ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

وسط رفض فلسطيني.. قرارات إسرائيلية تغيّر الواقع القانوني في الضفة

8 فبراير 2026
الضفة الغربية
مستوطنون إسرائيليون برفقة قوات الأمن الإسرائيلية في مدينة الخليل (getty)
الترا صوت الترا صوت

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في سلسلة قرارات وُصفت بـ"الدراماتيكية"، من شأنها تعميق الضمّ الفعلي لأراضي الضفة الغربية، وتغيير الترتيبات القائمة منذ توقيع اتفاق الخليل عام 1997.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبحث الملف الإيراني، وسط مخاوف إسرائيلية من تراجع واشنطن عن "خطوط حمراء" سابقة في هذا الملف.

قرارات لتعميق الضمّ وتغيير الواقع القانوني

وبحسب التقرير، يعمل وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على دفع حزمة قرارات أقرّها المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت)، تهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على مناطق واسعة في الضفة الغربية.

قرر الكابينت إلغاء القوانين التي تمنع بيع الأراضي "لغير العرب"، وإلغاء شرط الحصول على "تصريح صفقة"

ومن المتوقع أن تؤدي هذه القرارات إلى تغييرات جوهرية في أنظمة تسجيل الأراضي وشرائها، بما يسمح لحكومة الاحتلال بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في مناطق مصنفة "أ"، الخاضعة إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية.

كشف سجلات الأراضي وتسهيل الشراء

ومن أبرز القرارات، إلغاء السرية المفروضة على سجلات الأراضي في الضفة الغربية، ما سيجعلها متاحة للجمهور، ويتيح للمشترين المحتملين معرفة أسماء المالكين الفلسطينيين والتواصل معهم لشراء الأراضي.

وكانت هذه السجلات سرّية، ما حدّ من عمليات الشراء المباشر. وترى الحكومة الإسرائيلية أن فتحها سيزيد "الشفافية"، فيما يحذّر مراقبون من أنه سيعزز عمليات الاستيلاء على الأراضي.

كما قرر الكابينت إلغاء القوانين التي تمنع بيع الأراضي "لغير العرب"، وإلغاء شرط الحصول على "تصريح صفقة"، ما يعني إزالة معظم القيود التي كانت تمنع اليهود من شراء أراضٍ بشكل مباشر.

تغييرات في الخليل والمواقع الدينية

وشملت القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في المستوطنة اليهودية في الخليل، وكذلك في الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل التابعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية.

وبموجب القرار، لن تكون هناك حاجة بعد الآن لموافقة البلدية أو الإدارة المدنية، بل سيُكتفى بموافقة الأجهزة الأمنية.

وكانت اتفاقية الخليل قد وُقّعت عام 1997 بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، برعاية أميركية، ونظّمت الوضع الأمني والإداري في مدينة الخليل ضمن مسار اتفاقيات أوسلو.

ونصّت الاتفاقية على تقسيم المدينة إلى منطقتين: H1 الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وH2  التي بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية وتشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي ومناطق المستوطنين، مع ترتيبات للتنسيق الأمني وتنظيم الوجود العسكري. وتُعد الاتفاقية مرجعًا قانونيًا وسياسيًا لإدارة الخليل حتى اليوم، ويُنظر إلى أي تغيير في صلاحياتها أو وضعها الإداري بوصفه خرقًا مباشرًا لبنودها.

قالت المصادر إن المكان يتمتع بحساسية دينية ووطنية عالية، وإن أي تغيير في وضعه قد يؤدي إلى ضغوط دولية وتوترات أمنية.

السماح بالهدم في مناطق "أ"

ومن أبرز ما ورد في التقرير، قرار السماح لجهات الإنفاذ الإسرائيلية بالتحرك ضد البناء الفلسطيني "غير المرخص" حتى في مناطق "أ."

وكانت هذه الصلاحيات مقتصرة سابقًا على مناطق "ب"، وفي نطاق ضيق، ما يعني أن إسرائيل باتت قادرة الآن على مصادرة أراضٍ فلسطينية وهدم مبانٍ داخل مناطق خاضعة رسميًا للسلطة الفلسطينية.

