وفقًا لأحدث الدراسات.. هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لخسارة الوزن

وفقًا لأحدث الدراسات.. هذه هي الطريقة الأكثر فاعلية لخسارة الوزن

الوقت عامل فارق في تأثير التمارين على الوزن (Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

الكثير منا، في مرحلة ما من حياته، وضع لنفسه هدفًا أن يخسر بعض الكيلوغرامات من وزنه، أو على الأقل فكّر في ذلك. وعلى الأرجح أن الطريقة الأكثر اتباعًا هي الحميات الغذائية، وأحيانًا ممارسة التمارين في النوادي الرياضية.

العلاقة ضبابية بين التمارين والوزن، فقد وجدت دراسات عدة تفاوتًا في استجابة الأجساد لنفس التمارين، من حيث خسارة الوزن

لكن كم مرة فكرنا في ممارسة التمارين الرياضية في الصباح تحديدًا؟ في العادة لا يستغل الصباح الباكر لذلك، فهو محجوز إما لوقت إضافي للنوم قبل الذهاب للعمل، أو للاستعداد قبل الذهاب للعمل.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا يقول العلم عن حاجتنا اليومية من التمارين الرياضية؟

هل كنت تعلم، أنك بذلك فوّت فرصة كبيرة لخسارة الوزن الزائد بشكل أكثر فعالية؟! نعم، هذا ما تخبر به دراسة حديثة، نورد تفاصيلها فيما يلي، نقلًا بتصرف عن صحيفة نيويورك تايمز.


يخسر الناس الذي يمارسون التمارين الرياضية في الصباح، وزنًا يفوق ما يخسره الذي يمارسون نفس التمارين في وقت متأخر من اليوم. هذا ما توصّلت إليه دراسةٌ هي الأحدث في هذا المضمار.

التمارين الصباحية
التمارين الصباحية هي الحل

تساهم هذه الدراسة في تسليط الضوء على قضيةٍ أرّقت بال الكثيرين، هي: لماذا ينجح البعض في خسارة نسبةٍ كبيرةٍ من وزنهم، فيما لا يلاحظ آخرون أي تغيّرٍ على الإطلاق؟ إذ تعزّز الدراسة جملة البحوث العلمية التي تشير إلى أن توقيت الأنشطة المختلفة التي نقوم بها، ومنها التمارين الرياضية، له تأثير على تأثّرنا نحن بهذه الأنشطة.

علاقة ضبابية بين التمارين والوزن

هناك شيءٌ من الضبابية التي تشوب فهمنا للعلاقة بين التمارين ووزننا. فقد أظهرت عددٌ من الدراسات في الماضي إلى أن نسبةً لافتةً من الناس الذين يلتزمون بالتمارين الرياضية أملًا في خسارة الوزن، يخسرون نسبةً أقل من المتوقّع بالنظر إلى عدد السعرات الحرارية التي يحرقونها خلال تمارينهم. وهناك البعض الآخر الذين يزداد وزنهم.

في المقابل، يوجد من الناس، وغالبًا هم الأسعد حظًا، من يؤتي برنامجه الرياضي النتائج المرجوة بخسارتهم المنتظمة للوزن الزائد، مع التزامهم بنفس النظام الرياضي الذي لم يؤثر إيجابيًا مع آخرين.

هذا التباين أثار اهتمام وحيرة الدكتور إيريك ويلز، محلّل البيانات في مركز تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض بجامعة نورث كارولينا الأمريكية.

كان ويلز أحد أعضاء فريقٍ يتألّف من علماء من جامعة كانساس وجامعة كولرادو دينفر، وغيرهما من المؤسسات التي أجرت اتجربة علمية في محاولةٌ متعمّقة لمعاينة تأثير التمرين المنتظم والمنظّم على وزن الجسم.

