ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

واشنطن تلوّح بالخيار العسكري: الاحتجاجات الإيرانية بين التصعيد الأميركي وحسابات إقليمية معقدة

14 يناير 2026
طهران
مباني حكومية تعرضت للحرق في طهران (Getty)
الترا صوتالترا صوت

لم تعد الاحتجاجات الجارية في المدن الإيرانية شأنًا داخليًا محضًا، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في صراع إقليمي ودولي أوسع، تتداخل فيه رهانات إسقاط النظام، ومخاوف الانفجار الإقليمي، وحسابات الردع الأميركية–الإسرائيلية. ومع تحذير واشنطن لمواطنيها بمغادرة إيران فورًا، وتصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته العلنية، تدخل الأزمة طورًا أكثر خطورة، حيث يصبح الشارع الإيراني ورقة ضغط، وربما ذريعة، في صراع مفتوح على مستقبل المنطقة.

التحذير الأميركي: إجراء وقائي أم تمهيد لخطوة أكبر؟

دعوة الولايات المتحدة لمواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، والنظر في الخروج برًا عبر تركيا أو أرمينيا، تمثل أعلى مستويات التحذير، وغالبًا ما تسبق تحولات أمنية كبرى. البيان الصادر عن "السفارة الأميركية الافتراضية في طهران" لا يعكس فقط مخاوف على سلامة الأميركيين، بل يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا ورسائليًا، يضع إيران في خانة "الدولة غير الآمنة"، ويمنح الإدارة الأميركية هامشًا أوسع لتبرير أي خطوات لاحقة، سواء كانت عقوبات إضافية، أو عمليات سيبرانية، أو حتى تحركًا عسكريًا محدودًا أو شاملًا.

ترامب واللغة القصوى: من التهديد إلى التحريض

خطاب دونالد ترامب تجاه إيران اتسم بحدة غير مسبوقة، سواء في تهديده بـ"إجراءات قوية جدًا" في حال إعدام محتجين، أو في حديثه المتكرر عن "أرقام القتلى" التي ستحدد رد الفعل الأميركي. هذه اللغة لا تنفصل عن أسلوب ترامب القائم على التصعيد الإعلامي كأداة ضغط سياسية ونفسية.

الأخطر في هذا السياق، كان النداء العلني الذي وجّهه للمتظاهرين الإيرانيين، داعيًا إياهم إلى اقتحام مؤسسات الدولة ومواصلة الاحتجاج، مع وعد غامض بأن "المساعدة في طريقها". هذا الخطاب يتجاوز الدعم السياسي أو الإدانة الحقوقية، ويدخل في إطار التحريض المباشر، ما يمنح طهران مادة جاهزة لاتهام واشنطن بالوقوف خلف الاضطرابات، ويزيد من تشدد الأجهزة الأمنية الإيرانية في التعامل مع المحتجين.

الخيارات المطروحة: ما بين السرّي والعسكري

كشفت قناة "سي بي إس" أن الرئيس ترامب اطلع على "مجموعة واسعة من الأدوات السرّية والعسكرية" تشير إلى أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمراقبة، بل تدرس سيناريوهات متعددة. الحديث عن ضربات صاروخية بعيدة المدى وعمليات سيبرانية يعكس تفضيل أدوات تقلل كلفة المواجهة المباشرة، وتُبقي التصعيد تحت سقف الحرب الشاملة.

كما نقل موقع "أكسيوس" أن اجتماعًا ضمّ ترامب ونائبه جي دي فانس وكبار مسؤولي الأمن القومي، ما يعكس أن الملف الإيراني بات في صدارة أجندة البيت الأبيض، وأن القرار، إن اتُّخذ، سيكون مركزيًا وسريعًا. وفي هذا الإطار، يأتي تصريح البنتاغون حول الجاهزية "في أي وقت وأي مكان" كرسالة ردع مباشرة لطهران، ورسالة طمأنة للحلفاء.

