"واتساب" حقل آخر للأخبار الزائفة.. هكذا يتم تهديد المجتمعات

واتساب نموذج لتهديد تطبيقات التواصل للمجتمعات (AP)

ألترا صوت - فريق التحرير

تخيّل أن تُصبح الخصوصية في مواقع التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين، فكما لها إيجابياتها، لها أيضًا سلبياتها التي قد تمس، على نطاقٍ واسع، بسِلم المجتمع وأمنه. وتطبيق واتساب في هذه الحالة نموذج لتهديد المجتمعات، كما يخبرنا تقرير صحيفة الغارديان الذي ننقله لكم مترجمًا بتصرف فيما يلي:


مطلع الشهر الجاري، تعرض رجلان هنديان للقتل من مجموعة غاضبة من أهالي قرية مروا عليها ليستريحوا بعد عودتهم من رحلة سياحية في منطقة آسام. وكان الرجلان قد تعرضا للسحب والقتل في تلك القرية بعد أن شكّ الناس بهما، وافترضوا أنهما من خاطفي الأطفال.

تسبب واتساب في انتشار حمى الصفراء بالبرازيل بسبب رسائل انتشرت عليه تدعو السكان لعدم الحصول على التطعيمات المضادة للمرض!

وأفادت الشرطة في بيانها عن هذه الحادثة، بأن أهالي القرية كانوا متخوفين من الغرباء الذين يمرون بهم في الآونة الأخيرة، وذلك بعد انتشار قصص عبر تطبيق واتساب، تناقلها الناس فيما بينهم في مجالسهم فيما بعد، عن أشخاص يجوبون القرى النائية من أجل خطف الأطفال.

اقرأ/ي أيضًا: تعرّف على القصة الكاملة لاستحواذ فيسبوك على واتساب

وقد ربطت الشرطة الهندية عددًا من الجرائم والاعتداءات الخطيرة، بانتشار شائعات على تطبيقات الرسائل المجانية على الهواتف المحمولة، في الأشهر الماضية.

أما في البرازيل، فقد كان واتساب مسؤولًا عن انتشار حمى الصفراء، وذلك بعد انتشار رسائل صوتية ومقاطع فيديو تدعو السكان إلى عدم الحصول على التطعيمات المضادة للوباء. وفي كينيا تنتشر الأخبار السياسية المفبركة والزائفة بشكل كبير، ولا سيما في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد. وهنالك عدد من المؤشرات على استخدام هذا التطبيق في بريطانيا أيضًا لنشر معلومات كاذبة.

ووجد بحث جديد أجري في معهد رويترز التابع لجامعة أكسفورد، أن الناس حول العالم يقرأون حجمًا أقل من الأخبار على فيسبوك، ويتحولون بدل ذلك إلى متابعة ما يصلهم على تطبيق واتساب، وهو التطبيق الذي يستخدمه 1.5 مليار مستخدم نشط حول العالم، لمشاركة القصص الإخبارية والنقاش حولها.

ويقول نيك نيومان، المشارك في التحليل الذي أجراه معهد رويترز: "بشكل ما، فإن هذه الحوارات التي تنتشر على واتساب، لا تختلف عن الحوارات الشفهية بين الناس، ولكن المختلف في الأمر هو سرعة انتشارها"، مضيفًا: "الأسباب التي تدفع الناس للتوجه إلى مثل هذه المساحات من تناقل الأخبار هو المستوى الأعلى من الخصوصية فيها. إن كنت تعيش في دولة فيها نظام حكم مستبد، فإن بوسعك اللجوء إلى تطبيق واتساب للحديث عن السياسة دون خوف، ولكن المشكلة أيضًا في التوظيف الخاطئ لمثل هذه التطبيقات".

ساهمت الأخبار المفبركة على واتساب في انتشار حمى الصفراء في البرازيل (Wired)
ساهمت الأخبار المفبركة على واتساب في انتشار حمى الصفراء في البرازيل (Wired)

وقال نيومان إن إعدادات الخصوصية تجعل من الصعب التحقق في مستوى المعلومات المضللة الموجودة على هذه الخدمة. "الأمر ما يزال في بدايته، ولدي شعور بأن المسألة ستزداد خطورة في المستقبل"، يضيف نيومان.

