وجدي غنيم.. تكفير بالجملة يستفز التونسيين وإعلام السيسي ينتهز الفرصة!

وجدي غنيم.. تكفير بالجملة يستفز التونسيين وإعلام السيسي ينتهز الفرصة!

غنيم مثير دائمًا للجدل في تونس (فيسبوك)

على إثر دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي مؤخرًا للنظر في إمكانية المساواة المطلقة في الميراث بين المرأة والرجل، وهي دعوة أثارت جدلًا واسعًا داخل تونس وخارجها خاصة بين المؤسسات الفقهية ورجال الدين، خرج الداعية المصري وجدي غنيم ليهاجم الرئيس التونسي واصفًا إياه بـ"المرتدّ"، وناعتًا العلمانيين التونسيين بـ"الكفّار" في حملة تهجّم وسيل من السباب، وهو ما أثار غضب التونسيين بمن فيهم الرّافضين لدعوة رئيسهم، حيث اعتبروا أن تدخل غنيم استفزازي وممارسة للوصاية عليهم.

أثار فيديو وجدي غنيم وهو يهاجم الرئيس التونسي وعلمانيي تونس غضب التونسيين واعتبروه استفزازيًا وتدخلًا في شؤونهم

حيث أكد الناشط السياسي الأمين البوعزيزي أن خطاب وجدي غنيم يقسّم التونسيين إلى مسلمين وكفار، مشيرًا إلى أن "لديه خلطًا عجيبًا بين المسلمين والإسلاميين (الذين يحصر الإسلام فيهم) ويكفر العلمانيين مطلقًا ويستبيحهم ويصمت مطلقًا عن اليهود والمسيحيين من مواطني تونس!!!". وتوجّه إليه "ارفعوا أيديكم عن الإسلام فأنتم مجرد كهنة جهلة. علماء الإسلام في التاريخ كانوا فلاسفة ومؤرخين وأطباء قبل التفقه في الدين، فعن أي علم تثرثرون؟؟؟ أنتم تهرفون بما لا تعرفون!!!! علمانيو تونس ليسوا كفرة حضرة الكاهن!!!".

فيما اعتبر الناشط السياسي التونسي والخطيب بكندا محمد بن جماعة أن خطاب وجدي غنيم هو "أحد مغذّيات منهج التكفير والعنف المسلّح بمسمى الجهاد".

من جهته، طالب الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات بإصدار بطاقة جلب دولية ضدّ وجدي غنيم الذي وصفه بـ"الداعشي". فيما اعتبر فاضل عاشور كاتب عام نقابة الأئمة التونسيين أن وجدي غنيم ليس مؤهلًا لإبداء رأيه في مسائل شرعية لأنه يسعى إلى جلب أكثر نسبة مشاهدة في برنامجه لا غير.

كما انتقد عبد الله الخلفاوي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة وجدي غنيم متوجّهًا إليه "ألا يكفيك ما حلّ ببلدك جرّاء هذا المنطق الأرعن..  تونس ليست في حاجة إلى تدخلك وغيرك.. في النهاية السبسي والغنوشي وقراش ومورو كلهم توانسة".

وفي نفس السياق، قال الصحبي عتيق القيادي في حركة النهضة إن "وجدي غنيم ليس وصًيا على الشعب التونسي". وكان غنيم قد هاجم  في كلمته الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، واصفًا إياه بـ"الجبان" لعدم إدلائه بموقف صريح من دعوة قائد السبسي، كما وصف عبد الفتاح مورو، نائب رئيس الحركة ونائب رئيس البرلمان، بـ"الكاراكوز".

كما وصف وجدي غنيم البرلمان التونسي بأنه "مجلس كفري يشرع شرائع مناهضة للإسلام والمسلمين"، رغم أن المبادرة الأخيرة صدرت في شكل مقترح من الرئيس السبسي ولم يتناولها البرلمان بعد.

اقرأ/ي أيضًا: المساواة في الإرث.. استحقاق للمرأة التونسية أم حقٌّ يُراد به باطل؟

احتجاج رسمي وصحف السيسي تستثمر!

ولم ينحصر الاحتجاج على تصريحات وجدي غنيم على المستوى الشعبي فقط في تونس بل كذلك على المستوى الرسمي، حيث أعلمت وزارة الخارجية التونسية، في وقت لاحق، أنها دعت السفير التركي بتونس إلى إبلاغ عاصمته طلب الحكومة التونسية أن تتبنى السلطات التركية رد فعل سريعًا على "التصريحات المشينة" لوجدي غنيم المقيم هناك. وقالت الخارجية إن السفير التركي أعلن تفهمه الكلي للموقف التونسي معتبرًا تصريحات وجدي غنيم "غير مقبولة".

وفى هذا الإطار، طالب النائب المصري يحيى الكدواني سلطات بلاده بإعداد ملف عن وجدى غنيم لتسليمه لتونس، للاستعانة به في المذكرة الاحتجاجية التي ستتقدم بها لتركيا بعد تكفيره للسبسي.

كما استثمرت صحف السيسي هذه الحادثة على غرار ترويج اليوم السابع عن حدوث "أزمة" و"صدام" بين تونس وتركيا، وهو أمر مجانب للصواب. كما استغلّ الإعلامي أحمد موسى الحادثة لمهاجمة تركيا معتبرًا أن تونس "صفعتها" بسبب وجدي غنيم.

دعت الخارجية التونسية السفير التركي بتونس إلى إبلاغ بلاده طلب تونس أن تتبنى السلطات التركية رد فعل سريعًا على تصريحات غنيم

اقرأ/ي أيضًا: مساواة في الميراث قريبًا في تونس؟

وجدي غنيم، مثير للجدل دائمًا في تونس

وليست هذه المرّة الأولى الذي يثير فيها وجدي غنيم جدلًا في تونس، حيث سببت زيارته إليها سنة 2012 احتجاجًا من المعارضة التونسية والجمعيات النسائية خاصة بعد دعوته لـ"ختان الإناث" وهو ما استدعى حينها تدخلًا من الحكومة لتأكيد رفضها هذه الممارسة. وظلّت زيارة وجدي غنيم حملاً ثقيلًا لاحقًا على الحكومة التي تقودها حينها حركة النهضة، بسبب ما اعتبر تساهلاً في استضافة الشيوخ التكفيريين المهدّدين للوحدة الوطنية.

وكان قد عاود لاحقًا غنيم الجدل إبان انتخابات 2014 حينما وصف داعمي حزب نداء تونس الفائز حينها بـ"الكفار".

ويأتي الجدل الذي أثاره غنيم حول مسألة المساواة في الميراث مؤخرًا، بالتزامن مع حملة أطلقها ناشطون تونسيون رفضًا لموقف الأزهر من المسألة، مستعملين وسم #يا_الازهر_خليك_في_العسكر، حيث أكد الناشطون، أنه بغض النظر عن الموقف الفقهي من المسألة، فمن باب أولى على الأزهر أن يعطي موقفًا من الانتهاكات الوحشية لحقوق الإنسان من النظام المصري قبل أن يعطي موقفًا من مسألة تهمّ بلدًا آخر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المساواة في الإرث بالمغرب.. جدل وتكفير

10 أحكام مميّزة لدستور العائلة التونسية

زواج التونسيات بغير المسلم.. جدل القانون والمدنية