تحوّل في النظرة الأميركية إلى بهلوي

كشف موقع "أكسيوس" الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

في بداية الاحتجاجات، لم تكن إدارة ترامب تنظر إلى رضا بهلوي، بوصفه لاعبًا سياسيًا محوريًا. بل إن ترامب نفسه رفض، في مقابلة إذاعية الأسبوع الماضي، إعلان دعمه له. غير أن هذا التقدير بدأ يتغير، بعدما فوجئت الإدارة، وفق مسؤول أميركي، بترديد اسم بهلوي في شعارات المتظاهرين في عدد من المدن. وقال المسؤول: "هناك صعود واضح لبهلوي… الهتافات باسمه تبدو عضوية وغير موجّهة".

وبحسب مسؤول أميركي كبير، شكّل لقاء جرى مؤخرًا بين مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب وشخصيات من المعارضة الإيرانية، أول تواصل رفيع المستوى منذ اندلاع الاحتجاجات. ويعكس هذا اللقاء، وفق القراءة الأميركية، محاولة بهلوي التموضع كخيار "انتقالي" محتمل في حال انهار النظام.

نجل الشاه، المقيم في الولايات المتحدة، يقود تيارًا معارضًا من المنفى، وبرز خلال الأسبوعين الماضيين عبر ظهوره المتكرر على شاشات التلفزة الأميركية، داعيًا إدارة ترامب إلى التدخل لدعم المتظاهرين.

لماذا يكتسب بهلوي أهمية الآن؟

يرى الباحث في مؤسسة كارنيغي، كريم سجادبور، أن "بهلوي يوفر نقطة التقاء للمشاعر القومية لدى المحتجين، في مقابل الخطاب الإسلامي المتشدد للنظام". ويشير إلى أن "معظم المتظاهرين وُلدوا بعد ثورة 1979، ويحملون حنينًا لمرحلة لم يعيشوها، ارتبطت في مخيلتهم بنمو اقتصادي وانفتاح اجتماعي وصورة دولية أفضل لإيران".

في المقابل، يحذر مدير البرنامج الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، راز زيمت، من "المبالغة في تقدير هذا الزخم"، مشيرًا إلى "صعوبة قياس ما إذا كان اسم بهلوي يعكس دعمًا شعبيًا واسعًا". لكنه لا يستبعد أن يقبل به قطاع من الإيرانيين كخيار "مؤقت"، لا لقناعة راسخة بقدراته القيادية، بل باعتباره "أقل سوءًا" في لحظة انسداد سياسي حاد.

إسرائيل: بين الاستعداد والشك

على الجانب الإسرائيلية، تسود مقاربة أكثر حذرًا. توصيف "يديعوت أحرنوت" للمشهد بأنه "ضجة كبيرة وقليل من الوضوح" يعكس ارتباكًا حقيقيًا في تقدير النيات الأميركية، كما في قراءة قدرة الاحتجاجات على إحداث تغيير جذري داخل إيران.

التقديرات الأمنية الإسرائيلية، وفق ما نُقل، تشير إلى أن إيران ليست في وارد شن هجوم قريب، وأن الاحتجاجات، رغم أهميتها السياسية، لا تزال بعيدة عن إسقاط النظام. لكن هذا الاطمئنان النسبي لا يمنع رفع الجاهزية واتخاذ إجراءات احترازية واسعة، خاصة في ظل صدمة الفشل الاستخباري بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، والتي جعلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقل ميلاً للمخاطرة.

والتجربة الإيرانية منذ 2009 تُظهر أن النظام قادر على امتصاص موجات الغضب، ولو بثمن إنساني باهظ، وإعادة فرض السيطرة بقبضة أمنية صارمة. من هنا، يبقى احتمال خفوت الاحتجاجات قائمًا، دون أن يعني ذلك انتهاء الأزمة أو معالجة أسبابها العميقة.

