وفاة ليندسي غراهام.. برّر الإبادة ودعا إلى قصف غزة بالنووي
12 يوليو 2026
توفي السيناتور الأميركي ليندسي غراهام مساء السبت عن عمر ناهز 71 عامًا، إثر وعكة صحية مفاجئة وقصيرة، بحسب بيان نشره مكتبه على منصة إكس، من دون الكشف عن طبيعة الوعكة التي تعرض لها.
وينتمي غراهام إلى الحزب الجمهوري، ومثّل ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، بعدما انتُخب لأول مرة عام 2002، وأُعيد انتخابه في أعوام 2008 و2014 و2020.
داعم لإسرائيل
يُعرف غراهام بأنه "درع إسرائيل" في أميركا، ولا سيما داخل الكونغرس، لشدة دفاعه عن تل أبيب ورفضه أي محاولات لعرقلة الحزم المالية والعسكرية المقدمة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الرغم من الانتقادات الدولية لإسرائيل عقب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وابتعاد كثير من المسؤولين عن التأييد العلني لسياسات تل أبيب، حافظ غراهام على دفاعه الشرس عن حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، بل منح إسرائيل الحق في قصف غزة بالنووي، واقترح تزويدها بسلاح نووي لإنهاء الحرب، على غرار قصف الولايات المتحدة مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين عام 1945.
وانتقد غراهام طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، عام 2024، داعيًا إلى فرض عقوبات على المحكمة.
كان لغراهام سجل حافل بالمواقف المتشددة في السياسة الخارجية، وعُرف بدعمه الواسع للتدخلات العسكرية الأميركية
كما هدد غراهام بفرض عقوبات على الدول التي تعلن التزامها بتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت، المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
واتهم غراهام الأمم المتحدة بأنها "مؤسسة معادية للسامية"، مشيرًا إلى أن القرارات التي تدين إسرائيل داخل المنظمة تتجاوز نظيراتها ضد جميع الدول الأخرى مجتمعة.
كما انتقد قرار الرئيس الأميركي جو بايدن وقف تسليم بعض شحنات الأسلحة إلى الجيش الإسرائيلي.
العزاء في إسرائيل
صدرت أول بيانات التعزية بغراهام من تل أبيب، إذ اعتبر نتنياهو أن "إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها، وأنا فقدت صديقًا عزيزًا".
كما نقلت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو يدرس المشاركة في جنازة السيناتور في الولايات المتحدة.
وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن صدمته لوفاة السيناتور المفاجئة، وكتب: "لطالما وصفته بأنه أفضل سيناتور. كان غراهام من أعظم أصدقاء إسرائيل والشعب اليهودي".
ووصف وزير الأمن يسرائيل كاتس غراهام بأنه "صديق حقيقي لإسرائيل، وأحد أشد مؤيديها شراسة وإصرارًا".
واعتبر وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير أن ملايين الإسرائيليين معجبون به.
صقور السياسة الخارجية الأميركية
كان لغراهام سجل حافل بالمواقف المتشددة في السياسة الخارجية، وعُرف بدعمه الواسع للتدخلات العسكرية الأميركية. فقد أيّد غزو العراق عام 2003، ودعا مرارًا إلى توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، وأيّد إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى سوريا والعراق، كما دعم التدخل العسكري في ليبيا، وطرح استخدام القوة ضد نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، فضلًا عن مطالبته بممارسة ضغوط عسكرية على كوبا.
تحولاته مع ترامب
شهدت علاقة ليندسي غراهام بالرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من أكثر التحولات السياسية لفتًا للانتباه في مسيرته، بعد أن انتقل من خصم شرس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2015، حين وصف ترامب بأنه "أحمق" و"غير مؤهل للرئاسة" و"متعصب ديني" و"كاره للأجانب"، إلى أحد أقرب حلفائه داخل مجلس الشيوخ.
وكان غراهام قد رفض التصويت لترامب في انتخابات عام 2016، قبل أن يبدأ التقارب بينهما عقب دخول الأخير إلى البيت الأبيض، عبر لقاءات واتصالات متكررة وجولات لعب الغولف.
وبحلول عام 2018، أصبح غراهام من أبرز المدافعين عن سياسات ترامب، وسانده في تعيين القضاة المحافظين، ودافع عنه خلال إجراءات العزل، كما عمل على التأثير في قراراته المتعلقة بإيران وسوريا وأفغانستان.
وجاء هذا التحول بعد إدراك غراهام حجم هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري وقاعدته الانتخابية، إلى جانب رغبته في الحفاظ على نفوذه السياسي ودفع الإدارة نحو تبني سياسة خارجية أكثر تشددًا.
وكتب ترامب، بعد وفاته: "رحل السيناتور ليندسي غراهام، أحد أعظم الشخصيات والسيناتورات الذين عرفتهم في حياتي."
بذلك، تُطوى صفحة أحد أكثر السياسيين الأميركيين إثارة للجدل في السياسة الخارجية، والذي ارتبط اسمه لعقود بالدفاع غير المشروط عن إسرائيل، والدعوة إلى التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج، وتأييد إرسال القوات الأميركية إلى دول عدة، وقصفها، والعمل على إسقاط أنظمتها.
نبذة عن غراهام
وُلد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في 9 تموز/يوليو 1955 بمدينة سنترال في ولاية كارولاينا الجنوبية، ونشأ في أسرة كانت تدير مطعمًا وصالة بلياردو ومتجرًا، حيث عمل خلال طفولته وشبابه في مشروع المقهى الذي كانت تديره عائلته.
تخرج في جامعة كارولاينا الجنوبية، حاصلًا على درجة البكالوريوس عام 1977، ثم نال درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بالجامعة نفسها عام 1981.
وبعد تخرجه، التحق بالقوات الجوية الأميركية، وخدم فيها بين عامي 1982 و1988، قبل أن ينتقل إلى الحرس الوطني الجوي في كارولاينا الجنوبية، ثم إلى احتياطي القوات الجوية الأميركية، إلى أن تقاعد عام 2015 برتبة عقيد.
دخل الحياة السياسية عام 1994، بعدما أصبح أول جمهوري يُنتخب لعضوية مجلس النواب عن ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عام 1877.
تقرؤون المزيد في: استعادة إمبريالية أميركا.. ليندسي غراهام وحرب إيران