وثائق: مجلس السلام التابع لترامب يخطط لحصانة شاملة والسيطرة على الممتلكات العامة في غزة
28 يونيو 2026
كشفت مسودة قرار حصلت عليها صحيفة الغارديان أن مجلس السلام، المدعوم من الأمم المتحدة والذي أعلنه دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام لحكم غزة، يخطط لمنح نفسه حصانة قانونية واسعة. كما تتيح صياغة المسودة للمنظمة الحصول على ممتلكات عامة في غزة "مجانًا".
حصانات واسعة
تمتد المسودة، المؤلفة من أربع صفحات والموسومة بعبارة "حساسة لكنها غير سرية"، لتمنح حماية واسعة لكل عضو في مجلس السلام والجهة الإدارية التابعة له، أي مكتب الممثل السامي، إضافة إلى التكنوقراط الفلسطينيين، والقوات العسكرية الدولية، والمتعاقدين غير المقيمين المرشحين للعمل في غزة.
وتمنح المسودة هؤلاء حصانة من أي ملاحقة قانونية داخل غزة، بما يشمل منع اعتقالهم أو احتجازهم أو إخضاعهم لأي إجراءات أمام المحاكم أو الجهات المحلية، حتى في حال وقوع انتهاكات أو أضرار مرتبطة بعملهم في القطاع.
ولم يتضح ما إذا كانت الوثيقة تسعى إلى إعفاء مجلس السلام والجهات التابعة له من الملاحقة أمام المحاكم الدولية، إلى جانب الدعاوى المحتملة داخل غزة.
وبحسب مسودة القرار المؤرخة في حزيران/يونيو 2026، سيكون لرئيس مجلس السلام، دونالد ترامب، الحق في رفع الحصانة القانونية عن أي شخص، شرط الحصول على دعم أغلبية مجلس السلام.
ينص القسم الأخير من مسودة قرار مجلس السلام، المعنون "مقرات مجلس السلام ومكتب الممثل السامي والقوة الأمنية الدولية"، على أن المجموعة "ستُزوَّد، مجانًا، بالمقرات والمنشآت العامة اللازمة لإنجاز المهام في غزة
مجلس تنفيذي من سبعة أعضاء
يضم "المجلس التنفيذي" المؤلف من سبعة أعضاء، والذي يقود مجلس السلام:
- وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
- المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
- كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق وصهره جاريد كوشنر.
- رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
- رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أبولو غلوبال مانجمنت مارك روان.
- رئيس البنك الدولي أجاي بانغا.
- نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.
ورغم تعهد دول بتقديم مليارات الدولارات، فإن معظمها لم يحوّل بعد الأموال لدعم عمل المجلس في غزة، كما لم تُبرم أي عقود كبيرة حتى الآن.
اجتماعات في القاهرة
يأتي ذلك في وقت يعقد فيه نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي يشغل منصب الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، اجتماعات في القاهرة هذا الأسبوع مع إداريين فلسطينيين اختارهم المجلس لإدارة غزة، إلى جانب مشاركته في مفاوضات مع الفصائل الفلسطينية لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، المتعثر بسبب الخروقات الإسرائيلية المستمرة للاتفاق.
وتركزت المناقشات، بحسب شخص مطلع على جدول الأعمال، على تحسين إطار عمل المجموعة داخل القطاع.
وقال الشخص نفسه إن مسودة قرار الحصانة المحتملة، المعنونة "القرار رقم 2026/3"، لم تُعرض على المجموعة الفلسطينية.
لا رقابة خارجية
في هذا السياق، راجع ستة محامين متخصصين في قانون التعاقدات الأميركية والنزاعات المسلحة الدولية مسودة القرار لصالح صحيفة الغارديان.
وقالوا إنه في حال دخول القرار حيز التنفيذ، فلن يكون واضحًا كيف يمكن محاسبة مسؤولي مجلس السلام والجنود والمتعاقدين إذا وقعت حوادث إطلاق نار أو حوادث أخرى تؤثر في سكان غزة، أو حتى كيف يمكن للمجموعة معالجة نزاعات عادية تتعلق بالأعمال أو استخدام الأراضي هناك.
وشابت جهود إعادة الإعمار التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان في كثير من الأحيان جدالات مرتبطة بالفساد، أو حالات قتل مدنيين وإساءة معاملتهم على أيدي متعاقدين أميركيين، بينهم عاملون في شركتي بلاك ووتر وكيه بي آر، واجهوا لاحقًا دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية. وقد تواجه أي جهود لإعادة إعمار غزة تحديات مشابهة.
