وما أدراكم ما ميشال عون

وما أدراكم ما ميشال عون

سيتحقق الحلم. وسيصبح ميشال عون، المرشح البالغ من العمر 81 عامًا، رئيسًا للجمهورية اللبنانية. سيجتمع مجلس النواب الممثل بالأطراف التي شاركت بكل الطرق المباشرة وغير المباشرة (دبلوماسية) في إشعال الحرب الأهلية اللبنانية، وبالطبع القيام بالخطوات اللازمة لدخول التاريخ من بابه الدموي. كلامٌ طابعه ملحمي إن كنت سأكون أخاطب شعبًا يائس. فبكلماتٍ أبسط المعادلة التالية هي الأجدى: نائبًا = شعبًا = عون رئيسًا للجمهورية، فبالتالي وعلى معيار الحسابات السياسية، فالقرار لنا كشعب لبناني، ممثلين بالنوّاب. سنقوم بانتخاب الجنرال، مجرم وأمير حروب الإلغاء، محتل المجالس، المنكل بالأجساد، الرجل المجنون المعروف والمحبوب بجنونه وفقدانه لأعصابه على الصحافة. الرجل الذي لم يكن الاحترام لأحد ولا أحد عبر عن احترامه له. بالطبع إلا إذا كان عبر ميثاقٍ رسمي، اتفاق استثنائي، توازنٍ للقوى المسيحية أو بالحلف الممانع أحيانًا والحلف المعارض أحيانًا.

التيار الوطني الحرّ، بتأسيسه الأيديولوجي الرسمي. هو حزب يؤمن بالقومية اللبنانية. الأيديولوجيا التي تعتبر أن الشعب اللبناني ولا سيما الطائفة المارونية قومية مستقلة عن الأمة العربية

ولا ننسى أهم إنجازاته السياسية المتجسدة بأكثر وزيرين مكروهين في السلطة الحكومية اللبنانية: وزير التربية والتعليم العالي "الياس بوصعب" ووزير الخارجية اللبناني "جبران باسيل". باختصار، عُرف الأول بضعف قرار وزارته التي اهترأت جراء الفساد الراهن فيها. على سبيل المثال: اجتزاء غير مدروس من المناهج المدرسية اللبنانية، عدم التوصل إلى حل لأزمات المعلمين الذين يورثون الأزمات عبر الأجيال. وبالطبع لن ننسى الفضيحة الكبرى التي ننتظر يومًا بعد يوم أن يبوح بها الأساتذة المتعاقدون مع الدولة عبر برامج دولية خاصة بالأمم المتحدة، تمول المسيرة الدراسية في المدارس اللبنانية للنازحين السوريين. أين الفساد في هذا الموضوع؟ معظم الأساتذة لا يتقاضون رواتبهم بشكلٍ كامل. نعم، وزارة التربية تسرق الأساتذة وتعاملهم كالعبيد. موضوعٌ جاد ويحرق القلب.

اقرأ/ي أيضًا: خطورة ميشال عون

ونصل إلى جبران باسيل، وزير خارجية الجمهورية اللبنانية الحالي، الذي اشتهر بتصريحاته المخزية والعنصرية في آخر فترة. وبالطبع لا ننسى حله لأزمات الجوع عند اللاجئين السوريين، حيث إنه كرس محاصيل التفاح لبيعها للجمعيات المختصة بشؤون اللاجئين السوريين، وبالإضافة إلى رفضه حق المرأة اللبنانية بإعطاء الجنسية لزوجها وأولادها، خاصةً إن كان الزوج سوريًا أو فلسطينيًا. ولا ننسى حملات الفساد التي قام بها حين كان سابقًا وزيرًا للطاقة والمياه اللبنانية. وأنه قد وعد بالتيار الكهربائي المتواصل خلال عام 2015، وبالطبع سنتخطى الـ 2016 والأزمة الكهربائية إلى مكانٍ أكثر سوداوية. لما الكهرباء ما زالت تنقطع بشكل متواصل؟ اسألوا حليف جبران باسيل وميشال عون، وزير الطاقة الحالي، أرتور نظريان، الذي لم يخرج يومًا واعدنا بالتيار الكهربائي. هو الوزير الأكثر واقعيةً. لا كهرباء لكم ولا ماء يا أيها الرعاع.

من هو ميشال عون؟

فلنتبع ذاكرتي الشابة، كنت أبلغ من العمر 12 عامًا حين عاد العماد ميشال عون 2005، من ملجئه في فرنسا. طبعًا، هو بقوته السياسية والعسكرية، لن يكون سوى لاجئًا يحمل كل حقوقه وواجباته بالحصول على حياة كريمة. هو إنسان يهرب من الحرب التي قادها. إنه المستسلم الأول الذي لجأ إلى فرنسا، نبع الحنان بالنسبة لمعظم موارنة لبنان، الذين حتى اليوم بمعظم معظمهم لا يتقبلون وجودهم كعرب، ولكن هم فينيقيون حسبما يصنفون أنفسهم.

لا أمازحكم أبدًا. فإن التيار الوطني الحرّ، بتأسيسه الأيديولوجي الرسمي. هو حزب يؤمن بالقومية اللبنانية. الأيديولوجيا التي تعتبر أن الشعب اللبناني ولا سيما الطائفة المارونية قومية مستقلة عن الأمة العربية. وتُنسب هذه الأيديولوجيا اللبنانيين إلى الشعوب الفينيقية تارةً وأخرى إلى الشعب السرياني. هذه الأيديولوجيا مُتبعة أيضًا بشكلٍ عقائدي وأساسي في حزب الكتائب، القوات اللبنانية، وحزب الوطنيين الأحرار.

أصبح ميشال عون على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي نجم هذا الشهر وهذا القرن في الحديث عن السياسة اللبنانية والتأثير الاجتماعي أيضًا على الخيار السياسي الذي من الواضح أنه لا يتمثل في الديمقراطية حين ننتخب نوابًا ليتكلمون باسمنا، وباسمنا يُنتخب ميشال عون غصبًا عنا.

ليس نظيفًا من ينتخب ميشال عون، وميشال عون ليس قريبًا من النظافة السياسية أيضًا، حلفاؤه وخصومه اجتمعوا اليوم لينتخبوه ويحققوا حلم الجنرال الدكتاتور بالرئاسة. لمَ أخاف من ميشال عون رئيسًا؟ ربما لأسخف الأسباب أنني سأقمع من قبل أجهزته إن عارضته، والله يعلم ما يمكنه أن يمارسه من تشهير بصورتي وجثتي.

اقرأ/ي أيضًا:
جيل "عون": جزمة تلو جزمة لنسقط بسلام
الحكومة اللبنانية والخيارات المحدودة