قصر المورق في إشبيلية

قافلة ملايين الأميال ترسل خيوط شعرها المسترسل إلى شرق يحفل بحكايات لا تنتهي، لتوقظ فجرًا ذاوي الجفون يعادل ألف سنة نوم. يستمر المشهد، وتستمر الكلمات في استعارة حروفها من زوابع بحرية تشترك فيها كل قناديل البحر، موقدة شعلة نارها من برق خطف الأبصار ذات ليلة إلهية عبّرت عنها كلّ تفاسير الصحف المقدّسة، حين سار الجميع حذر الصواعق ليدركوا بعدها أن أبواب السماء ستفتح يومًا ما ليطؤوا أرض العودة مرة أخرى بضحكات تجوب الدروب مع الريح لتلد أطفالًا من نسل النور، فتؤكد العودة مجددًا، الجزر تتهيأ للعابرين، والقافلة ترسل ترهاتها عبر غد مجبول بذاكرة صدئة، وخلف الستائر تتراشق عيون كثيرة نظراتٍ شزرة عن ماض قديم، يبدو أن الأحقاد لم تزل تتحكم بالقلوب بعد.

دعونا.. فللماضي ما له.. ولنا ما لنا... أيها المتنفّذون فجاج الأرض كلّها بحثًا عن بذور قليلة بقيت خارج سرب حكمكم! أيها المارون بين نصال أعشاب عارية جفت منكم رعبًا فتقيأت قيحًا وصديدًا، أيها الحاملون خناجركم؛ تقودون شاحناتكم نحو المجهول؛ لتكتشفوا بحارا وأكوان عذراء بعد. دعونا نسترح قليلًا.. سنوات عجاف مرت علينا، وظلّنا سكران سكران.. وحدكم تغوون الأقلام والمدافع لتهبط بروقها علينا نارًا ورمادًا، دخانًا يتصاعد بالأرواح للأعلى عند الذي استدعاها بعدما أطلقها أول مرة ترعى في القفار خبز كفافها اليومي. دعونا فالجوع كافر، والليل أيضًا، ما أشبهكم بالظلام! وما أشبه الظلام بكم!

بكينا كثيرًا طيش حِكَمِكُمْ وأمثالكم. استعذنا بكم كثيراً مشاهدة طائرات تطلق رعبها في كل مكان. ولا تزال للحديث بقية. مازال الخطاف الحديدي يرتفع فيزرع خاصرتنا ألمًا عميقًا؛ يتسلل إلى عوراتنا؛ ليكشف كل غيب فينا، ونرتقي نحن من مستنقع خطاباتكم كلّ جسارة رمالكم.. هنا فوق رؤوسنا، يكشف فينا الهواء عذريتنا، وأنتم مازلتم كالشمس ترسلون عجولكم الناتحة لتقصف أعمارنا. ترسلون قافلتكم المحملة ذكورة وأسلحة وخرابًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فوتوغراف.. فوتوغراف

أتسلقُ موتي في محاولة للحياة