وانكسرت أربع جِرار

وانكسرت أربع جِرار

جيمي دورهام/ أمريكا

في أرض الأجداد، تَفرق الأحفاد شيعًا بسبب نزاعات حول أراضي أشجار الزيتون. دفع أربعة إخوة ثَمن وصية جدّهم "الحاج آكْلِي". في مطلع القرن العشرين، عُرف الحاج آكْلِي بامتلاكه لأراضٍ مثمرة وزراعية شاسعة، امتدت من أسفح الجبال إلى النهر في الأسفل. هنالك أسطورة تقول إنه اشترى كل تلك الأراضي بعد اكتشافه لكنز في مكان بقي سرًّا، و طواه إلى قبره فيما بعد. قبل وفاته، كان له ثلاثة أبناء. إِدِيرْ، أمِزيان ومسعود.

كَوْن الجزائر كانت تحت نير الاحتلال الفرنسي، نُفي محند الابن الوحيد لإِدِيرْ عام 1897 إلى كاليدونيا الجديدة، بعد ارتكابه جريمة قتل في حق صهره، ولا أخبار أتت عن مصيره بعد ذلك. أمِزيان كان له أربعة أولاد، أما مسعود ولدان. عند كتابة وصيته، اقترف الحاج آكْلِي جريرة فادحة تسببت في فتنة العداوة والبغضاء بين الأحفاد. حُرِمَ إِدِيرْ من الميراث، بذريعة عار جريمة نجله، فقسمت الأراضي على حسب عدد الأحفاد وليس الأبناء، فتحصل أمِزيان على ضعف ما ذهب إلى مسعود. بذرة الضغينة والشتات التي زرعها الحاج آكلي، فتتالت اللعنات على العائلة الكبيرة.

في موسم جني الزيتون، انهال جراد أبابيلَ على أشجار أمِزيان ولحق خسائر جسيمة بمحاصيله، فتساءل عن سبب هذا البلاء. بعد أشهر توفيت زوجته بالطاعون وهي في سن الثلاثين، مخلفة ورائها أربعة أيتام، تربوا في طاحونة الصراع على ممتلكات أبيهم. كل واحد منهم حاول أخذ حصة الأسد غصبًا، مستغلين كل المكائد الممكنة، حتى محاولات الاغتيال بالبندقية جُربت. أما مسعود فقد هاجر مع عائلته الصغيرة إلى سورية، سنة فقط بعد موت صاحب الوصية المشئومة، تاركا حقه من الميراث المغشوش.

بعد قرن من الزمن، وفي خمسينية استقلال الجزائر، بادر المغترب عز الدّين، حفيد ابن أمِزيان، إلى تصحيح خطأ الحاج آكلي الأولي، للم شمل الأغصان المنكسرة. اقترح ببساطة وَأْد ساطور الحرب بين الإخوة الأعداء وإعادة تقسيم الأراضي بالتساوي بين أولاد الحاج آكْلِي، وهذا يعني اقتصاص من حصص حفدة أمِزيان لفائدة حفدة الأعمام. لُقي الاقتراح بترحاب كبير، وأُقيمت الوليمة في القرية لِطَي صحف الماضي الكاذبة..

بعد أسبوعين من الغبطة العائلية، عاد عز الدّين إلى لندن، أين كان يعمل ويعيش منذ عشرين سنة. قبل وصوله إلى مطار "هِثرو"، انتهى من قراءة وثيقة سرية للحاج آكْلِي، كان قد حصل عليها من أحد مؤرخي القرية، مفادها أن كنز الحاج آكْلِي وجده مخبأ تحت أعرق سنديانة في القرية. والحقيقة القاسية في مصدر الكنز: ودائع وتبرعات سكان المنطقة في القرن التاسع عشر لتمويل المقاومات الشعبية للاحتلال الفرنسي آنذاك.

بِئْسَ المكاسبُ!

 

اقرأ/ي أيضًا:

حذاء ضيق

خدعة بصرية

:دلالات