13-سبتمبر-2018

وزير الخارجية البولندي جاسيك تشوابوتوفيتش (جون فايفر)

لم تزل آثار الحرب العالمية الثانية وأشباحها تخيم على أوروبا، كما تخيم على العالم بأسره. لكن في القارة العجوز لتلك الظلال نكهة أخرى ومفاعيل يومية حيوية لإرث تلك الحرب الكبرى، سواء على الفاعلين أو المفعول بهم أثناءها. أقدمت مجلة دبير شبيغل الألمانية على محاورة وزير الدبلوماسية البولندي جاسيك تشوابوتوفيتش، بلسان محررها ماركوس بيكر، بشأن مطالبات بلاده، التي كانت فاتحة الحرب فيها، بتعويضات من ألمانيا، ننقل مجرياته مترجمة بتصرف في النص التالي. 


  • شبيغل أونلاين: سيادة الوزير تشوابوتوفيتش، منذ عامٍ واحدٍ فقط، بدت قضية تعويضات الحرب العالمية الثانية وكأنها شيءٌ من الماضي البعيد في العلاقات البولندية الألمانية. الآن، يريد سياسيون في حزب العدالة والقانون الحاكم (PiS) -وأنت نفسك منهم- مناقشة الحصول على تعويضات من ألمانيا مرة أخرى. لماذا إذن؟

ما يزال الناس في بولندا بعد ثلاثة وسبعين عامًا من الحرب العالمية الثانية يتحدثون عن معاناتنا وخسائرنا خلالها. إنها جزء من هويتنا، إن جاز لي التعبير. وفي بولندا، نظن أن خسائرنا كانت أكبر بكثير من خسائر البلدان الأخرى. لكن إذا ما نظرت إلى ما قدمته ألمانيا لسائر بلدان أوروبا الغربية تعويضًا عن خسائرها، مثل فرنسا أو بلجيكا على سبيل المثال، وما قدمته لبولندا تعويضًا عن خسائرنا، فسوف ترى تناقضًا.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | يانيس فاروفاكيس.. الحياة قصيرة الحرب أطول!

  •  في شهر كانون الثاني/يناير، قلت إن تعويضات الحرب العالمية الثانية ليست موضع خلافٍ بين حكومتي ألمانيا وبولندا. ولكن في نهاية شهر آب/أغسطس، تصدرتَ عناوين الأخبار من خلال القول إن التعويضات يجب مناقشتها. ما الذي تغير؟

  لم يتغير شيء. في كانون الثاني/يناير، اتفقنا مع وزير خارجية ألمانيا آنذاك، زِيغمار غابرييل، على ضرورة مناقشة التعويضات بين الخبراء. كل ما قمت به ببساطة هو أنني أكدت هذا الموقف عندما سُئلت عن هذا الأمر من قبل وسائل الإعلام.

  • لكن موقف الحكومة الألمانية واضحٌ؛ فهم يرون أن القضية يجب تسويتها قانونيًا.

 بالطبع هناك آراء مختلفة بين المحامين في كلا البلدين. وقال الوزير غابرييل إن القضية أُغلقت من الناحية القانونية بالنسبة لألمانيا. وهو ما تم الطعن عليه، رغم ذلك، من قبل المحامين البولنديين. هناك منظور أخلاقي للقضية أيضًا. حاليًا، هذه ليست قضية تجري مناقشتها في الحكومة البولندية. لكن هناك لجنة برلمانية تحقق في القضية. فهذه مسألة مهمة أيضًا فيما يتعلق بتاريخنا، وليس فقط فيما يخص علاقتنا بألمانيا.

  •  وفقًا لأحد أعضاء البرلمان البولندي من حزب العدالة والقانون الذي تنتمي إليه، فإنه يجب على ألمانيا دفع ما تصل قيمته إلى 850 مليار دولار، أو ما يعادل حوالي 730 مليار يورو. أيوجد في بالك أيضًا رقم محدد؟

 لا، فهذا سابق لأوانه. ووافق الوزير غابرييل على أن هذا الأمر ينبغي تحديده بواسطة الخبراء. يحق لنا مناقشة هذه القضية. وإذا كانت العلاقات بين البلدين تتسم بالنضج، فإن مثل هذه المناقشة يجب أن تكون أمرًا طبيعيًا. وليس من الملائم إغلاقها.

  •  هل هذه مناقشة تاريخية بحتة؟ أم هل هناك أيضًا أسباب سياسية وراء المطالبة بالتعويضات، مثل نوعٍ من السياسة الداخلية أو للأمر علاقة بالخلاف الجاري مع الاتحاد الأوروبي حول خروقات سيادة القانون في بلدك؟ إذ يطالب بالفعل السياسيون في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم ألمانيا، بخفض المساعدات المقدمة من قبل الاتحاد الأوروبي إلى بولندا وبلدانٍ أخرى.

