واشنطن تدرج نواب حزب الله على لائحة العقوبات.. لكن ما الجديد؟

واشنطن تدرج نواب حزب الله على لائحة العقوبات.. لكن ما الجديد؟

تأتي العقوبات الأمريكية ضد حزب الله في سياق ضغط واشنطن على طهران (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

في خطوةٍ تعتبر الأولى من نوعها منذ فرض الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية على أسماء وكيانات تابعة أو مرتبطة بحزب الله اللبناني، أدرجت واشنطن ثلاثة أسماء لأعضاء في الحزب، بينهم نائبان في البرلمان اللبناني ضمن كتلة الوفاء للمقاومة التي تمثل تحالفًا لقوى 8 آذار، في قائمة عقوبات جديدة، ما اعتبره ممثلون في الحزب اعتداء على لبنان، في الوقت الذي ترمي واشنطن من وراء ذلك لممارسة المزيد من الضغوط على حلفاء طهران في المنطقة العربية وإضعافهم اقتصاديًا.

جاءت العقوبات الأمريكية الأخيرة في سياق خطوات أمريكية تسعى من خلالها لإضعاف حلفاء طهران في المنطقة العربية، خاصة أن الحزب اللبناني يعتبر أبرز حلفاء طهران في معظم الصراعات التي تخوضها في الشرق الأوسط

نواب البرلمان اللبناني على لائحة العقوبات الأمريكية

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزراة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء إنه أدرج النائبين عن حزب الله في البرلمان اللبناني أمين شري، ومحمد حسن رعد، بالإضافة لمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب المسؤولية عن التنسيق مع أجهزة الأمن اللبنانية وفيق صفا على لائحة العقوبات الأمريكية.

أقرأ/ي أيضًا: هل نجحت عقوبات واشنطن بتحجيم نفوذ حزب الله في لبنان؟

وبحسب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو فإن العقوبات الأخيرة جاءت نتيجة استخدام الأسماء المستهدفة لمناصبها في "تهريب سلع محظورة إلى لبنان، والضغط على المؤسسات المالية اللبنانية لمساعدة حزب الله وتقويض المؤسسات اللبنانية، وتفادي العقوبات الأمريكية على داعمي وممولي حزب الله"، فيما أرفق مكتب الأصول الأجنبية مع بيانه صورة للنائب شري مع قائد فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني للتدليل على أسباب العقوبات.

وكانت واشنطن قد وضعت في نيسان/أبريل الماضي على القائمة السوداء للعقوبات الاقتصادية شركة شمص للصرافة مع مالكها قاسم شمص نتيجة تقارير تفيد بعمل الشركة على تبييض أموال للحزب اللبناني من تجارة المخدرات، ومنذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبيت الأبيض شددت واشنطن من حجم العقوبات الاقتصادية المفروضة على الحزب اللبناني، واستهدفت خلال العامين الماضيين عشرات الكيانات والأشخاص المنضوين أو المرتبطة أسماؤهم بالحزب، كان من بينهم أمينه العام حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم.

وعرضت واشنطن بعد أيام من فرضها عقوبات على شركة شمص للصرافة عن مكافأة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في تفكيك شبكة تمويل الحزب اللبناني، وأشارت إلى أن المبلغ المالي سيقدم مقابل معلومات تتضمن أسماء المانحين والممولين، والحسابات البنكية، والإيصالات الجمركية، والمعاملات العقارية.

وتخيم على الحزب اللبناني مخاوف من تعاون القطاع المصرفي مع الإدارة الأمريكية في تنفيذ العقوبات عبر "إعداد تقارير محرضة على الحزب وبيئته"، بحسب ما نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة منه، لافتًة إلى أن مراجع مصرفية قد ألمحت سابقًا إلى تجميد حسابات مصرفية لنواب ووزراء وأشخاص مقربين من الحزب أو كل جهة تتعامل معه.

وأشارت الصحيفة إلى أن "أوساط" الحزب "تصر على عدم الرد" على العقوبات المفروضة مؤخرًا على ثلاثة من أعضائه، مشيرًة إلى أن واشنطن في سياق تصعيدها ضد إيران في المنطقة تمارس من خلال هذا القرار ضغوطًا على الحكومة اللبنانية ومجلس النواب للفصل بينهما وبين الحزب، وتضعهما في مواجهة بعضهما البعض إلا أن "الدولة اللبنانية لن تسايرها في ذلك على الإطلاق".

سياسيون لبنانيون: العقوبات تشمل "كل اللبنانيين"

وترمي إدارة ترامب من وراء العقوبات التي تستهدف بها الحزب أن تكون ذا "تأثير قوي" على أي شخص مرتبط أو يتعامل مع الحزب المدرج على لائحة التنظيمات الإرهابية في واشنطن، في الوقت الذي وصفت الخارجية الأمريكية العقوبات بأنها "رسالة" لباقي أعضاء الحكومة اللبنانية تفيد بإيقاف تعاملهم مع الأسماء التي أدرجتها على لائحة العقوبات.

وفي أول تعليق رسمي لبناني على العقوبات التي استهدفت الأسماء الثلاثة، وصف زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري العقوبات بأنها "اعتداء على المجلس النيابي.. وكل لبنان"، كما اعتبر معاون بري ووزير المالية علي حسن خليل أن "العقوبات تعني كل اللبنانيين وإن كان عنوانها حزب الله"، في الوقت الذي رأى النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني علي فياض أن القرار "يهين الشعب اللبناني".

