وكيل المتصفح: موظف رقمي جديد يهدد أمن المؤسسات حول العالم
2 يوليو 2025
حذّرت شركة الأمن السيبراني "SquareX" من أن آلاف المؤسسات حول العالم بدأت تعتمد على أدوات ذكاء اصطناعي تُعرف باسم "وكلاء المتصفح"، والتي قد تتحول إلى ثغرة أمنية خطيرة تهدد خصوصية البيانات وسلامة الأنظمة، وفقًا لتقرير نشره موقع "تيك رادار".
ما هو وكيل المتصفح؟
وكيل المتصفح هو برنامج ذكاء اصطناعي يعمل داخل متصفح الإنترنت مثل Google Chrome أو Firefox، ويُستخدم لتنفيذ مهام تلقائية نيابة عن المستخدم. تشمل هذه المهام تصفح المواقع الإلكترونية، تعبئة النماذج، الرد على الرسائل، حجز المواعيد، وتحميل الملفات.
وتُستخدم هذه الأدوات بشكل متزايد في بيئات العمل بهدف تسريع الأداء وتوفير الوقت، خاصة في المهام الروتينية.
ثغرة أمنية غير مرئية
أظهرت تجارب أجرتها شركة SquareX أن هذه الأدوات يمكن خداعها بسهولة لتنفيذ أوامر ضارة دون إدراك المخاطر. ففي إحدى التجارب، منح وكيل المتصفح تطبيقًا غير موثوق صلاحية الوصول الكامل إلى حساب Google Drive تابع لمستخدم، رغم وجود مؤشرات واضحة على أن التطبيق خبيث. وفي تجربة أخرى، أدخل الوكيل بيانات تسجيل دخول في موقع تصيّد إلكتروني صُمم ليبدو شبيهًا بمنصة Salesforce، دون أن يميز الفرق.
خطر يفوق الموظف البشري
أوضح التقرير أن الموظفين البشر، رغم كونهم تقليديًا الحلقة الأضعف في الأمن السيبراني، إلا أنهم يمتلكون حدًا أدنى من الحس الأمني، ويتلقون تدريبات دورية على كيفية التعامل مع الروابط المشبوهة أو الطلبات غير المألوفة. أما وكلاء المتصفح، فهم ينفذون الأوامر دون تفكير نقدي أو وعي بالسياق، مما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في فخاخ التصيّد والهجمات الإلكترونية.
الموظف الرقمي الجديد قد لا يطلب إجازة أو يتأخر عن العمل، لكنه أيضًا لا يعرف كيف يميز بين الأوامر الآمنة والخطيرة
وقال فينيت كومار، الرئيس التنفيذي لشركة SquareX، إن وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا يشكلون تهديدًا أكبر من الموظفين، لأنهم لا يعرفون متى يجب أن يتوقفوا.
توصيات للمؤسسات
دعت SquareX المؤسسات إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتقليل المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، من بينها:
- تقييد صلاحيات وكلاء المتصفح وعدم منحهم وصولًا مباشرًا إلى الحسابات الحساسة أو الملفات الخاصة.
- مراقبة سلوك هذه الأدوات بشكل دوري والتأكد من أنها لا تتفاعل مع مواقع أو تطبيقات غير موثوقة.
- تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر وعيًا بالسياق الأمني، قادرة على التمييز بين المهام الآمنة والمشبوهة.
- دمج رقابة بشرية في المهام التي تنفذها هذه الأدوات، خاصة في البيئات التي تتعامل مع بيانات حساسة.
أمثلة على وكلاء المتصفح
- AutoGPT و AgentGPT (عبر المتصفح)
أدوات ذكاء اصطناعي تعتمد على نماذج مثل GPT، وتُستخدم لتنفيذ مهام تلقائية مثل البحث، التفاعل مع المواقع، تعبئة النماذج، أو حتى اتخاذ قرارات بسيطة بناءً على الأوامر.
- Browse AI
أداة تقوم بتسجيل خطوات المستخدم داخل المتصفح وتكرارها تلقائيًا، مثل استخراج البيانات من مواقع إلكترونية أو مراقبة تغييرات الأسعار.
- Selenium WebDriver
مكتبة برمجية تُستخدم لاختبار المواقع، لكنها تُستخدم أيضًا كوكلاء متصفح لتنفيذ مهام تلقائية مثل تسجيل الدخول، التنقل بين الصفحات، أو تحميل الملفات.
- RPA Bots (مثل UiPath وAutomation Anywhere)
روبوتات أتمتة العمليات الروتينية التي تعمل من خلال المتصفح، وتقوم بمهام مثل إدخال البيانات في أنظمة إدارة الموارد أو الرد على رسائل البريد الإلكتروني.
- ChatGPT مع إضافة تصفح الويب (Browsing Plugin)
عند تفعيل ميزة التصفح، يمكن لـ ChatGPT أن يعمل كوكيل متصفح، يزور المواقع ويستخرج المعلومات تلقائيًا.
مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، تظهر تحديات جديدة تتطلب وعيًا مضاعفًا. فالموظف الرقمي الجديد قد لا يطلب إجازة أو يتأخر عن العمل، لكنه أيضًا لا يعرف كيف يميز بين الأوامر الآمنة والخطيرة. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن المعركة القادمة في الأمن السيبراني لن تكون فقط ضد المتسللين، بل أيضًا ضد أدواتنا الذكية التي قد تفتح الأبواب دون أن ندري.