وعود إماراتية بتقديم مساعدات اقتصادية للسودان.. والتطبيع هو الثمن

وعود إماراتية بتقديم مساعدات اقتصادية للسودان.. والتطبيع هو الثمن

ضغوط إماراتية على الخرطوم من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

قالت تقارير صحفية إن الإمارات كثفت من اتصالاتها مع المجلس السيادي في السودان خلال الفترة الماضية، في خطوة يُرجح أن لها علاقة بالضغط على الخرطوم للانضمام إلى اتفاق تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع تل أبيب، وسط تعهدهات بتقديم مساعدات اقتصادية وفنية وصفت بـ"الكبرى"، وذلك في إطار موجة التطبيع التي تقودها أبوظبي بهدف منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المزيد من المكاسب الدبلوماسية في المنطقة قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

قالت تقارير صحفية إن الإمارات كثفت من اتصالاتها مع المجلس السيادي في السودان خلال الفترة الماضية، في خطوة يُرجح أن لها علاقة بالضغط على الخرطوم للانضمام إلى اتفاق التطبيع مع إسرائيل

ونقل موقع صحيفة العربي الجديد على لسان مصادر مصرية قولها إن الاتصالات بين الإمارات ومجلس السيادة الانتقالي في السودان أخذت منحىً تصاعديًا من أجل دفع الخرطوم لاتخاذ موقف أكثر مرونة وسرعة في اتجاه تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وأوضحت المصادر في حديثها أن أبوظبي تعهّدت بتقديم حوافز مختلفة بالاشتراك مع تل أبيب، ممثلة في "مساعدات اقتصادية وفنية كبرى، في مجالات الري والزراعة والموانئ واستكشاف البترول والغاز الطبيعي".

اقرأ/ي أيضًا: اتهامات لترامب باستثمار اتفاقيات التطبيع لصرف النظر عن أزماته الداخلية

وتابعت المصادر حديثها بالإشارة إلى أن من بين الدوافع الأساسية التي جعلت أبوظبي تقدم على مثل هذه الخطوات التحفيزية، ضمان استمراريتها في "مزاحمة السعودية في منطقة شرق أفريقيا والبحر الأحمر، وتقليص نفوذها الإقليمي"، مرجعة سبب ذلك لأن "معظم المشاريع الكبرى التي تروج مصر لها، كمستقبل للشراكة بينها وبين السودان والطرف الإسرائيلي، سيكون للسعودية دور أساسي بها".

ولفتت المصادر في نهاية حديثها للعربي الجديد إلى أن القادة العسكريين السودانيين "متحمسون" للاتصالات الإماراتية والمصرية، لكنها أشارت كذلك إلى وجود خلافات داخلية مع العناصر المدنية في المجلس والحكومة بشأن إمكانية تطبيع العلاقات مع تل أبيب في "العهد الاستثنائي"، حيثُ ترى الأطراف الرافضة لتطبيع العلاقات أن هذا الملف لا يجوز اتخاذ قرار بشأنه إلا بعد إجراء انتخابات رئاسية ونيابية بشكل كامل، خاصة مع قلق من "احتجاجات شعبية، إسلامية ويسارية" قد تنفجر في وجه السلطة المؤقتة وتشعل الأوضاع من جديد.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية فإن مجلس السيادة الانتقالي يواجه ضغوطًا أمريكية – إماراتية مشتركة بهدف دفع الخرطوم اتجاه إعلان تطبيع العلاقات مع تل أبيب، بالأخص أنها كانت واحدةً من العواصم التي زارها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال جولته التي زار فيها عددًا من دول منطقة الشرق الأوسط الشهر الماضي، وهو ما يتوافق مع تصريحات ترامب بإعلانه إمكانية تطبيع العلاقات بين تل أبيب وخمس إلى ست دول عربية خلال الأسابيع القادمة.

وأشارت المجلة الأمريكية في هذا السياق إلى أن بومبيو دعا رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك للاتصال بنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل بحث تطبيع العلاقات بين الطرفين، وأضافت المجلة بأن بومبيو أخبر حمدوك أن مطالبته الكابيتول هيل برفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب ستكون أسهل في حال وافق الدبلوماسي السوداني على إجراء الاتصال مع نتنياهو، لكن حمدوك رفض العرض الأمريكي.

وكانت الخرطوم قد أرسلت مجموعة من الرسائل المتناقضة بشأن تطبيع العلاقات مع تل أبيب خلال الأشهر الماضية، إذ إنها على الرغم من تأكيدها على عدم امتلاك القادة الحاليين الصلاحيات المرتبطة بالإقدام على مثل هذه الخطوة مرارًا وتكرارًا، فإن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح برهان مع نتنياهو خلال الزيارة التي كان يجريها الأخير إلى أوغندا مطلع العام الجاري يشير إلى عكس ذلك، وقالت تقارير صحفية حينها إن أبوظبي هي من لعبت دور الوسيط في ترتيب اللقاء، في ظل مساعيها لدى الإدارة الامريكية بهدف رفع العقوبات المفروضة على السودان.

كما أعلنت وزارة الخارجية السودانية إعفاءها للمتحدث الرسمي باسمها حيدر بدوي صادق من مهامه في  بيان صادر عنها الشهر الماضي، وذلك على خلفية تأكيده وجود اتصالات دبلوماسية بين الخرطوم وتل أبيب، فضلًا عن وصفه قرار الإمارات بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بأنه "خطوة جريئة وشجاعة وفي المسار الصحيح لتحقيق السلام في الشرق الأوسط والسلام العالمي"، وأكدت الخارجية في بيانها على أن قضية تطبيع العلاقات مع تل أبيب "لم تتم مناقشتها بأي شكل من الأشكال".

 من بين الدوافع الأساسية التي جعلت أبوظبي تقدم على مثل هذه الخطوات التحفيزية، ضمان استمراريتها في "مزاحمة السعودية في منطقة شرق أفريقيا والبحر الأحمر، وتقليص نفوذها الإقليمي"

وكانت القائمة بأعمال السفارة السودانية في واشنطن أميرة عقارب من بين المدعوين الذين حضروا مراسم توقيع معاهدة تطبيع العلاقات بين تل أبيب من طرف، والبحرين والإمارات من طرف آخر، بحضور ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، وفيما أرجعت مصادر في الحكومة السودانية مشاركة عقارب في مراسم تطبيع العلاقات إلى ما وصفته بـ"بالأعراف الدبلوماسية"، فإن مصدرًا حكوميًا آخر صرح لموقع "ألترا سودان" بأن ملف التطبيع مع إسرائيل أوكل إلى سفارة السودان في واشنطن، دون أن يذكر الجهة التي أوكلت السفارة بذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 اتفاق تطبيع بحريني إسرائيلي.. خطوة ثانية في طريق أبوظبي

توسع إسرائيلي في المجال الجوي السعودي وسقطرى اليمنية برعاية إماراتية