ورطة اختيار التخصص الجامعي

ورطة اختيار التخصص الجامعي

يتردد الطلبة الجدد في اختيار الاختصاص الجامعي المناسب(فاروق بعطيش/أ.ف.ب)

يعد موضوع اختيار التخصص الجامعي خطوة مهمة في طريق أي طالب ينال شهادة البكالوريا/الثانوية العامة. وبعد أن يتعرف الطالب على المعدل الذي تحصل عليه أو مجموعه، يتعيّن عليه اختيار الاختصاص المناسب وفق تطلعاته وما تسمح به نتائجه مقارنة بباقي الناجحين وعدد المقاعد المفتوحة في مختلف الكليّات في الجزائر.

وللجامعة أهمية كبرى في حياة أي شاب جزائري وهي الفترة التي يصقل فيها شخصيته وتنضج فيها مواهبه وإمكانياته. لكن عند اختيار الاختصاص الجامعي تُنصب فخاخ كثيرة حتى من أقرب الناس، وبناء على ذلك يسعى الطالب الجديد، المتردد عادة، إلى تلبية رغبة الأهل أو ميول الأصدقاء أو حديث الناس. وكلها مسالك تضلل عن طريق الإبداع والتميز فيما بعد، حسب المختصين.

يسعى الطالب الجديد في الجزائر إلى تلبية رغبات الأهل والأصدقاء أثناء اختيار اختصاصه الجامعي

تتعدد المعايير التي يعتمدها الناجح الجديد في الباكالوريا، فتجد من يختار حسب رغباته بغض النظر عن نسب البطالة في هذا القطاع أو ذاك، فيما يفكر آخرون في سوق العمل ومتطلباتها. لكن تبقى النتائج المتحصل عليها في الشهادة الوطنية المحدد النهائي في كل هذا، فبعد الحصول على شهادة الباكالوريا، يسجل الطالب الجزائري الجديد خلال مرحلتين، ويتحصل بعض الطلبة على اختيارهم الأول فيما يضطر آخرون إلى الظفر باختيارهم الثاني أو الثالث أو ربما العاشر والأخير في قائمة اختياراتهم، وهذا مرتبط بنتائجهم أساسًا.

وفي موفى تموز/يوليو الماضي، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري طاهر حجار، خلال ندوة صحفية، أن أكثر من 56 في المئة من الناجحين في شهادة الباكالوريا 2015 تحصلوا على اختيارهم الأول، بينما تحصل حوالي 77 في المئة من الموجهين على واحدة من رغباتهم الثلاث الأولى، وتقدر نسبة الذين لم يتم تلبية أي واحدة من رغباتهم العشر بأقل من 5 في المئة.

تعتبر اختصاصات الطب والهندسة والصيدلة الأكثر رواجًا في أوساط الطلبة الجزائريين المتفوقين، والذين يحرزون معدلات عالية تمكنهم من الالتحاق بهذه الاختصاصات بسهولة. وصارت هذه الاختصاصات هاجس الطالب الجزائري وعائلته خلال السنوات الأخيرة، ويتكبد البعض عبء إرسال أبنائهم لدراستها بالخارج إن فشلوا في الالتحاق بأحدها في الكليات الجزائرية. ويعتقد جزء من الجزائريين أن هذه الاختصاصات تدر مالًا وفيرًا، إضافة إلى ما توفره لصاحبها من مكانة اجتماعية مرموقة.

في هذا السياق، تقول منال سالمي، وهي أستاذة بجامعة "تيسمسيلت" الجزائرية، لـ"ألترا صوت": "لقد خلقنا الله مختلفين وأكبر خطأ نقع فيه هو تطويع أبنائنا وإرادتهم ليكونوا صورة عنا أو عن رغباتنا".

تعتبر اختصاصات الطب والهندسة والصيدلة الأكثر رواجًا في أوساط الطلبة المتفوقين في الجزائر

وفي مختلف الجامعات الجزائرية، هناك بعض الاختصاصات التي لا تستقطب الطلبة الناجحين في شهادة البكالوريا، كونها تبقى مجهولة لغياب معلومات حولها أو للاعتقاد المنتشر حول دراستها. من جهة أخرى، يختار بعض الطلبة اختصاصاتهم حسب سوق العمل أملًا في الحصول على وظيفة بسهولة، بعد التخرج من الجامعة. أما الذين أحرزوا نتائج متوسطة فيضطرون للقبول بتخصصات لا يرغبون عادة في دراستها، فيما يفضل بعضهم إعادة اجتياز شهادة البكالوريا مرة أخرى أملًا في الحصول على معدل أعلى لاختيار اختصاص آخر.

تقول كريمة بلقاسمي، أستاذة جامعية في اختصاص الأدب العربي، لـ"ألترا صوت": "لاختيار الاختصاص المناسب لابد أن يتعرف الطالب على نفسه ويفهم ميوله واهتماماته وما يرغب في أن يكون عليه بعد سنوات وستكون عندها الصورة كاملة في ذهنه".

ينصح الأساتذة الناجحين الجدد في شهادة الباكالوريا باختيار اختصاصات تتلاءم مع رغباتهم ليكونوا أكثر عطاء واجتهادًا وإبداعًا فيها كما يدعون إلى الاستعانة بطلبة ممن اختاروا اختصاصاتهم سابقًا، في حال واجهوا مشاكل في تحديد اختياراتهم. وفي سياق متصل، تصرّ سلمى مسعودي، وهي مستشارة تربوية، على أهمية أن تقدم الجامعات الاستشارات اللازمة للطلبة ليختاروا التخصص المناسب لهم وتقوم بذلك الجامعة بدورها".