وصفة سحرية للكتابة!!

وصفة سحرية للكتابة!!

توماس بين/ بريطانيا

في كل يوم تصادف مقالًا، أو كتابًا لمشاهير الكتّاب يتحدثون عن الكتابة وطقوسها وتقنياتها بشكل يشبه الكشف عن "سر المهنة". هي في غالبها مقالات أو "اعترافات" تستهوي الكتاب الناشئين، فيبدو الأمر فيها وكأنه دعم لهم عبر تزويدهم بتقنيات للكتابة من قبل مجربين وخبراء في المجال. فرصة لا يمكن أن يتخلف عنها أي طامح للحصول على لقب كاتب أو روائي. 

ما تنطوي عليه شهادات الكتّاب عن الكتابة هو خطورة الانزلاق نحو تقليد هذه الأشكال والكليشيهات

إلا أن الأمر ليس كذلك تماما، فهو مضلل للغاية ويقدم الوهم أكثر من أي شيء آخر، بل إنه قد يكون دفعًا للكاتب الناشئ نحو طريق الهلاك والموت القبلي. فما لا ينتبه إليه العديد من مدمني قراءة هذه المواضيع هو أن ما يكتبه أولئك الكتاب "المخضرمون" لا يعدو أن يكون مجرد عرض كاريكاتوري لتجربة الكتابة وحيثياتها، دون أن يعني ذلك اقتراح وصفة مفيدة هي المسؤولة عن الكتابة وجودتها. إن ما يقوله هؤلاء أشبه بجولة داخل ألبوماتهم ورؤيتهم في أوضاع مختلفة وحالات خاصة. أي أن ما يخطه أغلب المشاهير في هذا الباب -والذي غالبًا ما يكون إجابة ضمن مقابلات صحافية- لا يتعلق بعملية الكتابة وشروطها الضرورية وسبل امتلاكها -وهو أمر عظيم للغاية- بقدر ما يتعلق بعاداتهم الشخصية وطقوسهم أثناء الكتابة التي قد لا تفيد شيئا إلا الاطلاع على عوالم الكاتب الخفية ومعرفته أكثر التفاصيل الشخصية عنه، من باب الإعجاب لا غير.

اقرأ/ي أيضًا: عارف حجّاوي: أخاف من الخائفين على اللغة العربية

يتحدث أحدهم عن قلم من نوع خاص للكتابة، فيما ينصح آخر بالمشي لمسافة معينة قبل الجلوس للكتابة حتى يتخلص من هموم الحياة اليومية وروتينها، بينما يدعو ثالث للكتابة وسط عالم مبعثر، ورابع في فضاء مليء بالضجيج والصخب. أما الكتابة في وضعيات مختلفة كمن لا يكتب إلا إذا كان عاريًا تمامًا، فهلم فيها شرًا!!

ما تنطوي عليه هذه "الشهادات" هو خطورة الانزلاق نحو تقليد هذه الأشكال و"الكليشيهات" و"البريستيج"، من قبل الكتاب الناشئين من باب الإعجاب ومحاولة التشبه واقتفاء آثار الكبار. والخوف أكثر بالنظر إلى أن ما تخفيه هذه المشاهد هو جبل الثلج الكبير والعائم تحت تجربة الكاتب الذي غالبًا ما يكون قد أمضى سنوات طويلة في "الأشغال الشاقة" المتعلقة بالقراءة والاطلاع والتهام المؤلفات وحتى تقليد الأساليب ربما، وتمزيق المسودات، قبل أن يتبجح بعد ذلك وهو يرتدي بذلة أنيقة وقبّعة "بيريّة" ويمص سيجارًا كوبيًا، بنصيحته الفريدة والتي ليست إلا اختيار مكان مناسب للكتابة، ووضع الرجل اليسرى على اليمنى بالضبط، أو الكتابة في حالة عراء من كل شيء!!

بكلمة؛ الافتتان بطقوس الكتابة من قبل كتاب ناشئين، وأخذها محمل الجد قد يبشر بمزيد من الكتابة المنطلقة من الفراغ والخواء الفكري والثقافي. ذلك أن قلمًا جيدًا لا ينتج كتابة جيدة بالضرورة.

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائر... مكتبة للمفكّرين الأحرار

غطفان غنوم: كانت سوريا بلدًا بلا أكسجين