وكان نصر الله قد حذر في نيسان/أبريل الماضي واشنطن من أن الإدانة والاستنكار على فرضها عقوبات اقتصادية ضد  أي فصيل ضمن "محور المقاومة" لا يعني عدم امتلاكهم "أوراق قوة مهمة وأساسية"، وأضاف معلقًا على فرض واشنطن عقوبات على الحرس الثوري الإيراني بأنه "عندما يحتاج الإجراء إلى رد فعل سيكون هناك رد فعل مناسب قطعًا وحتمًا"، وهو تهديد لم يبد أي من مقوامته واضحًا على الأرض حتى الآن.

ماذا تريد واشنطن من عقوباتها على حزب الله؟

جاءت العقوبات الأمريكية الأخيرة في سياق خطوات أمريكية تسعى من خلالها لإضعاف حلفاء طهران في المنطقة العربية، خاصة أن الحزب اللبناني يعتبر أبرز حلفاء طهران في معظم الصراعات التي تخوضها في الشرق الأوسط، ليس فقط في سوريا إنما في مدى يمتد ليشمل العراق واليمن، فضلًا عن توقيتها الذي يأتي في إطار عدة تطورات سياسية ودبلوماسية بين الأطراف الفاعلة في الشأن السوري.

فالعقوبات التي استهدفت أحد أهم الأعضاء البارزين في الحزب اللبناني جاءت بعد لقاء القدس الأمني الذي عقد بين مستشاري الأمن القومي لتل أبيب وموسكو وواشنطن نهاية الشهر الجاري، وألحقت بعده بأيام قليلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع للجماعات المسلحة المدعومة من إيران في سوريا، ووصفتها تقارير غربية بالأعنف خلال السنوات الثماني الفائتة.

وتسعى تل أبيب لاستمرارية التنسيق مع الجانب الروسي لاستخدام الأجواء السورية في ضرب أهداف للجماعات المسلحة الموالية لإيران أو حزب الله في سوريا من طرف، والتأثير على واشنطن لمضاعفة العقوبات على الحزب اللبناني من طرف آخر، في محاولة منها لمنع نقل الأسلحة المتطورة من إيران إلى معاقله في جنوب لبنان على الرغم من اعتراض موسكو على طبيعة الضربات في سوريا بحسب مسؤوليها.

وعلى الرغم من أن إيران لم تختبر حتى الآن صواريخها التي قالت إنها قادرة من خلالها على ضرب مصالح واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، فإنها لا تزال تعمل على تطوير ترسانتها الصاروخية التي تزود بها الحزب اللبناني بإمدادات ثابتة، ففي أيلول/سبتمبر الفائت أكد نصر الله امتلاكهم لصواريخ دقيقة وغير دقيقة، وجاء تأكيده قبل أسبوعين من كشف نتنياهو أمام الأمم المتحدة إغلاق الحزب اللبناني لثلاثة مواقع قرب مطار بيروت قال إنه يستخدمها لتحويل مقذوفات غير دقيقة إلى صواريخ دقيقة التوجيه.

وتتزامن حزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على الأعضاء الثلاثة لحزب الله مع الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج، والتي استهدفت من خلالها كيانات وأسماء إما إيرانية أو إقليمية مرتبطة بشكل مباشر مع إيران، والتي شملت ضمنها الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، والحرس الثوري الإيراني الذي يمثل الجيش النظامي للسلطات الإيرانية.

ويرى خبير العقوبات الاقتصادية والأستاذ في جامعة نوتردام جورج لوبيز أن إدراج أسماء أعضاء الحزب الثلاثة ضمن لائحة العقوبات الأمريكية دون وجود دليل على تقديم الدعم المالي لطهران أو حتى "ممارسة أنشطة إرهابية محددة يتجاوز الحدود"، إلا أنها تتماهى مع استخدام الإدارة الأمريكية للعقوبات، نتيجة "تركيزها على توجيه الاتهامات بناء على الروابط أكبر من تركيزها على العلاقة السببية المباشرة".

أقرأ/ي أيضًا: عقوبات بريطانية ضد حزب الله والحكومة اللبنانية تنأى بنفسها

وأشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في وقت سابق من العام الجاري إلى أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران أو حزب الله أثرت على الرواتب التي يدفعها الحزب اللبناني شهريًا لمقاتليه بعد رصد انخفاضها، فضلًا عن تخفيض مماثل لرواتب موظفي الحزب في مؤسساته الإعلامية والتربوية والطبية والعسكرية، وباقي المخصصات المالية التي كانوا يحصلون عليها مقابل مهام إضافية.

تسعى تل أبيب لاستمرارية التنسيق مع الجانب الروسي لاستخدام الأجواء السورية في ضرب أهداف للجماعات المسلحة الموالية لإيران أو حزب الله في سوريا من طرف، والتأثير على واشنطن لمضاعفة العقوبات من طرف آخر

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الحزب دون أن تكشف عن هويته أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على حزب الله أو طهران لم تؤثر على جاهزيتهم للقتال، مشيرًا إلى استمرارية تلقيهم السلاح من طهران، ولديهم الجاهزية الكاملة لمواجهة إسرائيل، ومشددًا في الوقت عينه على عدم ترك "أحد للحزب لأنه لم يتلقَ معاشه، كما أن الخدمات الاجتماعية لم تتوقف".

 

أقرأ/ي أيضًا:

كيف يمول حزب الله عملياته عبر تجارة المخدرات

ميناء اللاذقية عنوان مرحلة جديدة للإمبريالية الإيرانية