"ورزازات" المغربية.. هوليود إفريقية دافئة

ورزازات المغربية(فاضل سنا/أ.ف.ب)

على بعد كيلومترات من مدينة مراكش، جنوب وسط المغرب، تقع مدينة "ورزازات" أو هوليود إفريقيا. طبيعة المنطقة أهّلتها لتكون من بين أشهر استوديوهات السينما الطبيعية في العالم. في "ورزازات"، الشمس ساطعة طول السنة، والنهر واسع وجميل والجبال المثبتة بعزم مدينةٍ تقاوم لصناعة تاريخها.

تعود قصة مدينة "ورزازات" إلى عشرات السنين، ففي سنة 1962 اختار المخرج الإنجليزي، دايفيد لين، المدينة المغربية لتصوير فيلمه الشهير "لورنس العرب"، الذي شارك في بطولته الراحل عمر الشريف. تم تصوير "لورنس العرب" ودخل تاريخ السينما العالمية وحققت معه مدينة "ورزازات" مجد الشهرة لتصبح قبلة أشهر المخرجين السينمائيين، الذين فضلوا المدينة فيما بعد لتصوير مشاهد وصلت لكل العالم.

طبيعة "ورزازات" أهّلتها لتكون من بين أشهر استوديوهات السينما الطبيعية في العالم

وهكذا تحولت أرض "ورزازات" الدافئة إلى ركح مسرح كبير لتجسيد أدوار لأشهر الأسماء في العالم، وسط بيئة مثالية للسينما الهوليودية، والتي تعتمد على التجسيد الفني. ويتوفر في "ورزازات" كل ما يتعلق بالإنتاج السينمائي، من معامل وقاعات مونتاج ومتاجر ومطاعم وفنادق ومركز للتكوين السينمائي.

في "ورزازات"، يمكن أن تجد القدس، كما تجسدت للمخرج ريدلي سكوت لتصوير فيلم "Kingdom Of Heaven"، الفيلم الذي يحكي قصة القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، وأن تلتقط صورة في معبد أبو سمبل المصري، وتأكل في بيت النبي يوسف عليه السلام، وتجلس على عرش الملك سليمان، وتمتطي الجمل التي ركبته نيكول كيدمان في فيلمها الأخير "Queen Of The Desert"، وأن تقف جنب قصر القائد الروماني ماكسمس الذي أدى دوره النيوزيلندي "راسل كرو" في فيلم "Gladiator".

بمجرد الاقتراب من مداخل المدينة، تظهر للزائر مبانٍ تعود إلى حقبة قديمة جدًا وتخبئ داخلها أصوات السينما العالمية، بفضل "ديكوراتها" الضخمة، المصنوعة أساسًا من الجبس والقصب والكارتون، والتي سهر أبناء المدينة على تصنيعها وترميمها كل ما احتاج الأمر لذلك.

يشتغل ما يقارب عشرة آلاف شخص من سكان مدينة "ورزازات" في عالم السينما

وسميت مدينة "ورزازات" بهذا الاسم، انطلاقًا من اسم أمازيغي مكون من كلمتين الأولى "ور" وتعني "دون" والثانية "زازات" وتعني الضجيج، وللمدينة من اسمها نصيب كبير، فرغم كثرة الحركة على أرضها، إلا أن الصمت الذي يوسم طريقة العمل داخلها يرتفع له وجيب القلب. ويشتغل ما يقارب عشرة آلاف شخص من سكان مدينة "ورزازات" في عالم السينما وفي مهن ذات علاقة بالسياحة والفندقة وخياطة ملابس الممثلين، وتحضير الخيول المشاركة في الأفلام، وتمثيل أدوار ثانوية "كومبارس" في أفلام عالمية.

لكن يشاع القول أن "ورزازات" لا تنصف أبناءها، فرغم أن المدينة من بين أشهر مدن السينما في العالم، إلا أن سكانها يتقاضون مبالغ قليلة مقابل أدوارهم كـ"كومبارس" في أفلام عالمية، ومنهم من أدى دور زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في دور لفيلم بلجيكي شهير وتقاضى عنه مائة دولار فقط.

اقرأ/ي أيضًا: 

صحراء المغرب.. وجهة للترفيه والاستشفاء

المغرب.. وداعًا للمألوف الثقافي؟