واشنطن وطهران.. تبادل الانتقادات والاتهامات في مجلس الأمن بشأن المحادثات النووية
24 ديسمبر 2025
كانت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة ساحة لتبادل الانتقادات والاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير المفاوضات النووية وبرنامج إيران النووي وشروط إحيائها.
وبرغم أن الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الغربية والدولية عام 2015 أصبح في حكم الماضي بعد انتهاء صلاحيته في 18 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وعدم تجديده، طلبت دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والدانمارك واليونان وسلوفينيا وكوريا الجنوبية عقد جلسة لمجلس الأمن أمس الثلاثاء لتقديم إفادة حول برنامج إيران النووي وسبل التوصل إلى اتفاق بشأنه.
وعارضت روسيا والصين انعقاد الجلسة بحجة انتهاء صلاحيات الاتفاق النووي لعام 2015، لكن الجلسة انعقدت في نهاية المطاف وكانت فرصة لإيران للتذكير بمسؤولية الولايات المتحدة عن فشل المفاوضات، بما في ذلك سماحها لإسرائيل بشن هجوم جوي على إيران في حزيران/يونيو الماضي، ومشاركتها الفعلية في ضرب المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان خلال ما بات يعرف إعلاميًا بـ "حرب الإثني عشر يومًا" أو المواجهة الجوية بين إيران وإسرائيل.
في المقابل، استخدمت واشنطن الجلسة لتجديد دعوتها لإيران إلى مفاوضات نووية مباشرة، مع التمسك بشروطها المتمثلة في "صفر تخصيب"، وإدراج برنامج إيران الصاروخي ضمن أي اتفاق، وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلًا.
يُشار إلى أن مجلس الأمن الدولي، المكوّن من 15 دولة، يجتمع مرتين سنويًا حول الاتفاق النووي مع إيران منذ إبرامه قبل 15 عامًا، حيث يستعرض المجلس في جلستيه المخصصتين لهذا الملف تنفيذ القرار ومدى التزام الدول المعنية بتطبيق بنوده. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي منذ عام 2018 خلال الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
استخدمت واشنطن الجلسة لتجديد دعوتها لإيران إلى مفاوضات نووية مباشرة، مع التمسك بشروطها المتمثلة في "صفر تخصيب"
إحياء المفاوضات النووية
هيمن إحياء المفاوضات النووية على جلسة مجلس الأمن الخاصة بالاتفاق النووي، إذ لا تزال بعض القوى الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، تعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق جديد بمضامين مختلفة عن اتفاق 2015. ورغم استعداد واشنطن لإجراء مفاوضات مباشرة، رفض المندوب الإيراني الشروط الأميركية واعتبرها إملاءات تمس حقوق إيران التي لا يمكن التنازل عنها.
قبل حزيران/يونيو الماضي، خاضت الولايات المتحدة وإيران خمس جولات من المفاوضات في سلطنة عمان وإيطاليا، لكن محادثاتهما غير المباشرة واجهت عقبات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. فالقوى الغربية تسعى لإنهاء هذا التخصيب لتقليل خطر التسلح النووي، وقد اقترحت واشنطن إنشاء منشأة تخصيب إقليمية خارج إيران لتلبية الاحتياجات المدنية، لكن إيران رفضت ذلك، معتبرة أن التخصيب على أراضيها حق قانوني لأغراض سلمية.
تبادل الانتقادات بين طهران وواشنطن
وفي خطاب أمام مجلس الأمن، قالت المندوبة الأميركية مورغان أورتاغوس: "الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لإجراء محادثات رسمية مع إيران، شريطة أن تكون طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف"، مضيفة: "لا يمكن السماح بأي تخصيب لليورانيوم داخل إيران، وهذا مبدأنا".
في المقابل، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني: "الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات عادلة بإصرارها على عدم وجود أي تخصيب لليورانيوم". وأضاف: "نثمّن أي مفاوضات عادلة وجادة، لكن الإصرار على سياسة عدم التخصيب يتعارض مع حقوقنا كعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية". وتابع: "إنهم يريدون إملاء نواياهم مسبقًا على إيران، ولن ترضخ إيران لأي ضغط أو ترهيب"، نافياً أن تكون لدى بلاده أي نية لامتلاك أسلحة نووية.
ويُذكر أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) فعّلت آلية "سحب الزناد" بدعوى انتهاك إيران لاتفاق 2015، وعادت الأمم المتحدة لفرض حظر سلاح وعقوبات أخرى على إيران في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، رغم معارضة روسيا والصين لهذه الإجراءات.