وزير الحرب الأميركي يزور كوبا ويهدد بـ"مواجهة"
11 يونيو 2026
زار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو بكوبا، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة الضغوط على الحكومة الكوبية لإجراء تغييرات سياسية واقتصادية.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن هدف زيارة هيغسيث إلى غوانتانامو، إضافة إلى محطة لاحقة في مقر القيادة المركزية الأميركية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، هو "التواصل مع القوات الأميركية".
وحذّر هيغسيث، وهو مقدّم برامج سابق في قناة "فوكس نيوز"، من احتمال وقوع مواجهة، قال إن "الكوبيين لا يرغبون بها ولن يكونوا قادرين على تحمّلها".
ونشر البنتاغون مقاطع مصوّرة أظهرت هيغسيث وهو يمارس تدريبات رياضية ويرفع الأثقال مع عناصر من مشاة البحرية قرب البوابة المؤدية إلى الأراضي الكوبية، كما ظهر وهو يركض داخل القاعدة التي وصفها بأنها "قطعة أميركية بالغة الأهمية والاستراتيجية".
وخلال توجهه إلى القاعدة، أعاد هيغسيث نشر تصريح لترامب أشاد فيه بالحصار الأميركي على إيران، واعتبره "الأكثر نجاحًا في تاريخ الحروب البحرية".
في مقابل تهديدات ترامب، حذّر الرئيس الكوبي، في وقت سابق، من أن أي عمل عسكري أميركي ضد بلاده سيؤدي إلى "حمام دم"
تحذير أميركي لكوبا
وخلال زيارته، حذّر هيغسيث كوبا من محاولة الحصول على أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية أو إلى القاعدة الواقعة جنوب شرقي الجزيرة.
وقال: "ما سيحدث لمستقبل كوبا بيد رئيس الولايات المتحدة والقيادة الكوبية"، مضيفًا أن "وزارة الحرب ستكون مستعدة لأي احتمال مهما كان".
ويقصد وزير الحرب بالأسلحة ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن حصول كوبا على طائرات مسيّرة من إيران وروسيا قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.
تقرؤون المزيد في: هل حصلت كوبا على مسيّرات إيرانية روسية لضرب أميركا؟
وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أشار، قبل أيام، إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى "خنق" كوبا اقتصاديًا بهدف دفع البلاد نحو "انفجار اجتماعي" يبرّر تدخّلًا أميركيًا مباشرًا، محذرًا من أنّ واشنطن تدرس ثلاثة سيناريوهات ضد الجزيرة، تشمل إثارة اضطرابات داخلية، أو السيطرة على الاقتصاد الكوبي، أو اللجوء إلى عمل عسكري.
كما فرضت واشنطن، الخميس، عقوبات على الرئيس الكوبي وعدد من الأشخاص والكيانات المرتبطة به.
ووجّهت الولايات المتحدة اتهامًا إلى راؤول كاسترو بالقتل، على خلفية اتهامات بتورطه في حادثة وقعت عام 1996، عندما أسقطت طائرات كوبية طائرات كانت تديرها مجموعة من المنفيين الكوبيين.
لقاء عسكري أميركي ـ كوبي نادر
وقبل نحو أسبوعين، التقى الجنرال فرانسيس دونوفان، قائد العمليات العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مسؤولًا عسكريًا كوبيًا رفيعًا عند الخط الفاصل بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الأميركية وبقية الجزيرة.
وشكّل اللقاء أول زيارة متبادلة بين القوات الأميركية والكوبية في القاعدة منذ أكثر من عام. كما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف كوبا الشهر الماضي.
ويأتي هذا الحراك في وقت كان ترامب قد حذّر فيه من أن "كوبا هي التالية"، بعد أن نفذت القوات الأميركية عملية في كانون الثاني/يناير الماضي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ومنذ ذلك الحين، فرضت إدارة ترامب حصارًا نفطيًا على كوبا بهدف إخضاعها.
وفي مقابل تهديدات ترامب، حذّر الرئيس الكوبي، في وقت سابق، من أن أي عمل عسكري أميركي ضد بلاده سيؤدي إلى "حمام دم"، وستكون له تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
قاعدة أميركية معزولة عن الاقتصاد الكوبي
وتقع القاعدة العسكرية الأميركية خلف حقل ألغام كوبي، وتحرسها وحدة من مشاة البحرية الأميركية، وتعمل كأنها بلدة أميركية صغيرة مستقلة بالكامل عن الاقتصاد الكوبي.
ويجري تزويد القاعدة بالإمدادات عبر السفن والطائرات الأميركية، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال القادم من ولاية جورجيا، إضافة إلى الأغذية التي تصل مرتين شهريًا من فلوريدا.
وكان هيغسيث قد زار القاعدة آخر مرة في شباط/فبراير 2025، وركّز حينها على خطة إدارة ترامب لإيواء عشرات آلاف الموقوفين في غوانتانامو ضمن حملة تشديد إجراءات الهجرة. وفي ذلك الوقت، كان هناك 26 مهاجرًا محتجزًا داخل القاعدة.
تاريخ القاعدة الأميركية في كوبا
وتجدر الإشارة إلى أن أميركا تسيطر على قاعدة خليج غوانتانامو في كوبا منذ عام 1903، بعدما حصلت عليها بموجب اتفاقية تأجير أُبرمت عقب الحرب الأميركية الإسبانية، التي انتهت بخروج إسبانيا من كوبا ودخول النفوذ الأميركي إليها.
وكانت القوات الأميركية قد نزلت في خليج غوانتانامو عام 1898 خلال الحرب، قبل أن توقّع واشنطن وهافانا اتفاقًا يمنح الولايات المتحدة حق استخدام المنطقة كقاعدة بحرية مقابل بدل مالي سنوي.
وتقول واشنطن إن الهدف من القاعدة كان حماية المصالح الأميركية وخطوط الملاحة في البحر الكاريبي، فيما تعتبرها كوبا منذ عقود وجودًا "غير قانوني"، وترفض الاعتراف بشرعية الاتفاق، خصوصًا بعد الثورة الكوبية عام 1959.
وتحوّلت القاعدة لاحقًا إلى واحدة من أبرز المنشآت العسكرية الأميركية خارج أراضيها، واشتهرت عالميًا بعد افتتاح معتقل غوانتانامو عام 2002 عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
تقرؤون المزيد في: رئيس كوبا: واشنطن تدرس 3 سيناريوهات ضد الجزيرة لإسقاط النظام