وكلاء أعمال الـ

وكلاء أعمال الـ"CIA" القذرة.. لتوانيا ورومانيا أمام القضاء الأوروبي

ساعدت رومانيا وليتوانيا الاستخبارات الأمريكية في بناء السجون السرية (Getty)

يعد ملف السجون الإقليمية التي أنشأتها الولايات المتحدة، بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، من أخطر ما يثير الشبهات حول عمل وكالة الاستخبارات المركزية، إذ تشهد هذه السجون عمليات تعذيب خارج نطاق القانون، وقد كشفت معلومات خلال السنين الماضية، عن تورط عدد من الحكومات في مساعدة الوكالة الأمريكية بتأسيس هذه السجون السرية، وتعذيب المتهمين. من هذه الدول، حسب ما يكشف هذا التقرير المترجم عن مكتب الصحافة الاستقصائية البريطاني  The Bureau of Investigative Journalism ، لتوانيا ورومانيا. وقد فرضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غرامات على كلا الدولتين، بعد تحقيق طال لسنوات حول تورطهما في هذا الأمر.


استنكرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضلوع كل من ليتوانيا ورومانيا في مساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إدارة برنامج سري لتسليم السجناء بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، ما أسفر عن اختطاف متطرفين ومشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية، وإيداعهم في أماكن احتجاز سرية في أماكن عدة حول العالم.

صدر قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بفضل جهود منظمة The Bureau’s Crofton Black

قُدم الدليل الرئيسي في قضية أبو زبيدة، وعبدالرحيم النشيري إلى المحكمة عن طريق كروفتون بلاك، التابع لمنظمة The Bureau’s Crofton Black. فقد ساهمت بلاك في الكشف عن برنامج تسليم سجناء تديره وكالة الاستخبارات المركزية، عن طريق تتبع الطائرات، وتحديد المواقع السرية، وذلك خلال عمله في وكالة Reprieve لحقوق الإنسان، ومن ثم في منظمة لThe Bureau’s Crofton Black.

وقالت بلاك: "استغرق تحقيقنا حول المواقع السرية لوكالة الاستخبارات المركزية في ليتوانيا ورومانيا قرابة سبع سنوات، وتضمن التحليل آلاف الاوراق من البيانات، من وثائق تعاقد، وسجلات طيران، ووثائق حكومية معدلة، فضلًا عن المصادر الأرشيفية، والعمل الميداني".

كان أبو زبيدة مشتبهًا في كونه عضوًا بارزًا في تنظيم القاعدة، فقد أُلقي القبض عليه في باكستان عام 2002، ومن ثم أُرسل إلى "موقع سري" في تايلاند. عُذب أبو زبيدة بالإيهام بالغرق 83 مرة في شهر واحد، وأُجبر على الجلوس في وضعيات الخضوع، وحُبس في صناديق صغيرة. فقد إحدى عينيه في حبس وكالة الاستخبارات المركزية، ولازال محتجزًا في مُعتقل خليج غوانتانامو بكوبا.

اقرأ/ي أيضًا: سجون أمريكا.. فضيحة الديمقراطية

بعد احتجازه في تايلاند، أُرسل أبو زبيدة  إلى مواقع اعتقال سرية في بولندا، والمغرب، وأفغانستان. وقد نشر موقع The Bureau Investigate عام 2016 وثيقة حصرية تكشف عن تقديم السلطات في ليتوانيا يد العون لوكالة الاستخبارات المركزية في إنشاء مواقع احتجاز سرية بالقرب من العاصمة فيلنيوس، حيث اُحتجز أبو زبيدة في الفترة ما بين عامي 2005 و 2006، إلا أن السلطات اللتوانية لا زالت مصرة على إنكارها المشاركة في البرنامج السري لتسليم السجناء التابع لوكالة الاستخبارات المركزية.

ويتابع بلاك: "خلال تلك الفترة، صرح مسؤولون حكوميون مرارًا وتكرارًا عدم وجود دليل يثبت وجود هؤلاء الأشخاص في مواقع سرية. لذا، أشعر بامتنان كبير لأن المحكمة قد حكمت بأن إنكارهم يفتقر إلى المصداقية".

أما النشيري، والذي يُشتبه في ضلوعة في تفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول عام 2000، فقد عُذب أيضًا بالإيهام بالغرق في تايلاند، واُحتجز في عدة بلدان مختلفة، من بينها موقع احتجاز سري في رومانيا بين عامي 2003 و2005. وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إنه أودع في "نظام احتجاز شديد القسوة". وحكمت المحكمة على كل من رومانيا وليتوانيا بدفع 100 ألف يورو لكل من المتضررين.

يأتي حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لجينا هاسبل، التي تأكدت الأنباء بشأن تعيين الرئيس ترامب لها مديرةً لوكالة الاستخبارات المركزية. وجدير بالذكر أن هاسبل قد أدارت مواقع تعذيب في تايلاند خلال فترة احتجاز النشيري هناك، وتعذيبه باستخدام الإيهام بالغرق، وقد أنكرت التهم الموجهة لها باستخدام الإيهام بالغرق خلال جلسة استماع لها في واشنطن في وقت مبكر من هذا الشهر.

ويجري الآن العمل على دراسة كبيرة بعنوان "التعذيب الخفي لوكالة الاستخبارات المركزية"، ويُتوقع صدورها في نهاية عام 2018، ويشارك في إعدادها The Bureau Investigate Journalism، ومشروع التسليم السري للسجناء بجامعتي ويستمنستر، وشيفيلد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

2000 ّطفل يولدون سنويًا في السجون الأمريكية.. ولا حل!

الأولى من نوعها.. تسوية تاريخية لصالح ضحايا تعذيب الـ"سي آي إيه"