وسيم الأسد.. اعتباطية السلطة الغاشمة

وسيم الأسد.. اعتباطية السلطة الغاشمة

وسيم الأسد ووئام زيود (ألترا صوت)

في ظهوره الأخير بدا، وسيم بديع الأسد مكلومًا محزونًا على غير عادته في إطلالاته السابقة، التي طالما تميزت بالقسوة والبذاءة والإحساس العارم بالقوة الغاشمة.

بدا وسيم بديع الأسد، في ظهور الألأخير، مكلومًا محزونًا على غير عادته في إطلالاته السابقة

لم يظهر ليكشف لنا عن الدوافع النفسية التي حدتْ بالضابط الشرطي وئام زيود ليتعامل مع قضية فسخ خطوبته من قبل الآنسة هبة جبور (ابنة أخت وديع) كما لو كنت تحديًا لسلطته الشرطية التي لم تعرف يومًا التحدي والمشاكسة، إنما ليظهر عزمه على استرداد هيبة السلطة الأسدية التي قام وئام بخدشها، إثر تجاسره على اقتحام بيت أخت وديع (ريتاج) وإطلاقه النار على كل من فيه، ومن ثم التسبب بمقتل كل من ابنتيها (هبة ونور)، كل ذلك دون أي اعتبار لسطوة آل الأسد ومكانتهم السلطوية في عقل دارهم.

اقرأ/ي أيضًا: وسيم الأسد.. لسان حال "مافيوية" السلطة

في موقفه من جريمة القتل الجماعية التي أقدم عليها الضابط وئام، بدا وسيم ذكوريًّا إلى أقصى حد ممكن، حين أبدى تفهمه لغضب القاتل لو اقتصر سلوكه الإجرامي على الذكور، ولم يتعد إلى قتل النساء، نساء الحمى العائلي طبعًا، كما لو أن الموقف الأخلاقي من جريمة قتل إنسان لآخر مسألة تتعلق بالجنس، لا بالموقف من القتل ذاته باعتباره اعتداء على حق أصيل من حقوق الإنسان.

يعترض وسيم على مبدأ قتل النساء، باعتباره خرقًا لسلوك الفروسية الذكوري، الذي ينحدر بصاحبة نحو التفاهة أي انعدام القيمة والأثر، إلا أنه لا يعير اهتمامًا لمسألة قتل النساء السوريات خارج نطاق العائلة، تلك النساء اللواتي تعرضن لشتى أنواع القتل والاغتصاب والتعذيب في أقبية سجون وزنانين عائلته التي تدير الوطن السوري بطريقة المافية، التي لا تنزل العقاب بذكورالعائلة وحسب، بل بكل ما يمت لهم بصلة من اسم ونسب وعائلة.

كشفت مسألة القتل التي حدثت داخل حرم عائلة الأسد محدودية السلطة التي يتمتع بها وسيم ضمن كارتيل العائلة الممتدة، بدليل عدم الإنصات لرغبته بالاقتصاص من قاتل ابنتي أخته بنفسه، على طريقة رجالات العصابات الذين لا يقيمون اعتبارًا لقانون ولا لقضاء، ولا حتى لعرف حين يتعلق الأمر بإعادة فرض هيبتهم على أنصارهم كما خصومهم.

في مفاضلته بين القاتل وئام زيود وبين المطلوب الجنائي بشار محفوض، ينحاز وسيم إلى محفوض مع أن كلًّا منهما في عرف القانون صاحب جناية، لا لشيء سوى لتواطئ محفوض واستعداده لخيانة وئام لصالح وسيم، فالرجل الجيد في عرف السلطة الأسدية من ينحاز إلى صفها ويخدمها حتى ولو كان على حساب خيانة ضميره. هكذا يصبح محفوض في نظر السلطوي وسيم بين ليلة وضحاها بطلًا على الرغم من أنه أمضى وقتًا طويلًا في صفوف الخارجين على القانون، حاله في ذلك حال الشبيحة التي أصرت السلطة الأسدية على رفعهم إلى مصاف البطولة، في معرض توظيفها لهم في حربها مع الشعب السوري الذي طلع للحرية.

كشفت مسألة القتل التي حدثت داخل حرم عائلة الأسد محدودية السلطة التي يتمتع بها وسيم ضمن كارتيل العائلة الممتدة

اقرأ/ي أيضًا: وشاية المقهور

كان لوسيم أن يظل تافهًا وعديم الجدوى في المرآة التي يطالع به نفسه كل يوم، يظل يطلع ويجيء على صفحات التواصل الاجتماعي دون أن يلتفت إليه أحد، إلا أن طبيعة السلطة السلالية الشرقية التي لا تورث لأعضائها الكود اللغوي الخاص بها كاسم العائلة مثلًا، بل بعضًا من صلاحياتها أيضًا،هي التي أتاحت لوسيم أن يظهر على مسرح الأحداث بوصفه واحدًا من ممثلي السلطة الأسدية الغاشمة، الذين يدعون الالتزام بالقانون والخضوع له، ثم لا يلبثون بالخروج عليه وإبطال فعاليته عبر منحهم الحصانة القانونية لمن سبق أن اخترق القانون وداس عليه على غرار بشار محفوض تارة، وتارة أخرى عبر التهديد بالاقتصاص ممن أعتدى على سطوتهم بأيديهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نبيل صالح.. هكذا تكون العلمانية الأسدية!

بيان زهير عبد الكريم.. سُعار المرابع