شارك في تلك الدراسة 100 شاب وشابة ممن يعانون مشكلة الوزن الزائد. وقد طُلِبَ منهم التمرن خمس مراتٍ أسبوعيًا في مختبر فسيولوجي، يقومون فيه بالجري وغير ذلك من التمارين التي تؤدّي إلى إفراز العرق، حيث يكون عليهم حرق 600 سعرةٍ حراريةٍ في كل جلسة.

استمرت هذه التجربة 10 أشهر، ونجح جميع من شاركوا فيها تقريبًا في خسارة بعض الكيلوغرامات. ولكن تباينت نتائج هذا البرنامج الرياضي من مشاركٍ لآخر تباينًا كبيرًا للغاية، بالرغم أنهم جميعًا كانوا يؤدّون نفس التمارين المنتظمة.

بعد ذلك بدأ الباحثون القائمون على هذه التجربة التي أجريت في 2015، في محاولة فهم العوامل التي أدّت إلى هذا التمايز في خسارة الوزن بين المشاركين، فوجدو بعض الفروقات المثيرة للاهتمام.

اكتشف الباحثون أن بعض المشاركين، خصوصًا الرجال، بدأوا بأكل كمياتٍ أكبر من الطعام مقارنةً بالفترة التي سبقت الدراسة، ولكن بفرقٍ يقارب 100 سعرةٍ حراريةٍ يوميًا، وهو ما توصّلت إليه أيضًا دراساتٌ أخرى أجريَت مؤخّرًا.

الوقت.. العامل الفارق

دفعت حيرة الدكتور ويليز وأحد معاونيه، سيث كريسي وهو بروفيسور فسيولوجيا التمارين في حرم آنسكتز التابع لجامعة كولورادو دينفر، إلى العودة إلى التجربة أملًا في اكتشاف عوامل مساهمةٍ أخرى، وربما غير متوقّعة، لهذا التباين العظيم في معدّلات فقدان الوزن، ليضع الفريق إصبعه على عامل الوقت شديد التأثير.

يحظى علم الكرونوبيولوجيا (العلم الذي يبحث التأثير المرافق لوقت تأديتنا لنشاطٍ ما على كيفية استجابة أجسادنا لهذا النشاط) باهتمامٍ واسع اليوم. فقد تناولت العديد من الدراسات مؤخّرًا كيف تؤثّر أوقات وجباتنا، على سبيل المثال، بقدرتنا على التحكم بأوزاننا، ويشمل ذلك مسألة وجود فرقٍ بين التمرن قبل الفطور أو بعده.

لكن لا يُعرَف الكثير عن توقيت التمرين بحد ذاته وتأثيره على الناس الذين يحاولون خسارة الوزن عبر التمرين بصورةٍ منتظمة.

لذلك، توجّه ويلز وفريقه في هذه الدراسة الجديدة، التي تم نشرها في عدد شهر تموز/يوليو من مجلة "International Journal of Obesity" إلى دراسة البيانات التي حصلوا عليها من جديد، وهذه المرة كان التركيز على الأوقات التي كان يأتي فيها المشاركون في التجربة السابقة ذكرها إلى مختبر الجامعة.

نصّت الدراسة، في ذاك الوقت، على أن المشاركين يحقّ لهم زيارة الصالة الرياضية في أي وقتٍ يريدون بين الساعة السابعة صباحًا والسابعة مساءً، وكان يُطلب منهم تدوين أسمائهم وقت وصولهم، وهو ما أعطى الباحثين معلوماتٍ دقيقة عن جداول تمارينهم.

كما أن الفريق البحثي سجّل أيضًا كمية السعرات الحرارية التي يتناولها كل مشارك وعادات حركته اليومية على امتداد فترة 10 أشهر. وكانوا يعرفون أيضًا مدى تغيّر وزن كل مشارك.

إذًا، وهم يملكون الآن كل هذه البيانات، لم يبقَ أمام الفريق سوى مطابقة تغيرات الوزن مع جداول التمرين، وسرعان ما لاحظ الفريق نمطًا ثابتًا.

