنر بعد نحو عشرة أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، جون راتكليف، إلى موسكو
لكن برنامج الرحلة شهد تغييرات خلال الأيام الأخيرة. وقال مصدر لـ"رويترز" إن زيارة كييف لم تكن قد حُسمت بالكامل حتى الجمعة، في ظل ترتيبات أمنية مرتبطة بالزيارة وتصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا.
خطة أميركية جديدة
تأتي الزيارة في وقت تشير فيه تصريحات ترامب إلى أن إدارته تحمل مقترحًا جديدًا لإنهاء الحرب، بعد تعثر محاولات سابقة للتوصل إلى تسوية.
وكانت المفاوضات التي توسطت فيها إدارة ترامب بين روسيا وأوكرانيا قد توقفت في شباط/فبراير، فيما واصل ويتكوف وكوشنر خلال الأشهر الماضية إجراء محادثات منفصلة مع مسؤولين روس وأوكرانيين، من دون تحقيق تقدم كبير.
وقال رئيس مكتب زيلينسكي، كيريلو بودانوف، لوسائل إعلام محلية الأسبوع الماضي، إن المحادثات مع روسيا بوساطة أميركية قد تُستأنف خلال أيلول/سبتمبر.
أكد زيلينسكي عبر منصة "إكس" أن أوكرانيا تستعد لاستقبال ويتكوف وكوشنر، مشيرًا إلى أن كييف وافقت على الامتناع عن تنفيذ ضربات جوية ضد روسيا، السبت، بهدف السماح للمبعوثين الأميركيين بالوصول بأمان.
وطالب زيلينسكي موسكو باتخاذ خطوة مماثلة، وضمان عدم تنفيذ ضربات جوية روسية طوال الفترة اللازمة لإجراء المحادثات واستكمال الترتيبات اللوجستية المتعلقة بالزيارة الأميركية.
زيارة سبقتها تحركات استخباراتية
تأتي مهمة ويتكوف وكوشنر بعد نحو عشرة أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، جون راتكليف، إلى موسكو.
وسعى راتكليف خلال محادثاته مع رؤساء أجهزة الاستخبارات والأمن الروسية إلى معرفة ما إذا كان بإمكانهم دفع بوتين نحو المسار الدبلوماسي بهدف إنهاء الحرب.
وكانت "رويترز" ووسائل إعلام أخرى قد أفادت بأن راتكليف زار موسكو أواخر آب/أغسطس، في إطار مساعٍ للضغط باتجاه بحث تسوية محتملة.
كما التقى ويتكوف وكوشنر ترامب في البيت الأبيض، الخميس، لمناقشة تفاصيل الزيارة قبل مغادرتهما.
شكوك بشأن نيات بوتين
على الرغم من التحرك الدبلوماسي الجديد، يبدي مسؤولون أوكرانيون شكوكًا كبيرة في نيات الرئيس الروسي، ويقولون إن معلومات استخباراتية لديهم تشير إلى أن موسكو قد تكون بصدد الإعداد لتصعيد واسع بدلًا من خفض حدة الحرب.
وتتوافق هذه المخاوف مع تقديرات مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية يشككون في رغبة بوتين في التوصل إلى اتفاق على المدى القصير.
وقال نائب رئيس مكتب زيلينسكي، بافلو باليسا، للصحفيين، الجمعة، إن بوتين أمر الجيش الروسي بإعداد عدة سيناريوهات عملياتية لشن هجوم في شمال أوكرانيا، مشيرًا إلى كييف وتشيرنيهيف بوصفهما منطقتين رئيسيتين محتملتين.
كما رفض بوتين عدة مقترحات طرحتها إدارة ترامب لعقد قمة ثلاثية تجمعه بترامب وزيلينسكي في محاولة لتحقيق اختراق دبلوماسي.
تصعيد عسكري بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية
تأتي الزيارة أيضًا في ظل تصاعد الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية، بما فيها العاصمة كييف.
وأصابت طائرة روسية مسيّرة، الجمعة، مقر جهاز الأمن الأوكراني "إس بي يو" في كييف، في واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت مؤسسة حكومية أوكرانية خلال الحرب.
تقرؤون المزيد في: روسيا وأوكرانيا: مفاوضات تحت النار