وجدي الأهدل.. في يمن

وجدي الأهدل.. في يمن "المؤامرات السعيدة"

الروائي وجدي الأهدل

"أرض المؤامرات السعيدة" هو عنوان الرواية الجديدة للكاتب والروائي اليمني وجدي الأهدل، صدرت حديثًا عن "دار هاشيت أنطوان – نوفل"، بعد خمس روايات سابقة كان آخرها رواية "بلاد بلا سماء".

في "أرض المؤامرات السعيدة"، يضعنا وجدي الأهدل إزاء صورة مُغايرة لليمن، تتعالى فيها أصوات القهر والبؤس

في هذه الرواية، يضعنا الأهدل إزاء صورة مُغايرة لليمن، تتعالى فيها أصوات القهر والبؤس، وتغيب الأخلاق والمبادئ لحساب المصالح الشخصية المشتركة، وتُحاك المؤامرات في سبيل تبديد ما هو موحّد وفقًا لما يُرضي السلطة ورجالها ويخدمهما معًا.

اقرأ/ي أيضًا: تيسير خلف في "عصافير داروين".. رحلة عربية إلى الهزيمة

يروي وجدي الأهدل صاحب "قوارب جبلية" حكاية الصحفي مطهر فضل الذي يُكلّف بكتابة تحقيق صحفي لصالح الجريدة التي يعمل لها – وهي جريدة تابعة للسلطة – حول قضية اغتصاب فتاة قاصر تبلغ من العمر 8 سنوات، ما يضطرّه للسفر من صنعاء إلى مدينة الحُديدة لتقفّي آثار الجريمة التي ارتكبها شيخ قبيلة يملك علاقةً قويّة بالسلطة. وهناك، في المدينة، يُقابل مطهر الفتاة المُغتصبة، ولكنّه، ووفقًا لما جاء من أجله، يُحرّف حقيقة الحادثة، ويحاول من خلال التقرير الذي أعدّه تبرئة شيخ القبيلة من خلال إلحاق التهمة بطفلٍ صغير مجهول الهوية، إرضاءً للسلطة التي فرضت هذا الأمر على الجريدة، وبدورها فرضته على مطهر، في تواطئ واضح بين السلطة والإعلام وشيخ القبيلة وأعرافها. وبذلك، يُعرّي وجدي الأهدل حقيقة السلطة المزيّفة في روايتها هذه.

على الجهة المقابلة، نتعرّف إلى طبيبة روسية تقوم بفحص الفتاة المُغتصبة وكتابة تقرير في إحدى الصحف المعارضة ينسف مقولة النظام والشيخ والجريدة وصحفيِّها، ما يجعل من هذه القضية فضيحة تهزّ السلطة وتشعل الرأي العام اليمني، لنجد صحف المعارضة بأكملها تتحدّث عنها، ما يدفع أحد ضبّاط الشرطة لاعتقال الشيخ والتحقيق معه. هنا، ينتفض الحزب الحاكم للدفاع عن الشيخ الذي يُبرئ من التهمة، والذي يصرف مكافآت مادّية لمطهر، عدا عن إرساله لفتيات قاصرات ليمارس الجنس معهنّ. هكذا، يفقد مطهر أمانته الصحفية، قبل أن يُكلّف بإدارة صحيفة معارضة.

أرض المؤامرات السعيدة

يقدّم وجدي الأهدل من مطهر فضل نموذج للمثقّف الذي تستغله السلطة في خدمة أجنداتها والترويج لوجهات نظرها، وضرب المعارضة في صميمها وتدمير سمعتها، قبل أن يفقد كلّ ما يملكه بعد أن ترميه السلطة حين ينتهي من تنفيذ ما كُلّفته به.

هل يصحّ تصنيف البشر بين محض أخيار ومحض أشرار؟ هل الخير قيمة مطلقة؟ والشرّ مثلبٌ يبدأ بزلَّةٍ لا رجوع عنها؟

اقرأ/ي أيضًا: رواية "عن إخواننا الجرحى".. بين أسنان الماكينة الاستعمارية

يُذكر أنّ وجدي الأهدل كاتب يمني من مواليد سنة 1973. صدر له ما يزيد عن 15 عملًا في القصّة القصيرة والرواية والمسرح. وتعد روايته "قوارب جبلية" الأشهر من بين أعماله، ذلك أنّه تعرّض للتكفير والمحاكمة إثر نشرها، قبل أن يفرّ من اليمن، ويعود إليها بعد إصدار عفو رئاسي عنه خلال زيارة الروائي الألماني غونتر غراس إلى اليمن.


من الرواية

هل يصحّ تصنيف البشر بين محض أخيار ومحض أشرار؟ هل الخير قيمة مطلقة؟ والشرّ مثلبٌ يبدأ بزلَّةٍ لا رجوع عنها؟ وهل نتعاطف مع من يغرق، نشعر برغبته الدفينة في الانعتاق من هذا الفخ، أم نتشفّى به؟

هو صحافي. باع روحه للشيطان. أمعن في التورّط مع السلطة في لعبة مُحكمة النسج يمتهنها أقوياء البلاد. في تلك الدوّامة التي سلّم نفسه لرياحها، قام مطهَّر بكلّ ما طُلب منه من أعمالٍ دنيئة، لكنَّ ملمحاً إنسانيّاً طيّباً ظلّ لصيقاً به، يظهر في الخفاء، عند مفاصل الحكايات، في ثنايا المشهد القبيح، حين ينام جميع الحرّاس، وتنقشع قليلاً متطلّبات الوظيفة وأوامر الكبار...

في بلادٍ لا تزال العبودية تُمارَس في دهاليزها، ثمّة "خادمات" يتنقّلن بين بيوت الأسياد، فتيات يشاهدن الرسوم المتحرّكة ويشرّعن أجسادهنّ وأعوامهنّ الطريّة لغزاة الليل والطفولة، وثمّة كرماء يُشهَّر بهم ومجرمون يكافَأون.

في هذه البلاد صحافيٌّ فاسد، إنسانٌ فوّت عليه إنسانيّته، روّضها ببعض الدموع كلما ظهرت، ليموت كمداً بها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

يوسا.. هل السياسة أقرب إليه من الفن؟

"واحد - صفر للقتيل".. كمال الرياحي طاردًا الأرواح بالكتابة