وقالت نورة عريقات، أستاذة القانون الدولي في جامعة روتغرز: "إنهم يقولون في الأساس إنه لا توجد رقابة خارجية، بما في ذلك القانون الدولي المعمول به بشأن الاحتلال. إنهم ينشئون نظامًا قانونيًا خاصًا بهم".
مطالب المتعاقدين
من جهة أخرى، ضغط المتعاقدون أيضًا من أجل الحصول على وضوح بشأن الحماية القانونية الممنوحة للأعمال المحتملة في غزة، حيث طلب مجلس السلام المدعوم من ترامب عروضًا لإزالة الركام، وتنفيذ أعمال أمنية، والمشاركة في جهود إعادة إعمار واسعة متصورة هناك.
وكان صهر ترامب، جاريد كوشنر، قد تحدث عن تحويل القطاع الساحلي إلى موقع يضم منتجعات فاخرة، ومدنًا عالية التقنية، ومراكز أعمال إقليمية.
وعادة ما تُحدَّد القوانين التي تنظم عمل المتعاقدين الدوليين والقوات العسكرية في "اتفاقات وضع القوات" بين الدول، لكن لا توجد وثيقة كهذه خاصة بغزة. ويمكن أن يخضع المتعاقدون الأميركيون للقانون الأميركي في جرائم معينة حتى إذا كانوا يعملون في الخارج.
وقال متعاقد أمني أميركي إن المسؤولين الإسرائيليين لا يريدون التفاوض على اتفاق وضع قوات في غزة، لأن إسرائيل لا تريد الاعتراف بغزة كدولة.
وأضاف المتعاقد: "هذا مهم للغاية لتوفير غطاء سياسي وقانوني وتأمين. كما يمنح سكان غزة وضوحًا وطمأنينة بشأن كيفية معاملتهم والتعامل معهم من قبل المتعاقدين الذين قد يحتكون بهم".
منشآت مجانية لمجلس السلام
وينص القسم الأخير من مسودة قرار مجلس السلام، المعنون "مقرات مجلس السلام ومكتب الممثل السامي والقوة الأمنية الدولية"، على أن المجموعة "ستُزوَّد، مجانًا، بالمقرات والمنشآت العامة اللازمة لإنجاز المهام في غزة".
وقال خبراء قانونيون إن هذه العبارة وحدها قد تفتح الباب أمام مصادرة غير قانونية لممتلكات فلسطينية.
ولم يتضح أي جهة، إسرائيل أم حماس أم السلطة الفلسطينية، ستكون مسؤولة عن "تزويد" مجلس السلام بالمنشآت، وبأي شروط.
"استنساخ لنهج إسرائيل القمعي"
من جهته، قال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة داون، وهي منظمة غير ربحية مكرسة للتحقيق في آثار السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط: "من خلال إعلان أحادي للقدرة على الاستيلاء على الأراضي والممتلكات والمباني الفلسطينية لاستخدامها الخاص من دون موافقة أو تعويض أو حق في الإنصاف، فإن مجلس السلام يستنسخ نهج إسرائيل القمعي".
وأضاف: "بعيدًا عن أن يشير ذلك إلى نهاية الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال، توحي هذه الوثيقة بترسيخ بعض أقبح سماتها المميزة. وهذا لا يهدد فقط بالتواطؤ، بل بارتكاب مباشر لانتهاكات جسيمة".
رد مجلس السلام
وحول رده على الوثيقة، لم يجب مجلس السلام عن أسئلة محددة بشأن مسودة القرار، لكن مسؤولًا قال في بيان: "لا يوجد قرار نافذ أو إطار حصانة من النوع الموصوف في أسئلتكم.. وأي إيحاء بأن هذه العملية مصممة لخلق حالة من الفوضى القانونية أو الإفلات من العقاب هو أمر خاطئ ومضلل ويقلب المسألة رأسًا على عقب".
وأضاف المسؤول أن "الإيحاء بأن الرئيس سيكون له دور في إنشاء الحصانة أو رفعها في غزة غير صحيح قطعًا"، وأن "المجلس سيضمن أن يلتزم جميع الموظفين والمتعاقدين والجهات المشاركة بالقانون المعمول به، وأن يعملوا وفق قواعد واضحة وآليات رقابة ومساءلة".
ولم يوضح المسؤول طبيعة هذه الرقابة والمساءلة.
تقرؤون المزيد في: أول اجتماع لمجلس السلام: تعهدات مالية لغزة وتباينات سياسية حول التنفيذ والمستقبل








