وسط التصعيد في كردفان.. الجيش السوداني يستعيد السيطرة على عدة مناطق في ولاية النيل الأزرق
26 يونيو 2025
أعلن الجيش السوداني، في بيان صدر بين يومَي الأربعاء والخميس، استعادة السيطرة على عدد من المناطق في ولاية النيل الأزرق من قبضة قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها.
ويأتي هذا الإعلان بعد تلقي الجيش ضربة قوية في منطقة المثلث الحدودي، حيث فقد السيطرة هناك لصالح قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة مرتبطة بقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر. ويقع المثلث الحدودي عند نقطة التقاء حدود السودان بمصر وليبيا، ويُعد موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
كما يتزامن الإعلان مع تصاعد حدة المعارك في إقليم كردفان، الذي يُعد جبهة دفاعية متقدمة لقوات الدعم السريع المتمركزة في إقليم دارفور، بينما يعتبره الجيش بوابة رئيسية للوصول إلى مدينة الفاشر المحاصَرة منذ عام، تمهيدًا لتحرير باقي ولايات دارفور التي تسعى قوات الدعم السريع لتحويلها إلى مركز لحكومة موازية.
استعاد الجيش السوداني السيطرة على مناطق متفرقة في ولاية النيل الأزرق جنوبي السودان
في تفاصيل التطورات الميدانية الأخيرة، أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبدالله علي، أن الفرقة الرابعة التابعة للقوات المسلحة في مدينة الدمازين واصلت، اليوم الخميس، عملياتها العسكرية في محافظة باو بولاية النيل الأزرق، وتمكنت من السيطرة على منطقة "ملكن" بعد "سحق بقايا المليشيا"، على حدّ تعبيره.
وتُعد منطقة "ملكن" من أبرز المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، المتحالفة مع قوات الدعم السريع ضمن ما يُعرف بـ"تحالف السودان التأسيسي".
وكان الجيش قد أعلن، أمس الأربعاء، سيطرته على منطقة "بالدقو" ومحيطها في محافظة المابان بالنيل الأزرق، والتي كانت تُعد مركزًا لقوات الدعم السريع ومليشيا جوزيف توكا. وسبق أن أبرمت قوات الدعم السريع اتفاقًا مع توكا في آذار/مارس الماضي، سمح لها بإنشاء معسكرات في أدغال "ملكن"، و"أولو"، و"الفوج" داخل ولاية النيل الأزرق، جنوب السودان.
وتشهد مناطق واسعة من ولاية النيل الأزرق منذ فترة، مواجهات متقطعة بين الجيش من جهة، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.
التحركات الدولية
يعقد مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، غدًا الجمعة، اجتماعًا مشتركًا مخصصًا لبحث النزاع في السودان. وتتباين الآراء بشأن جدوى الاجتماع، إذ يرى البعض فيه فرصة لممارسة ضغوط دولية لفرض وقف إطلاق النار، بينما يشكك آخرون في فاعليته.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"، بكري الجاك، لموقع "الترا سودان"، إن "الاجتماع قد يشكل ضغطًا لإيقاف الحرب، لكنه أعرب في الوقت ذاته عن عدم تفاؤله، معتبرًا أن الإرادة الدولية غير متوفرة، ولا يمكن التعويل على الأمم المتحدة"، مؤكدًا أن "البند السابع غير قابل للتطبيق بسبب انقسام مجلس الأمن، ما يجعل تنفيذه مستحيلًا دون وقف إطلاق النار".
وكان وفد من تحالف "صمود" برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك قد زار جنوب إفريقيا هذا الأسبوع، حيث التقى بالرئيس سيريل رامافوزا، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، وطلب منه دعم العملية السلمية في السودان، والمساعدة في الدفع نحو وقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي المقابل، أصدرت وزارة الخارجية السودانية، يوم الأحد الماضي، بيانًا انتقدت فيه جولة حمدوك الإفريقية، وهددت بإعادة تقييم علاقات السودان مع الدول التي لا تدعم "الشرعية" ومؤسسات الدولة الرسمية.
وتتهم أوساط حكومية تحالف "صمود" بالعمل على توفير قاعدة سياسية لقوات الدعم السريع، خصوصًا في المناطق المتاخمة لجنوب السودان وإثيوبيا، وذلك عقب نجاح الجيش في استعادة ولاية سنار من قبضة قوات الدعم السريع.