وادي الهوتة.. داعش يكمل ما بدأه الأسد

وادي الهوتة.. داعش يكمل ما بدأه الأسد

الكثير من الجثث دفت حية في الوادي

الحقيقة المكتشفة:

منذ عام ونصف تقريبًا، تناقلت وسائل إعلام عالمية وعربية قصة وادي الهوتة في ريف مدينة الرقة شرقي سوريا، حيث أفادت التقارير المكتوبة من هناك أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مدينة الرقة بشكل كامل، يرمي بضحاياه الذين يعدمهم في وادٍ عميق يقع في ريف المدينة، وذكرت تلك الوسائل أن بعض الذين رماهم التنظيم كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وقد تم رميهم معصوبي العينين إلى قعر الوادي.

الحقيقة المجهولة:

شهادات السكان المحليين لريف الرقة تؤكد حقيقة مفزعة أقرب إلى الخيال حيال قصة ذلك الوادي، حيث أكد البعض أن هذا الوادي مقبرة قديمة كان يستخدمها نظام حافظ الأسد واستمر به الأسد الابن، حيث يتم رمي جميع الموتى الذين يموتون في الزنزانات والمعتقلات على أيدي عناصر المخابرات والفروع الأمنية في سوريا فضلًا عن استخدامه كمقبرة جماعية سرية لمعتقلي أحداث حماة وأحداث القامشلي. والجدير بالذكر أنه وبحسب هؤلاء الشهود أن جميع المعتقلين في سجن تدمر الذين يموتون تحت التعذيب، كانت جثثهم تلقى في الوادي نفسه، بالإضافة إلى استعماله أيضا كمقبرة جماعية في عهد الثورة، قبل أن يخرج النظام من الرقة بعد سيطرة جبهة النصرة وتنظيم الدولة عليها.

تؤكد الشهادات أن وادي الهوتة هو مقبرة قديمة كان يستخدمها نظام حافظ الأسد والابن لدفن موتى المعتقلات

يقول شاهد عيان من ريف الرقة، وهو رجل يبلغ من العمر اثنين وخمسين عاما وما زال موجودًا في الرقة إلى الآن إنه تم اعتقال ابنه مطلع العام 2013 بتهمة التظاهر ضد النظام، وأنه اقتيد إلى فرع الأمن السياسي وانقطعت أخباره.. "حاولنا بشتى الوسائل أن نعرف إلى أين أخذوه ولم نفلح، دفعنا الرشوة للعديد من الضباط لكنهم جميعًا كانوا يتحايلون علينا ويرسلوننا من فرع إلى آخر بلا أي نتيجة، إلى أن ذهبت أنا وعمه إلى محافظة دمشق لعله أحيل إلى هناك، وحين قابلت أحد الضباط في فرع الأمن السياسي ووعدته بمبلغ مليون ليرة سورية في حال استطاع أن يخرج ابني من السجن، بدأ يتعاون معي على معرفة مصيره، وبعد مرور عشرة أيام على مكوثي في دمشق اتصل بي الضابط وطلب حضوري إلى مكتبه، وحين حضرت في مكتبه قال لي، لا تتعب نفسك ابنك لم يعد موجودًا، حينها تأكدت أنه مات، إلا أنني لم أيأس وقلت للضابط، ما دام قد مات نريد أن تسلمنا جثته مقابل المبلغ الذي اتفقنا عليه، إلا أن الضابط قال لي أريد مائتي ألف ليرة فقط مقابل أن أدلك على مكانه لأنني شخصيًا لا أستطيع الوصول إليه، وعندما دفعت له المبلغ قال لي بأن ابنك عاد إلى الرقة مع العديد من الجثث ورمي في وادي في ريف المدينة، وحذرني من الذهاب إلى هناك...".

يتابع الرجل بحرقة:

" بعد أن عدنا أنا وعمه إلى الرقة عزمنا على الذهاب إلى ذلك الوادي علنا نجده وندل الناس على جثث أبنائهم الآخرين، ولكن الصدمة كانت حين أنزلني أخي في ذلك الوادي بواسطة حبل طويل، حينها رأيت منظرًا لم أره في حياتي. ولولا أن كان أخي معي وسحبني بسرعة لفقدت عقلي هناك من هول المنظر. لقد رأيت جثثًا لأطفال ونساء ورجال. جثث قديمة وحديثة والرائحة هناك تجعلك تتقيأ فورًا، ومن يومها لم أرجع إلى ذلك المكان أبدًا...".

وأكد الشهود ذاتهم أنه فعلًا، قام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بعد سيطرته على مدينة الرقة، برمي الكثير من الجثث هنا. وهذا ما جعل من ذلك الوادي مكانًا للموت الأشد رعبًا ووحشية في التاريخ.

اقرأ/ي أيضًا:
الفرح الغائب عن حياة السوريين
أُسَر المقتولين بيد الدولة في مصر.. عنوان للمعاناة