واشنطن تستهدف "الأونروا": عقوبات محتملة وتصنيف "إرهابي" قيد البحث
11 ديسمبر 2025
تدرس الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة. وتشير المعلومات التي حصلت عليها وكالة رويترز إلى أن هذا التوجه، الذي أصبح في مراحل متقدمة من النقاش، أثار قلق بعض مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية لأسباب قانونية وإنسانية. وفي المقابل، اعتبر مسؤول كبير في "الأونروا" أن اتخاذ مثل هذه الخطوة من طرف واشنطن سيكون أمرًا غير مسبوق وغير مبرر.
وبحسب وكالة "رويترز"، فإن النقاش بشأن فرض العقوبات على "الأونروا" لا يزال مستمرًا بين مكتب مكافحة الإرهاب وفريق تخطيط السياسات في وزارة الخارجية.
ومن شأن أي تحرك أميركي شامل ضد وكالة "الأونروا" بأكملها أن يؤدي إلى إرباك جهود الإغاثة، وشل أنشطة الوكالة التي تواجه بالفعل أزمة تمويل.
وعانت "الأونروا" طيلة الحرب على قطاع غزة من الاستهداف، حيث تعرضت مؤسساتها التعليمية للقصف، ومنعت من إدخال المساعدات، كما قُتل واعتُقل المئات من عمالها. ودأبت تل أبيب على اتهام الوكالة الأممية برعاية "أنشطة إرهابية والتحريض على إسرائيل"، ويُشار في هذا الصدد إلى أن دولة الاحتلال حظرت عمل "الأونروا" داخل الأراضي المحتلة، كما منعت التواصل معها.
عانت "الأونروا" طيلة الحرب على قطاع غزة من الاستهداف، حيث تعرضت مؤسساتها التعليمية للقصف، ومنعت من إدخال المساعدات، كما قُتل واعتُقل المئات من عمالها
ومجاراةً لإسرائيل، اتهمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكالة "الأونروا" بالارتباط بحركة حماس، ووصل الأمر بوزير الخارجية الأميركي مارك روبيو إلى حدّ الادعاء بأن الوكالة الأممية أصبحت "تابعة لحماس". وقد نفت تقارير الأمم المتحدة مرارًا صحة هذه الاتهامات، وفنّدت "الأونروا" المزاعم بشدة. ويرى باحثون أن الهدف من ربط إسرائيل للأونروا بالإرهاب هو تفكيك المنظمة، التي باتت طرفًا مهمًا في تثبيت الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، وبالتالي إعاقة مخطط الترانسفير الذي تسعى السلطات الإسرائيلية إلى فرضه على أرض الواقع.
وتعمل الأونروا في غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسوريا، حيث تقدّم مساعدات وخدمات تعليمية ورعاية صحية واجتماعية، إلى جانب توفير المأوى لملايين الفلسطينيين. وتكتسب تدخلات الوكالة أهمية خاصة بعد حرب غزة، التي أسفرت عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية وتهجير أكثر من 1.9 مليون شخص داخل القطاع. ولهذا يشدد مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن على أن الأونروا تمثل "العمود الفقري للاستجابة الإنسانية وتقديم المساعدات في غزة حاليًا، بعد عامين من حرب مدمرة تسببت في كارثة إنسانية كبيرة".
النقاشات الأميركية حول فرض عقوبات على "الأونروا"
اتهمت إدارة ترامب "الأونروا" بالارتباط بحركة حماس، وعلى الرغم من تفنيد الوكالة لهذه الاتهامات، أصرّ البيت الأبيض على تبنيها. يشار إلى أن الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانح دولي للوكالة، أوقفت تمويلها في كانون الثاني/يناير 2024، إثر اتهام إسرائيل نحو 12 من موظفي الأونروا بالمشاركة في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبعد نحو عامين، عاد وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ليدّعي أن الأونروا "تابعة لحماس"، المصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية منذ عام 1997، مانحًا بذلك الضوء الأخضر لبدء النقاشات حول فرض عقوبات على الوكالة الأممية.
ومن غير الواضح حتى الآن، وفق معلومات حصرية لوكالة "رويترز،" ما إذا كان التوجه الأميركي يشمل فرض عقوبات على الأونروا بأكملها، أم سيقتصر على مسؤولين محددين أو أجزاء من عملياتها.
وذكر مصدران لـ"رويترز"، اشترطا عدم الكشف عن اسميهما، أن من بين الاحتمالات التي ناقشها مسؤولو وزارة الخارجية إعلان "الأونروا" كمنظمة إرهابية أجنبية، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا الخيار، الذي قد يسبب عزلة مالية شديدة للوكالة، لا يزال محل بحث جاد.
وأضاف المصدران أن عددًا من الموظفين المعينين على أساس سياسي في وزارة الخارجية الأميركية، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام الجاري، "هم عادة من يقودون الدفع نحو فرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على الأونروا"، فيما يعارض هذا التوجه "العديد من موظفي وزارة الخارجية من الكادر المهني، بمن فيهم محامون مسؤولون عن صياغة لغة قرارات التصنيف"، وقد قدّم هؤلاء المهنيون مجموعة من المخاوف الإنسانية والقانونية حول فرض العقوبات على وكالة "الأونروا"، التي تضطلع بدور فريد في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين.
بعد نحو عامين، عاد وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ليدّعي أن الأونروا "تابعة لحماس"، مانحًا بذلك الضوء الأخضر لبدء النقاشات حول فرض عقوبات على الوكالة الأممية
رد "الأونروا"
قال مدير مكتب "الأونروا" في واشنطن، ويليام ديري، إن الوكالة "ستشعر بخيبة أمل إذا كان المسؤولون الأميركيون يناقشون بالفعل تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية"، مضيفًا أن هذه الخطوة ستكون "غير مسبوقة وغير مبررة".
وأوضح ديري أن "منذ كانون الثاني/يناير 2024، تُحقق أربع جهات مستقلة في حيادية الأونروا، من بينها مجلس الاستخبارات الوطنية الأميركي، وتوصلت جميعها إلى نفس النتيجة، وإن كان ذلك في أوقات مختلفة ومن وجهات نظر مختلفة، وهي أن الأونروا جهة إنسانية محايدة لا غنى عنها".
وأشار ديري إلى أن أي خطوة من واشنطن لتصنيف الوكالة الأممية كمنظمة إرهابية ستساوي بين وكالة تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين وبين تنظيمات إرهابية متهمة بقتل المدنيين، وهو أمر غير منطقي وغير مسبوق في سجل العمليات الدولية.
كما لفت التقرير إلى أن عددًا من حلفاء واشنطن التاريخيين يساهمون في تمويل الأونروا، مما يثير، وفقًا لوكالة "رويترز"، تساؤلات حول إمكانية تعرضهم للعقوبات إذا قررت واشنطن فرض عقوبات على الوكالة أو على أحد مسؤوليها استنادًا إلى مزاعم مرتبطة بالإرهاب.