وسط جمود في مفاوضات وقف إطلاق النار.. ليلة دامية في غزة وشح المياه يهدد حياة الآلاف
13 يوليو 2025
بينما تتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في الدوحة دون اختراق حقيقي، شهد قطاع غزة ليلة جديدة من القصف العنيف، أسفرت عن عشرات الشهداء في النصيرات وخانيونس وغزة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتفاقم الكارثة الإنسانية مع تفاقم شح المياه وانعدام النظافة، ما دفع الأونروا واليونيسف إلى التحذير من أزمة صحية وشيكة قد تودي بحياة آلاف المدنيين، وخصوصًا الأطفال، في ظل الحصار ومنع إدخال المساعدات.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قد جددت تحذيراتها من العواقب الصحية الوخيمة لشح المياه وانعدام مستلزمات النظافة، خاصة في ظل الاكتظاظ داخل الملاجئ وارتفاع درجات الحرارة.
ودعت الأونروا إلى رفع الحصار والسماح باستئناف إدخال المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن أطفال غزة "لا يتمكنون من الاستحمام بشكل صحيح، بسبب عدم توفر الماء النظيف والصابون، نتيجة الحصار المستمر على القطاع".
وفي ظل ما يعانيه القطاع الصحي من انهيار فإن مخاطر هذا الواقع الذي يتسم بشح المياه وغياب المنظفات يُنذر بأزمة "صحية وخيمة" ما لم تسمح إسرائيل بإدخال الكم الكافي من المساعدات وما لم توفر المياه النظيفة بالكميات الكافية في فترة الصيف.
يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" أكدت في حزيران/يونيو الماضي أنّ غزة "تواجه جفافًا من صنع الإنسان في الوقت الذي تنهار فيه شبكات المياه"، وقد قال المتحدث باسم اليونيسف جيمس إيلدر في مؤتمر صحفي بجنيف: "سيبدأ الأطفال بالموت عطشًا.. 40 بالمئة فقط من مرافق إنتاج مياه الشرب لا تزال تعمل"، مؤكدًا أنّ المستويات حاليًا "أقل بكثير من معايير الطوارئ فيما يتعلق بمياه الشرب لسكان غزة".
أسفر القصف الإسرائيلي المكثف ليلة البارحة على مناطق متفرقة من القطاع عن سقوط 28 شهيدًا على الأقل، وكانت الحصيلة الأكبر لأعداد الشهداء في النصيرات
ليلة دامية جديدة
أسفر القصف الإسرائيلي المكثف ليلة البارحة على مناطق متفرقة من القطاع عن سقوط 28 شهيدًا على الأقل، وكانت الحصيلة الأكبر لأعداد الشهداء في النصيرات، حيث أدت غارة إسرائيلية على نقطة توزيع مياه في المخيم الجديد غربي النصيرات إلى سقوط 8 شهداء، كما أسفر قصف استهدف منزلًا في النصيرات إلى وقوع 10 شهداء من عائلة واحدة. وفي مخيم غيث في مواصي مدينة خانيونس تسبب قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في استشهاد 3 فلسطينيين وجرح آخرين بينهم نساء وأطفال. وانتشلت جثث 6 شهداء من شقتين في مدينة غزة بعد قصف إسرائيلي استهدفهما.
يشار إلى أن هذه الحصيلة مرشحة للزيادة بقية اليوم، فأمس السبت بلغت حصيلة الشهداء 150 شخصًا.
مفاوضات وقف إطلاق النار
يسيطر الجمود على مفاوضات وقف إطلاق النار في الدوحة في ظل عدم الاتفاق على خارطة انسحاب الجيش الإسرائيلي التي قدمها وفد تل أبيب إلى المقاومة. وأشارت مصادر قريبة من المقاومة الفلسطينية إلى أنّ خريطة الانسحاب الإسرائيلية تقضم حوالي 40% من مساحة قطاع غزة بما في ذلك 90% من بيت حانون و40% من المناطق الشرقية لخانيونس إضافة إلى مساحات من جباليا ومخيمي البريج والمغازي ومدينة غزة. كما تقضي الخريطة الإسرائيلية ببقاء مدينة رفح بالكامل تحت سيطرة جيش الاحتلال، الأمر الذي يترك الباب مفتوحًا أمام خطة التهجير عبر تحويل رفح إلى نقطة تجميع للنازحين، تمهيدًا لإرغامهم على مغادرة القطاع إمّا إلى مصر أو عبر البحر.
وتبين للمقاومة بعد التدقيق في خريطة الانسحاب الإسرائيلية أن الخط الأساسي للانسحاب يصل فعليًا في كثير من المناطق إلى عمق يتراوح بين 2000 إلى 3000 متر خلافًا لما ورد في المقترح من أنه يبعد مسافة 1200 متر عن الحدود. ويعني هذا عمليًا حرمان 700 ألف فلسطيني من العودة إلى منازلهم ودفعهم إلى التجمع في رفح.
وبعد هذه الملاحظات من المفترض أن تقدم إسرائيل اليوم الأحد خرائط جديدة لخطوط الانسحاب، مع الإشارة إلى أنّ المقاومة الفلسطينية تطالب بالتمسك ببند الانسحاب الذي جاء في خرائط 19 كانون الثاني/يناير الماضي.
وأفادت تسريبات إسرائيلية أنّ الخريطة المعدّلة التي سيقدمها وفد الاحتلال المفاوض تتضمن انسحابًا من طريق موراغ القريب من الحدود المصرية مقابل الإبقاء على وجود عسكري شمال محور صلاح الدين ضمن شريط يمتد كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات.
مظاهرات في عدة عواصم أوروبية
خرجت في عدة مدن وعواصم أوروبية مظاهرات احتجاجية، منددة بحرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، وللمطالبة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للقطاع المحاصر.
وطالبت المسيرة الشعبية التي جابت شوارع ميلانو الإيطالية بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل، فيما طالب المتظاهرون الذين خرجوا في العاصمة السويدية ستوكهولم بمعاقبة إسرائيل وإجبارها على التوقف عن قتل المدنيين العزل واستخدام التجويع سلاحا، وإنهاء سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين.
وفي العاصمة الألمانية برلين، نظم نشطاء متضامنون مع فلسطين وقفة احتجاجية نددوا فيها باستمرار حرب الإبادة الجماعية وقتل إسرائيل للمدنيين، مطالبين الحكومة الألمانية بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
وقد منعت الشرطة الألمانية متضامنين مع فلسطين من تنظيم مسيرة أخرى في برلين، وفرضت عليهم طوقًا أمنيًا مشددًا، كما اعتقلت الشرطة عددًا من المشاركين في المسيرة، في تصرف أدانه منظمو المسيرة واعتبروه محاولة لتكميم الأفواه المطالبة بوقف الحرب في غزة ووقف الدعم العسكري الألماني لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما شهدت العاصمة البريطانية لندن وقفة احتجاجية أمام البرلمان، عبّر فيها المشاركون عن رفضهم الإبادة الجماعية ودعم "حركة العمل من أجل فلسطين". وشهدت مدن بريطانية أخرى وقفات مشابهة.