توصّل الفريق إلى أن معدّل الوزن الذي خسره المشاركون الذين كانوا يتمرّنون قبل فترة الظهيرة أكثر من الوزن الذي خسره الذكور والإناث الذين كانوا يتمرّنون عادةً بعد الساعة الثالثة عصرًا، في حين أنه، كان عدد الناس الذين يتمرنون بين الظهيرة والساعة الثالثة قليل جدًا، ولا يعرف سبب ذلك على الوجه الدقة. 

وقتٌ أبكر.. طاقة أكبر

اكتشف الباحثون أيضًا بعض الفروقات الأخرى التي قد يكون لها صلةٌ بهذه النتائج؛ تمثّلت في أن المشاركين الذين كانوا يؤدّون تمارينهم في وقتٍ باكر، أميل إلى التمتع بقدرٍ أكبر من الطاقة خلال اليوم، مقارنةً بأولئك الذي فضّلوا التمرين في أوقاتٍ متأخّرة، ولو أن الفارق كان بسيطًا، حيث كان المبكّرون يمشون، بالمجموع، خطواتٍ أكبر من المتأخّرين.

كما أن المبكّرين أيضًا كانوا يأكلون نسبًا أقل بقليل من الطعام، ولكن معدّل الفرق كان بالكاد يصل إلى 100 سعرةٍ حرارية يوميًا. وبالمجمل، كانت هذه الفروق زهيدةً جدًا.

التمارين الصباحية
ممارسة التمارين صباحًا يؤدي لخسارة الوزن بما يفوق ممارسة نفس التمارين في وقت متأخر من اليوم

ولكن، وبالرغم من هذه النسب البسيطة، يقول ويلز إنه لا يستبعد أن هذه الفروق قد ساهمت تراكميًا بهذه الفروق اللافتة في الكيلوغرامات التي خسرها المشاركون.

وبكل تأكيد لم تُجرَ هذه الدراسة على نطاقٍ واسع، كما أن تركيزها في البداية لم يكن على علم الكرونوبيولوجيا وعلاقاته بالتمرين والوزن، فلم يطلب الباحثون من المشاركين التمرن في أوقاتٍ معيّنة، ولهذا قد تكون العلاقة بين وقت التمرين وخسارة الوزن، التي لاحظها الفريق عندما قام بإعادة تحليل البيانات، مجرد صدفٍ ترتبط بميول وجدول كل فردٍ ولا يمكن تعميم نتائجها.

ولكن، مرةً أخرى يؤكّد الدكتور ويلز أن الروابط الإحصائية كانت واضحةً وقوية. يقول: "بناءً على هذه البيانات، أستطيع القول أن توقيت التمرين ربما، وأقول ربما، له دورٌ في ما يخسره الناس من وزن أو نجاحهم أصلًا في ذلك". 

لكنه، أي ويلز، لم ينسَ أن يشدّد على أن الناس الذين تمرّنوا في وقتٍ متأخّر خسروا هم أيضًا شيئًا من وزنهم، ولو أنهم خسروا نسبًا أقل من المبكّرين، كما أنه عبّر عن يقينه الكبير بأن جميع من تمرّنوا في أوقاتٍ متأخرةٍ زادت صحتهم أيضًا.

وجدت دراسة حديثة أن الذين يمارسون تمارين رياضية في الصباح يخسرون وزنًا أكثر من الذين يمارسونها من بعد الظهر

يقول دكتور ويلز: "لا أريد أن أعطي الناس فكرة أن الأمر لا يستحق العناء إن كنت لا تستطيع التمرين باكرًا. فالتمرين، مهما كان وفي أي وقتٍ من اليوم، هو أفضل من لا شيء".

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل المزيد من العرق يعني تمرينًا أفضل؟

3 أشياء على الجميع فعلها قبل الثامنة صباحًا

4 أساسيات لتحقيق أقصى استفادة من "الجيم"

ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن الرياضة؟