ultracheck
  1. ثقافة
  2. نصوص

وجع الشرق

28 مايو 2019
قصر المورق في إشبيلية
عبد المجيد محمد خلف عبد المجيد محمد خلف

قافلة ملايين الأميال ترسل خيوط شعرها المسترسل إلى شرق يحفل بحكايات لا تنتهي، لتوقظ فجرًا ذاوي الجفون يعادل ألف سنة نوم. يستمر المشهد، وتستمر الكلمات في استعارة حروفها من زوابع بحرية تشترك فيها كل قناديل البحر، موقدة شعلة نارها من برق خطف الأبصار ذات ليلة إلهية عبّرت عنها كلّ تفاسير الصحف المقدّسة، حين سار الجميع حذر الصواعق ليدركوا بعدها أن أبواب السماء ستفتح يومًا ما ليطؤوا أرض العودة مرة أخرى بضحكات تجوب الدروب مع الريح لتلد أطفالًا من نسل النور، فتؤكد العودة مجددًا، الجزر تتهيأ للعابرين، والقافلة ترسل ترهاتها عبر غد مجبول بذاكرة صدئة، وخلف الستائر تتراشق عيون كثيرة نظراتٍ شزرة عن ماض قديم، يبدو أن الأحقاد لم تزل تتحكم بالقلوب بعد.

دعونا.. فللماضي ما له.. ولنا ما لنا... أيها المتنفّذون فجاج الأرض كلّها بحثًا عن بذور قليلة بقيت خارج سرب حكمكم! أيها المارون بين نصال أعشاب عارية جفت منكم رعبًا فتقيأت قيحًا وصديدًا، أيها الحاملون خناجركم؛ تقودون شاحناتكم نحو المجهول؛ لتكتشفوا بحارا وأكوان عذراء بعد. دعونا نسترح قليلًا.. سنوات عجاف مرت علينا، وظلّنا سكران سكران.. وحدكم تغوون الأقلام والمدافع لتهبط بروقها علينا نارًا ورمادًا، دخانًا يتصاعد بالأرواح للأعلى عند الذي استدعاها بعدما أطلقها أول مرة ترعى في القفار خبز كفافها اليومي. دعونا فالجوع كافر، والليل أيضًا، ما أشبهكم بالظلام! وما أشبه الظلام بكم!

بكينا كثيرًا طيش حِكَمِكُمْ وأمثالكم. استعذنا بكم كثيراً مشاهدة طائرات تطلق رعبها في كل مكان. ولا تزال للحديث بقية. مازال الخطاف الحديدي يرتفع فيزرع خاصرتنا ألمًا عميقًا؛ يتسلل إلى عوراتنا؛ ليكشف كل غيب فينا، ونرتقي نحن من مستنقع خطاباتكم كلّ جسارة رمالكم.. هنا فوق رؤوسنا، يكشف فينا الهواء عذريتنا، وأنتم مازلتم كالشمس ترسلون عجولكم الناتحة لتقصف أعمارنا. ترسلون قافلتكم المحملة ذكورة وأسلحة وخرابًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فوتوغراف.. فوتوغراف

أتسلقُ موتي في محاولة للحياة

كلمات مفتاحية
لوحة لـ ماتفي فايسبيرغ/ أوكرانيا

مرحبًا أيها البيت

البيت بوصفه ملاذًا دافئًا في مواجهة الألم والذاكرة والجروح الداخلية

لوحة لـ أنسليم كييفر/ ألمانيا

التفاوت الحزين في لون يوم بارد

أنحاز للمنحنيات/ لطريقتها في تكريس موقف عبر الاحتضان/ لرفقها رغم امتلائها بالتجربة/ أدركتُ بها/ كيف ألتقط اللحظة/ وكيف أراكمها دون أن أتحطم

ضوء

مهرجان رنّة اسمها

أحبُّ فيّ الخلطة التي أصيرها حين ترتبكُ حواسي وتتداخل مهمّاتها ويتغيرُ منطقُ الحروف حين أقولها أمام صوتٍ كهذا!

القمح في مصر
مجتمع

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

حشوة الزومبي
الترا لايت

"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل

بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض عمليات حشوة الزومبي في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار

التضامن مع فلسطين
قول

الألمان يكرهون البطّيخ

لا يحتاج اللّوبيّ الصّهيونيّ لعناء كبير لاستدراج السّواد الأعظم من النّخب السّياسيّة والفكريّة والإعلاميّة في ألمانيا حتّى ينحاز لإسرائيل

صورة تعبيرية
رياضة

هل قتلت التكنولوجيا عفوية كرة القدم؟

التكنولوجيا جعلت الحياة أسهل بلا شك، لكنها في المقابل سحبت شيئًا من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي منحتها روحها الخاصة، وربما هذا تمامًا ما حدث لكرة القدم أيضًا