واشنطن تضغط على بكين بملف المهاجرين.. قيود تأشيرات تلوح في الأفق
5 مايو 2026
تعود قضية المهاجرين الصينيين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني إلى الواجهة مجددًا، بعد سنوات من المباحثات مع الإدارات الأميركية المتعاقبة، التي تراوحت بين فترات من التعاون وأخرى من التأخير، في وقت تشير فيه المعطيات الحالية إلى عودة التوتر في هذا الملف.
وفي هذا السياق، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوكالة "رويترز" إن الصين تبطئ جهودها لإعادة مواطنيها الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، محذرًا من أن واشنطن مستعدة لزيادة القيود على السفر تجاه البلاد إذا لم تغيّر بكين مسارها.
ويأتي التهديد الأميركي الجديد تجاه الصين قبل أيام فقط من الزيارة المقررة للرئيس دونالد ترامب إلى بكين في 14 و15 أيار/مايو، حيث يُتوقع أن يثير، إلى جانب قضايا أخرى، مسألة الترحيل خلال اجتماعاته مع نظيره شي جين بينغ.
وتُعد هذه الرحلة مهمة بالنسبة لترامب، الذي يسعى للحصول على تنازلات تجارية من بكين يمكنه عرضها على الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تُلحق خسائر بحزبه الجمهوري، في ظل الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة المرتبطة بتداعيات الحرب الأميركية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
اتبع ترامب سياسة متشددة في الهجرة، شملت حملة واسعة للترحيل، وإلغاء تأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة، إضافة إلى التدقيق في منشورات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي وخطاباتهم السابقة
تهديدات أميركية سابقة
في هذا السياق، كان ترامب قد هدد منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام الماضي، بفرض رسوم جمركية وعقوبات على عدد من الدول لفشلها في استقبال المرحّلين، وهو ما يُعد ركيزة أساسية في حملته الانتخابية للبيت الأبيض وسياساته المتشددة في ملف الهجرة.
ولسنوات، قاومت الصين الطلبات الأميركية لإعادة عشرات الآلاف من مواطنيها الذين تجاوزوا مدة إقامتهم أو دخلوا البلاد بشكل غير قانوني.
ما هو موقف الصين؟
وفيما يتعلق بالموقف الصيني تجاه القضية، أشارت بكين عند تولي ترامب منصبه، إلى استعدادها لإعادة "المواطنين الصينيين المؤكدين" بعد التحقق من هوياتهم، لكنها قالت إن هذه العملية تستغرق وقتًا.
وبعد قبول نحو 3 آلاف مرحّل عبر رحلات مستأجرة وتجارية في مطلع عام 2025، قلّصت الصين تعاونها خلال الأشهر الستة الماضية، وفق المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة خطط الإدارة.
وقال المسؤول إن الصين "ترفض التعاون الكامل مع الولايات المتحدة لإعادة مواطنيها"، واصفًا ذلك بأنه انتهاك لالتزاماتها الدولية ومسؤوليتها تجاه شعبها.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستدرس، في حال عدم زيادة الصين تعاونها في عمليات الترحيل، فرض ضمانات مالية أعلى على طلبات التأشيرات، إلى جانب رفض مزيد من التأشيرات وتشديد القيود على الدخول عند الحدود.
وقال: "إن تقاعس الحكومة الصينية سيعرض سفر المواطنين الصينيين الملتزمين بالقانون للخطر في المستقبل". ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق حتى الآن.
وكانت بكين قد قالت سابقًا إنها تعارض الهجرة غير الشرعية، وتصفها بأنها "قضية دولية تتطلب تعاونًا بين الدول".
حملات لترحيل المهاجرين
اتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة متشددة في الهجرة، شملت حملة واسعة للترحيل، وإلغاء تأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة "الغرين كارد"، إضافة إلى التدقيق في منشورات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي وخطاباتهم السابقة.
وخلال إدارة جو بايدن، ارتفع عدد المواطنين الصينيين الذين يعبرون الحدود الجنوبية للولايات المتحدة بشكل غير قانوني من أعداد ضئيلة إلى عشرات الآلاف، في ظل مواجهة الاقتصاد الصيني تحديات، وصعوبة الحصول على تأشيرات أميركية بسبب قيود حقبة جائحة كورونا.
كم يبلغ عدد الصينيين في الولايات المتحدة؟
قال المسؤول إن عدد الصينيين المقيمين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني يتجاوز حاليًا 100 ألف شخص، بينهم أكثر من 30 ألفًا صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية، فيما احتجزت السلطات أكثر من 1500 شخص بانتظار ترحيلهم. وأضاف أن معظم هؤلاء في الفئة الأخيرة ارتكبوا جرائم أخرى.
وتتفاوت التقديرات المستقلة بشأن عدد الصينيين غير الموثقين في الولايات المتحدة. وأفاد معهد سياسات الهجرة بأنه بحلول منتصف عام 2022، قد يصل عدد المهاجرين الصينيين غير المصرح لهم بالبقاء في البلاد إلى 239 ألفًا.
وقال المسؤول إن دولًا أخرى لديها أعداد كبيرة من المهاجرين غير الموثقين في الولايات المتحدة، بما في ذلك الهند، تتعاون بشكل كامل مع واشنطن.
وتسعى الولايات المتحدة إلى أن تقدم بكين وثائق سفر، وأن توافق على هبوط رحلات مستأجرة تديرها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية تقل مرحّلين، على أن تتحمل الولايات المتحدة تكاليف هذه الرحلات.
وبموجب المادة 243(د) من قانون الهجرة والجنسية، يمكن للولايات المتحدة فرض عقوبات على التأشيرات ضد الدول التي تُعد "غير متعاونة" في تلبية طلبات إعادة مواطنيها، وهو تصنيف دأبت وزارة الأمن الداخلي الأميركية على تطبيقه على الصين.
ملف الترحيل كورقة ضغط على أميركا
وحول أسباب عدم استجابة بكين مع طلب ترحيل الصينيين، قال مسؤولون أميركيون، منذ إدارة باراك أوباما، إنهم يعتقدون أن الصين تُبطئ إصدار وثائق السفر الجديدة للمرحّلين، لأنها لا ترغب في استقبالهم أو ترى في هذه القضية ورقة ضغط مفيدة في تعاملها مع واشنطن.
كما قال مسؤولون في أجهزة إنفاذ القانون الأميركية لوكالة رويترز إن الصين تسعى أحيانًا إلى ربط طلبات واشنطن المتعلقة بترحيل المهاجرين بطلبات بكين تسليم مطلوبين اقتصاديين أو سياسيين فرّوا إلى الولايات المتحدة.
وكانت الصين قد علّقت في آب/أغسطس عام 2022 التعاون في ترحيل المهاجرين الصينيين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أعداد المهاجرين الصينيين الذين دخلوا البلاد عبر المكسيك بطريقة. وأوقف مسؤولون أميركيون أكثر من 37 ألف مواطن صيني عند الحدود الجنوبية في عام 2023، أي ما يعادل عشرة أضعاف العدد المسجل في العام السابق، ما فاقم التوترات المرتبطة بملف الهجرة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
تقرؤون في: قانون التمرد الأميركي.. سلاح ترامب الجديد في معركته ضد المهاجرين؟