وسط جمود المفاوضات.. روسيا تتحفّز للسيطرة على مناطق جديدة في أوكرانيا
30 أغسطس 2025
تكثّف روسيا هجماتها في شرق ووسط أوكرانيا، في وقت أعلنت فيه كييف أن موسكو حشدت نحو مئة مقاتل قرب مدينة بوكروفسك، التي تُعدّ من أهم مدن الشرق الأوكراني.
ويأتي هذا التصعيد وسط تعثّر المساعي الدبلوماسية، بعدما أخفق الوسيط الأميركي في جمع الرئيسين الروسي والأوكراني على طاولة واحدة بسبب تباعد المواقف. فبينما يطالب بوتين بانسحاب أوكراني من إقليم دونباس مقابل انسحاب جزئي للقوات الروسية من مناطق أخرى، يرفض زيلينسكي تقديم أي تنازلات إقليمية.
وأمام هذا الجمود، دعا الرئيس الأوكراني حلفاء بلاده إلى تعزيز دفاعاته الجوية المتطورة، وممارسة مزيد من الضغوط على موسكو، والإسراع في تقديم الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف منذ أشهر.
شنت القوات الروسية، خلال الساعات القليلة الماضية، سلسلة هجمات طالت وسط وجنوب شرق أوكرانيا، الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية والمدنية في عدة مدن
حشد قوات روسية إضافية
تسيطر القوات الروسية حاليًا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، ويبدو أنها تسعى لزيادة هذه النسبة عبر تسريع وتيرة تقدّمها البطيء في الشرق. وفي هذا السياق، حشدت موسكو ما يقارب 100 ألف جندي قرب مدينة بوكروفسك، التي تُعدّ مركزًا رئيسيًا في شرق أوكرانيا.
ورأت كييف في هذه الخطوة "مؤشرًا مقلقًا" على استعداد روسي لشن هجوم واسع، في وقت تخوض فيه قواتها معارك لصد التوغّل الروسي في منطقة سومي على الحدود الشمالية الشرقية، في ما يشبه محاولة لتشتيت جهود الدفاع الأوكراني.
وتحمل بوكروفسك أهمية استراتيجية بالغة، لكونها مركزًا لوجستيًا وتقع عند تقاطع طرق رئيسية في الشرق، ما يجعلها عقدة إمداد حيوية. ويُقدَّر عدد سكانها المتبقّين بنحو 60 ألف نسمة فقط.
ومنذ ثلاثة أشهر، تحاول القوات الروسية التقدّم نحو المدينة، وباتت على بعد خمسة كيلومترات منها، فيما تُتوقَّع معركة ضارية ستجعل الكلفة البشرية مرتفعة للغاية.
أحدث الهجمات
شنت القوات الروسية، خلال الساعات الماضية، سلسلة هجمات على وسط وجنوب شرق أوكرانيا، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار بالغة بالبنية التحتية في عدة مدن.
وقالت القوات الأوكرانية إن دفاعاتها أسقطت 510 مسيرات و38 صاروخًا أطلقتها روسيا ليلة السبت. وأكدت هيئة الطوارئ الأوكرانية أن الضربات الروسية استهدفت بشكل كبير مدينة زاباروجيا، وأسفرت عن مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة 16 آخرين، بينهم طفلان. وأضاف البيان أن القصف دمّر منازل وألحق أضرارًا بمقاهٍ ومؤسسات صناعية.
وأشارت تقارير محلية إلى أن روسيا حشدت مزيدًا من قواتها في الجزء الذي تسيطر عليه من زاباروجيا، استعدادًا لهجمات جديدة تهدف للسيطرة على كامل المنطقة، التي تضم أكبر مفاعل للطاقة النووية في أوروبا.
وامتدت الهجمات لتشمل دنيبروبيتروفسك، حيث أعلن حاكم المنطقة عن تعرّضها لـ"هجوم كبير"، من دون الكشف عن حصيلة الخسائر البشرية والمادية.
ويكتسب هذا التطور دلالة خاصة، إذ إن دنيبروبيتروفسك بقيت إلى حد كبير بعيدة عن المعارك منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات. ويرى مراقبون أن استهدافها قد يحمل رسالة ضغط على كييف بأن المفاوضات المقبلة قد تشمل مناطق إضافية إلى جانب الخمس التي أعلنت موسكو ضمها سابقًا: دونيتسك، لوغانسك، خيرسون، زاباروجيا، وشبه جزيرة القرم.
الضمانات
أمام التصعيد الروسي الذي وصفته كييف بـ"الخطير"، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالإسراع في مناقشة الضمانات الأمنية التي التزم حلفاء أوكرانيا بتقديمها خلال القمة المصغرة التي انعقدت منتصف أغسطس في واشنطن. وأكد زيلينسكي أن هذه الضمانات يجب أن تكون مماثلة لتلك التي يوفرها حلف شمال الأطلسي للدول الأعضاء، مشددًا على ضرورة أن يكون الرئيس الأميركي جو بايدن طرفًا مباشرًا في هذه المحادثات.
وفي السياق، التقى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في نيويورك أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي. وأفادت مصادر أميركية بأن يرماك دعا ويتكوف لزيارة أوكرانيا، فيما شدد الأخير على أن الفرصة لا تزال قائمة لعقد محادثات رفيعة المستوى بين موسكو وكييف لإنهاء الحرب.
وكانت واشنطن وكييف قد توصلتا في وقت سابق إلى اتفاق بشأن المعادن النادرة في أوكرانيا، وهو ما انعكس إيجابًا على العلاقات الثنائية. ومنذ ذلك الحين، كفّت إدارة بايدن عن تحميل الأوكرانيين مسؤولية الحرب، واستأنفت تقديم المساعدات العسكرية، كما تبنّت مواقف أكثر نقدية تجاه موسكو، غير أن هذه المواقف لم تتطور إلى فرض عقوبات إضافية على الاقتصاد الروسي رغم التلويح المستمر بذلك.