ويتيح تطبيق واتساب للمستخدمين إرسال الرسائل النصية والروابط والصور ومقاطع الفيديو لغيرهم من المستخدمين. وبخلاف فيسبوك وتويتر وإنستغرام، فإن واتساب لا يعمل وفق لوغاريتمات قد تتحكم في طبيعة المحتوى الذي يظهر للمستخدمين، ولا توجد قدرة لشركات خارجية على شراء الإعلانات، كما أن النقاشات تحصل فقط بين مجموعات مغلقة.

لا يسمح واتساب لأي طرفٍ خارجي بالتحكم في المحتوى المتداول عبره، بما في ذلك الشركة المالكة

وفي حين أن هذا الأمر يزيد صعوبة التلاعب ويقلل من احتمالية حدوث فضائح بالخصوصية مثل ما حدث مثلًا في قضية كامبريدج أناليتيكا، إلا أن الاعتماد في تطبيق واتساب على خاصية التشفير للرسائل، يعني أنه لا يستطيع أي أحد، حتى من صنع التطبيق، أن يتدخل ويراقب الرسائل التي يتناقلها المستخدمون فيما بينهم.

اقرأ/ي أيضًا: هكذا يكون تصفح الإنترنت أكثر خصوصية

وقد سبب هذا الأمر إزعاجًا للحكومات وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية في العديد من دول العالم، حتى في بريطانيا، والتي تطالب بامتلاك القدرة على مراقبة أي سلوك يشكل خرقًا للقانون على هذه المنصة. لكن يبدو أنه من شبه المستحيل أن يعترض واتساب أي معلومات مضللة تنتشر على التطبيق. بل حتى أنه يكاد يستحيل في واتساب قياس مدى انتشار قصة أو خبر أيًا كان، ومع أن التطبيق مملوك لشركة فيسبوك إلا أنه قائم بذاته ومستقل عن عمليات الإدارة في فيسبوك.

وتقول كاميلا رايت، المسؤولة عن مبادرة "Popbitch" منذ عام 2000، والمختصة في تتبع الاتجاهات السائدة على تطبيقات المحادثة على الإنترنت: "بعض الناس لا يفضلون أن ينشروا أمورًا يراها الجميع على فيسبوك أو تويتر، ولكن تبقى لديهم حاجة للدردشة والتواصل".

يعطي واتساب إحساسًا أكبر بالخصوصية لدى مستخدميه (Getty)
يعطي واتساب إحساسًا أكبر بالخصوصية لدى مستخدميه (Getty)

وأضافت: "لقد عاد الناس لاستخدام الإيميل والتواصل عبر واتساب، فهذه الوسائل أقرب إلى الطريقة التي تطور بها شكل الحوار بين البشر، لأنك تشعر عبرها أنك تتواصل مع الآخرين بشكل مباشر وشخصي. إن مجموعات واتساب المغلقة هي الشكل الجديد لجلسات الدردشة الضيقة في المقاهي والزوايا".

وقال متحدث باسم شركة واتساب إن بعض الناس يستخدمون التطبيق من أجل نشر فبركات مؤذية، لكنه أشار إلى أنه واتساب قد "سهّل عملية حجب الأرقام المزعجة، وذلك بنقرة واحدة، وأننا نعمل دومًا على تطوير الأدوات من أجل حجب أي محتوى مزعج وآلي. إننا نعمل من أجل أن يشعر الناس بقدر أعلى من السيطرة والتحكم بالمجموعات الخاصة، والتي ما تزال كذلك محدودة في حجمها. كما أننا نزيد من جهودنا على مستوى التعليم ونشر الوعي، وذلك كي يتعرف المستخدمون على إجراءات الخصوصية والسلامة، بالإضافة إلى امتلاك القدرة على التفريق بين الأخبار المفبركة وعمليات النصب المحتملة".

عاد الناس لاستخدام الإيميل وواتساب، فهي وسائل أقرب للطريقة التي تطور بها شكل الحوار بين البشر، لأنها تشعرهم بالخصوصية أكثر

وما يزال هنالك شعور عام بين مستخدمي واتساب بميزته عن تطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى نظرًا لطبيعة الخصوصية فيه. تقول رايت: "إن الناس يمتلكون نوعًا من الثقة عند مشاركة أمر خاصة مع غيرهم على واتساب. إنه يمنحك ذلك الشعور بأنك تتواصل على مستوى من السرية، وهو شعور مفضل لدى الناس".

 

اقرأ/ي أيضًا:

واتساب يتوقف.. قصة 120 دقيقة شلّت العالم

وداعًا للصحافة.. أهلًا في جمهورية "السوشال ميديا" للأخبار الكاذبة!