الخوف من الانهيار لا من النظام

عكست المواقف الخليجية، لا سيما موقف قطر، تحذيرًا واضحًا من تداعيات التصعيد، وحرصًا على تجنّب انفجار إقليمي قد يهدد استقرار أسواق الطاقة. فالتخوف ليس من التصعيد العسكري فحسب، بل مما قد ينجم عنه من اضطراب واسع في الإقليم، في توقيت بالغ الحساسية للأسواق العالمية.

في هذا السياق، عبّرت الدوحة عن دعمها لجهود التهدئة، وفق ما ورد في بلاغ وزارة الخارجية عن الاتصال بين رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري وعلي لاريجاني، فيما حذر المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري من أن "أي تصعيد ستكون تداعياته كارثية على المنطقة".

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت أن الدول العربية تخشى أن تؤدي أي ضربات على إيران إلى تعطيل ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي، والذي يفصل إيران عن جيرانها العرب، ويمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وبحسب الصحيفة، أبلغت الولايات المتحدة حلفاءها الخليجيين بضرورة الاستعداد لاحتمال التصعيد، ما أثار مخاوف عميقة في العواصم الخليجية من تداعيات إقليمية قد تشمل أمن الطاقة واستقرار البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى تأثيراتها المحتملة على أراضي تلك الدول.

ووفق المصدر ذاته، أبلغت كل من السعودية وقطر وعُمان البيت الأبيض أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني من شأنها زعزعة أسواق النفط العالمية.

بين الشارع والحرب

تقف إيران اليوم عند تقاطع بالغ الحساسية: شارع غاضب، نظام مأزوم، إدارة أميركية متقلبة، ودول إقليمية تخشى الانفجار أكثر مما تخشى استمرار الوضع القائم. وفي هذا المشهد، تتحول الاحتجاجات من فعل داخلي إلى عامل ضغط دولي، ومن مطلب تغييري إلى ورقة في لعبة كبرى.

الأيام المقبلة أو حتى الساعات القادمة ستكشف ما إذا كانت واشنطن ستذهب بعيدًا في استثمار هذه اللحظة، أم ستكتفي بإدارتها ضمن حدود الردع والضغط، فيما يبقى الثابت الوحيد أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة بأكملها إلى حافة حرب لا يمكن التحكم بمسارها أو كلفتها.

كلمات مفتاحية
لاريجاني وبوسعيدي

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي

ملفات إبستين

مكتب التحقيقات الفيدرالي: جيفري إبستين عميل للموساد الإسرائيلي

كشفت الدفعة الجديدة من الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية عن روابط تشير إلى أن المموّل الأميركي جيفري إبستين كان يعمل لصالح جهاز "الموساد"

طيران كوبا

كوبا على حافة الشلل الجوي: أزمة وقود بسبب الحصار الأميركي

يسعى ترامب من خلال تشديد العقوبات على كوبا إلى ممارسة ضغط اقتصادي خانق يضعف الحكومة ويدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية

لاريجاني وبوسعيدي
سياق متصل

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي

حمزة عرباوي
قول

في أربعينه: رسالة إلى طارد الضباع حمزة عقرباوي

عزيزي طارد الضباع عن حيّنا، حمزة عقرباوي

ملفات إبستين
سياق متصل

مكتب التحقيقات الفيدرالي: جيفري إبستين عميل للموساد الإسرائيلي

كشفت الدفعة الجديدة من الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية عن روابط تشير إلى أن المموّل الأميركي جيفري إبستين كان يعمل لصالح جهاز "الموساد"

فيضانات تيطوان
مجتمع

فيضانات المغرب تتفاقم.. خسائر بشرية ومطالب بإعلان مناطق منكوبة

لم تكد مناطق واسعة من شمال المغرب وغربه تتنفس الصعداء من تداعيات العاصفة "ليوناردو"، حتى استقبلت من جديد المنخفض الجوي "مارتا"