وبحسب اتفاق أوسلو تعتبر المنطقة "أ" خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، إداريًا وأمنيًا، وتشمل المدن الكبرى مثل رام الله ونابلس والخليل وغزة. وبموجب الاتفاق، تتولى السلطة فيها مسؤوليات الحكم المحلي، والأمن الداخلي، والخدمات، فيما يُفترض ألّا يكون للجيش الإسرائيلي وجود داخلها. ويُعتبر قرار الكابينت الإسرائيلي اليوم مخالفًا لبنود الاتفاق ومساسًا مباشرًا بالترتيبات الأمنية التي نصّ عليها.

تحفّظات أمنية وتحذيرات من التصعيد

ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذيرها من أن التغييرات الأحادية في الخليل والحرم الإبراهيمي قد تؤدي إلى تصعيد أمني واسع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

وقالت هذه المصادر إن المكان يتمتع بحساسية دينية ووطنية عالية، وإن أي تغيير في وضعه قد يؤدي إلى ضغوط دولية وتوترات أمنية.

وأوضحت المؤسسة الأمنية أنها تؤيد معظم القرارات، باستثناء ما يتعلق بالخليل، وتفضّل تأجيل تنفيذها إلى ما بعد رمضان.

موقف وزارة الدفاع

وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية رسميًا أن الكابينت أقر "سلسلة قرارات دراماتيكية تغيّر جذريًا الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية".

وقالت الوزارة إن هذه الخطوات تهدف إلى إزالة "عوائق عمرها عقود"، وإلغاء "تشريعات أردنية تمييزية"، وتسريع تطوير الاستيطان.

واعتبر وزير الأمن كاتس أن القرارات تعبّر عن "سياسة واضحة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية في يهودا والسامرة"، معتبرًا أن المنطقة تمثل "قلب البلاد" من منظور أمني وقومي.

إدانة فلسطينية واتهام بارتكاب جريمة حرب

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه القرارات، واصفةً إياها بـ"ذات طابع إجرامي"، معتبرة أنها تهدف إلى فرض أمر واقع بالقوة عبر توسيع الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

وشددت الخارجية على أنه لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من أراضي دولة فلسطين، مؤكدة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك الحق في إلغاء أو تعديل القوانين السارية، بما في ذلك التشريعات الأردنية المعمول بها في الضفة الغربية.

واعتبرت أن مصادقة الكابينت تمثّل إعلانًا صريحًا عن ارتكاب جريمة حرب مكتملة الأركان، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات القضائية بفتح تحقيقات جنائية بحق الجهات الإسرائيلية المختصة، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ"مديرية الاستيطان".

وبدورها، أدانت الرئاسة الفلسطينية القرارات التي أقرها كابينت الاحتلال، ووصفتها بأنها "خطيرة ومرفوضة"، وتمثّل تصعيدًا غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية، خاصة في الضفة الغربية المحتلة.

وحذرت الرئاسة من أن هذه الخطوات تشكّل تنفيذًا عمليًا لمخططات الضمّ والتهجير، وتنتهك بشكل صارخ اتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل، فضلًا عن مخالفتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

كما شددت على أن المساس بالحرم الإبراهيمي والمقدسات الإسلامية والمسيحية مرفوض تمامًا، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد محتمل، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان.

كما دعت الرئاسة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري لوقف هذه القرارات الإسرائيلية التي تهدد جميع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع ووقف التصعيد في المنطقة.

كلمات مفتاحية
عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في كولومبيا

كولومبيا تعترف بضم الجولان.. انقلاب اليمين الجديد على إرث بيترو

لم يحتج الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، إلى أكثر من ثلاثة أيام في الحكم كي يضع بلاده إلى جانب الولايات المتحدة، وفي مواجهة شبه كاملة مع الإجماع الدولي

ترامب

تهديد إيراني يغيّر خطته.. الرئيس الأميركي يغادر تركيا متخفيًا

تعود المخاوف الأميركية من خطط إيرانية محتملة لاستهداف مسؤولين أميركيين إلى سنوات، لكنها تصاعدت بعد العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات