وثيقة سرية: السلطات اللبنانية تجاهلت تحذيرًا بشأن المواد التي انفجرت في المرفأ

وثيقة سرية: السلطات اللبنانية تجاهلت تحذيرًا بشأن المواد التي انفجرت في المرفأ

كانت الحكومة اللبنانية على علم بخطورة المواد الكيميائية في مرفأ بيروت (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

كشفت وثائق سرية عن تلقي الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية قد تدمر العاصمة اللبنانية في حال انفجرت شحنة نترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت منذ أعوام، وذلك قبل أسبوعين تقريبًا من حدوث الانفجار الضخم الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 160 شخصًا وإصابة حوالي ستة آلاف آخرين.

كشفت وثائق سرية عن تلقي الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية قد تدمر العاصمة اللبنانية في حال انفجرت شحنة نترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت 

وقالت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤول أمني رفيع المستوى إن الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة تلقيا يوم 20 تموز/يوليو الماضي رسالة خاصة تحذر من أن شحنة نترات الأمونيوم المقدرة بـ2759 طن تشكل خطرًا أمنيًا قد يؤدي إلى دمار العاصمة في حال انفجارها، الأمر الذي يثير المزيد من التساؤلات حول تفشي الإهمال والفساد في الحكومات اللبنانية المتعاقبة مما أدى لانهيار البلد اقتصاديًا.

اقرأ/ي أيضًا: تداعيات انفجار مرفأ بيروت مستمرة.. حسان دياب وحكومته خارج السرايا

ووفقًا لما نقل على لسان المسؤول الأمني الذي لم تكشف الوكالة عن هويته، فإن "الرسالة لخصت نتائج تحقيق قضائي بدأ في كانون الثاني/يناير، وخلص إلى ضرورة تأمين المواد الكيميائية على الفور"، مشيرًا إلى أن من بين المخاطر التي حددتها الرسالة الموجهة للمسؤولين اللبنانيين "كان هناك خطر من أن هذه المواد في حالة سرقتها يمكن أن تستخدم في هجوم إرهابي".

كما أضاف المسؤول الأمني في حديثه لافتًا إلى أنه "في نهاية التحقيق أعد النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي (غسان) عويدات تقريرًا نهائيًا تم إرساله بشكل عاجل إلى السلطات"، في إشارة إلى الخطاب الذي أرسلته المديرية العامة لأمن الدولة إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى رئاسة أمن الدولة التي تشرف على أمن الموانئ.

فيما أشار المسؤول الأمني الذي شارك في كتابة الرسالة الخاصة إلى أنه قام بتحذير المسؤولين اللبنانيين من مخاطر تخزين المادة الكيميائية في مرفأ بيروت، موضحًا ذلك بقوله "حذرتهم من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجرت"، وتابع مضيفًا بأن "أثر الانفجار كان مخففًا فقط لأن العنبر يواجه البحر، ولولا ذلك لدمرت بيروت كلها"، مرجعًا أسباب الانفجار لما وصفه بـ"الإهمال وعدم الإحساس بالمسؤولية وسوء التخزين وسوء التقدير".

تضيف وكالة رويترز في معرض تعليقها على تصريحات المسؤول الأمني، بأن تقريرًا صادرًا عن المديرية العامة لأمن الدولة أظهر تقديم العديد من الطلبات بشأن المادة المخزنة، دون ذكر عددها على وجه التحديد، ولفت تقرير المؤسسة الأمنية إلى أن إدارة المانيفست بالمرفأ أرسلت عدة طلبات كتابية إلى مديرية الجمارك حتى عام 2016 مطالبة قاض بإصدار الأمر بإعادة تصدير الكمية على الفور.

ويتوافق تقرير الوكالة البريطانية مع تصريحات الرئيس اللبناني الذي أكد الأسبوع الماضي إبلاغه في وقت سابق عن المواد الكيميائية، غير أن عون نفى أن يكون مسؤولًا عن سوء تخزين وإهمال المادة الكيميائية في المرفأ خلال السنوات الماضية، وقال في هذا الصدد "المواد صرلها من 2013، وعم يقولو خطرة، وأنا لست مسؤولًا ولا أعرف وين محطوطة هذه المواد، ولا أعرف درجة الخطورة، وما الي (ليس لدي) صلاحية اتعاطى مباشرة مع المرفأ.. فيه تراتبية لازم تعرف واجباتها وكلهم كانوا على اطلاع".

ويأتي تقرير الوكالة البريطانية في الوقت الذي تحدثت تقارير منفصلة عن تأمين فريق من الخبراء الفرنسيين لما لا يقل عن 20 حاوية كيميائية محتملة الخطورة في مرفأ بيروت، ووفقًا للخبراء الفرنسيين فإن بعض الحاويات انثقبت عندما وقع الانفجار الضخم يوم الثلاثاء الماضي، دون أن يحددوا المواد الكيميائية المستخدمة أو يقدموا مزيدًا من التفاصيل، فيما التزمت الحكومة اللبنانية بعدم التعليق.

في الأثناء أعلن رئيس الوزراء حسان دياب استقالة حكومته في وقت سابق من مساء الاثنين، وذلك على خلفية الضغوط الشديدة التي واجهتها بسبب إهمالها لخطورة تداعيات المادة الكيميائية المخزنة في المرفأ، مما دفع بعدد من الوزراء لتقديم استقالتهم بشكل متوالي ابتداءً من يوم السبت الماضي، فضلًا عن تسريبات صحفية أشارت إلى أن وزراء آخرين كانوا في طريقهم لإعلان استقالتهم.

أعلن رئيس الوزراء حسان دياب استقالة حكومته في وقت سابق من مساء الاثنين، وذلك على خلفية الضغوط الشديدة التي واجهتها

وقال دياب في إعلان استقالة حكومته "نحن اليوم نحتكم إلى الناس، إلى مطلبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة المختبئة منذ سبع سنوات، إلى رغبتهم بالتغيير الحقيقي"، وفيما يبدو محاولة لعدم تحميل حكومته المستقيلة مسؤولية الكارثة التي ضربت بيروت، أنحى دياب باللائمة على "منظومة الفساد المتجذرة في كل مفاصل الدولة"، قبل أن يضيف قائلًا "لكني اكتشفت أن منظومة الفساد أكبر من الدولة.. حملنا مطلب اللبنانيين بالتغيير".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

من بيروت إلى مينسيك.. خارطة الاحتجاج العالمية تتوسع من جديد