 لا توجد علاقة بين قضية التعويضات والانتقادات الموجهة إلينا من جانب ألمانيا فيما يتعلق بمسألة سيادة القانون. هذه قضايا منفصلة.

  •  في مقترحها الأخير بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي خلال السبع سنواتٍ المقبلة؛ قدمت المفوضية الأوروبية آلية جديدة لمعاقبة الدول الأعضاء التي تنتهك معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بسيادة القانون. هل ستعارض الحكومة البولندية هذا الأمر؟

 ربما لن نعارض فكرة الجمع بين إنفاق المال واحترام سيادة القانون من حيث المبدأ. لكننا لا نرى أن المفوضية الأوروبية لديها أي معايير ملموسة بالنسبة لهذا الأمر. عوضًا عن ذلك، نرى أنها بمثابة وسيلة لممارسة الضغط السياسي. إذ تُقدم الخطة باعتبارها عقوبة لبولندا. لذا، نعم، سنعارضها.

  • خفضت حكومتك سن تقاعد قضاة المحكمة العليا من 70 إلى 65 سنة، وستكون النتيجة هي تقاعد عشرات القضاة دفعة واحدة؛ ما لم يمنحهم الرئيس أندريه دودا (Andrzej Duda) تصريحًا بالبقاء في مناصبهم. الآن، طلبت المحكمة العليا في بولندا من محكمة العدل الأوروبية التأكد مما إذا كان هذا الإجراء قانونيًّا. هل تخشى من أن يكون تعديلكم القانون في خطر؟

 سنرى ماذا سيكون حكم المحكمة. ونأمل أننا سنفوز، لأن لنا الحق في إصلاح وتعديل نظامنا. نريد أن نجعله أكثر استقلالية وشفافية وفعالية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | القائد الأدنى ماركوس.. أنا الهندي الأحمر

  • لكن الحكومة البولندية أيضًا تقول إن أحد أسباب الإصلاح أو التعديل هو تطهير السلطة القضائية من الأواصر الشيوعية. ألا يُعدُّ هذا هدفًا سياسيًا؟

بالفعل، يوجد من بين القضاة الكبار في السن أولئك من أصدر أحكامًا ضد المعارضة خلال النظام الشيوعي. لكننا لا نرغب في تسييس السلطة القضائية. ولا يُخالف أي شيء في تعديلنا معايير الاتحاد الأوروبي.

  •  قد تصدر محكمة العدل الأوروبية حكمًا مختلفًا. إذا ما حدث ذلك، هل ستطبق الحكومة البولندية الحكم؟

  قد يكون من السابق لأوانه الآن أن نتحدث عمّا إذا كنا سنرفض هذا الحكم.

  •  لكن هذا بالضبط ما قاله نائب رئيس الوزراء البولندي ياروسلاف غوين قبل يومين فقط؛ أن بولندا ربما لن يكون لديها أيّ خيارٍ سوى رفض محكمة العدل الأوروبية، وذلك إذا ما حكمت المحكمة ضد الإصلاح.

أنت على حق. لكن غوين بيَّن في وقت لاحق أن هذا كان رأيه الشخصي. أيضًا، صدر بيان من رئيس الوزراء ماتيوش مورافيسكي يوضح فيه المسألة. إذا لم يكن قرار محكمة العدل الأوروبية في صالح بولندا، عندها سينبغي علينا مناقشة كيفية تنفيذ حكم محكمة العدل الأوروبية مع المفوضية.

  •  إذن لنحاول أن نكون واضحين: هل هناك إجماع في الحكومة البولندية على احترام وتطبيق قرار محكمة العدل الأوروبية، بغض النظر عمّا سيكون؟

 نعم، هناك مثل هذا الإجماع. وهو ما أعرب عنه رئيس الوزراء مورافيسكي وأعربتُ عنه شخصيًا. ومجددًا، إذا ما نظرت إلى المسألة من منظور قانونيّ، فستكون هذه مهمة صعبة جدًا على محكمة العدل الأوروبية أن تقول أو تجد شيئًا ضد نظامنا. حاليًا، تقاعد بعض القضاة، وانتُخب آخرون. لكن سيتوجب علينا معًا إيجاد حل مع المفوضية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مادلين أولبرايت.. أن تغرس رأسك في رمل "الخلاص الليبرالي" الدافئ

مارتن شولتز.. اللعب مع الشعبويين على قواعدهم