وحيدًا كنت أو مع يدٍ

وحيدًا كنت أو مع يدٍ

تفصيل من لوحة لـ ريم سعد/ تونس

أعلم جيدًا

أن المسارح الّتي نلعب فوق حبالها وفي دورانها الخافت

وفي الصمت القليل الذي تحمله إلينا كلّ يوم

مطرّزة بستائر فارعة

تفصلُ هذين الجسدين

النّاقصين قليلًا

لكثرة ما يصنعان في المخيّلة.

 

وأعلم أيضًا

أنك ستغتالُ المدينة الغارقة في ضبابها

بحذاءٍ للزّينة وساعة تركها لك عشاق ثمالى

وفتحة قميصٍ مكويّ على مهل

كي لا يتذوق الشّبان العابرون في هذه الصحوة

الرغبات البائتة من قبلات الأمس.

 

وحيدًا كنت أو مع يدٍ ترشدها إلى مواضع اللّمس

تنسى دومًا

أنه لا حمائمَ في حدائقك لترسم موتًا بطيئًا فوق أجنحتها وتخزّنه من أجلي

لأنني معصوب العينين

ولا أؤمن بالحدْس

تنسى دومًا

أن الأطفال الذين لن نتمكن من أن نصنعهم معًا

في مطبخك

سيكبرون في هذه الرسائل التي أبعثها لك على دفعات

كي تتحملَ مرارة أن نكون اثنين في الحبّ

كي تتعلم كيف تنتبه إلى هذا الصبيّ ذي العينينِ الخضراوين

المدهوش بوفرة

وكي تهتدي إلى كيفية إنجابه

مستعينًا بريشة وقلم ستيلو وورقة بيضاء تعدّها للقسوة.

 

تنسى دومًا

أننا لم نلتقِ لنخطط لحيوات كاملة سنحياها بعدَ حين

لأن هذه الأيام عجلى

ولا طريقَ نقطعها معًا حتّى في خيالاتٍ حزينة

تقتلُ لنا روعة هذا البحر

وتجبرنا على أن نحلمَ بالزّرقة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صداقةُ العنكبوت

أخي الصّغير الذي بقي طفلًا بعد 28 عامًا!

:دلالات