واشنطن تطلق تحذيرًا من "سرقة" الذكاء الاصطناعي لصالح الصين
26 ابريل 2026
كشفت وثيقة دبلوماسية اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن وزارة الخارجية الأميركية أطلقت توجيهًا عالميًا لسفاراتها وقنصلياتها، بهدف التحذير مما تصفه بـ"عمليات ممنهجة" تقوم بها شركات صينية، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "DeepSeek"، لسرقة الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية.
وبحسب الوثيقة المؤرخة يوم الجمعة، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين التواصل مع نظرائهم في الدول الأخرى لعرض ما تسميه واشنطن "مخاوف تتعلق باستخراج وتقطير نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية من قبل خصومها".
مفهوم "تقطير النماذج" في قلب الأزمة
تشير الوثيقة إلى تقنية تُعرف باسم "التقطير" (Distillation)، وهي عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر وأقل تكلفة باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تقدمًا. وتقول واشنطن إن هذه العملية تُستخدم بطريقة غير مشروعة لنسخ قدرات النماذج الأميركية وتقليل تكاليف تطوير منافسة لها.
رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "غير صحيحة ومتعمدة لتشويه تطور الصين في مجال الذكاء الاصطناعي"
كما أوضحت الوثيقة أن وزارة الخارجية أرسلت مذكرة احتجاج منفصلة إلى بكين لطرح هذه المخاوف رسميًا.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد أيام فقط من اتهامات مماثلة صدرت عن البيت الأبيض، الذي أشار إلى أن شركات صينية تستهدف نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة، بما في ذلك "OpenAI"، بهدف إعادة إنتاجها واستخدامها في تدريب أنظمتها الخاصة.
وكانت "OpenAI" قد حذرت سابقًا من أن "DeepSeek" تحاول الوصول إلى نماذجها وتقليدها.
رد صيني: اتهامات "لا أساس لها"
من جانبها، رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "غير صحيحة ومتعمدة لتشويه تطور الصين في مجال الذكاء الاصطناعي". وأكدت أن المزاعم المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية "لا أساس لها".
تزامن هذا التصعيد مع إعلان "DeepSeek" عن نسخة تجريبية من نموذجها الجديد "V4"، المصمم للعمل مع تقنيات رقائق "Huawei"، في خطوة تعكس تنامي استقلال الصين في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكانت نماذج الشركة منخفضة التكلفة قد أثارت جدلًا عالميًا العام الماضي بعد أدائها القوي مقارنة بتكلفتها المحدودة.
مخاوف أمنية وحظر في بعض الدول
تشير تقارير إلى أن عددًا من الحكومات الغربية والآسيوية حظرت استخدام نماذج "DeepSeek" داخل مؤسساتها الرسمية، بسبب مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات وأمن المعلومات.
ورغم ذلك، ما تزال نماذج الشركة من بين الأكثر استخدامًا في منصات النماذج المفتوحة عالميًا.
وتقول الوثيقة الأميركية إن النماذج التي يتم تطويرها عبر "تقطير غير مصرح به" قد تُنتج منتجات تبدو منافسة لكنها تفتقر إلى القدرات الكاملة للنماذج الأصلية، كما قد يتم حذف أنظمة الأمان أو التحييد القيمي منها.
توتر تقني قبل قمة مرتقبة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما يهدد بزيادة التوتر في الحرب التكنولوجية المستمرة بين القوتين العالميتين، رغم محاولات تهدئة سابقة.
وتعكس هذه القضية تصاعد الصراع بين واشنطن وبكين حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التنافس مقتصرًا على الابتكار، بل امتد إلى الاتهامات بالقرصنة الفكرية، والتحكم في معايير وأمن النماذج الذكية عالميًا.
ويأتي هذا التوتر ليمثل حلقة جديدة من مسلسل طويل يمكن تسميته بـ"الحرب التكنولوجية الباردة" بين الصين والولايات المتحدة، فمنذ يومين فقط، اتجهت الصين أحد م نحو فرض قيود مشددة على تدفق الاستثمارات الأميركية إلى شركاتها التكنولوجية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، فإن هذه التحركات تأتي في أعقاب صفقة مثيرة للجدل استحوذت فيها "ميتا بلاتفورمز" على شركة "مانوس" الناشئة، ما أثار مخاوف عميقة داخل الأوساط التنظيمية الصينية.
بدأت جهات حكومية صينية، أبرزها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، بإبلاغ شركات التكنولوجيا بضرورة رفض أي استثمارات أميركية إلا بعد الحصول على موافقة رسمية.
وشملت هذه التوجيهات شركات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل Moonshot AI، التي تخطط لطرح عام أولي وقد تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، وStepFun، التي تعمل على إعادة هيكلة عملياتها لتتوافق مع القوانين الجديدة. كما امتدت القيود إلى شركة ByteDance، المالكة لتطبيق "تيك توك"، حيث تسعى بكين لمنع بيع أسهم ثانوية لمستثمرين أميركيين دون موافقة حكومية.