هيومن رايتس ووتش: ماذا تعرف عن الوجه القبيح لمتحف اللوفر أبوظبي؟

هيومن رايتس ووتش: ماذا تعرف عن الوجه القبيح لمتحف اللوفر أبوظبي؟

لمتحف اللوفر أبوظبي وجه قبيح متمثل في انتهاكات السلطات الإماراتية لحقوق الإنسان (HRW)

بالتزامن مع افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نشرت هيومن رايتس ووتش مقالًا لمديرة المنظمة بفرنسا، بنديكت جانيرود، تُذكّر فيه بالوجه القبيح الذي شُيّد به هذا المتحف، متمثّلًا في انتهاكات جسيمة بحق العمالة الأجنبية عمومًا في الإمارات، وخصوصًا في موقع تشييد المتحف. وفي السطور التالية ننقل لكم المقال مترجمًا بتصرف.


لقد حانت أخيرًا اللحظة التي طال انتظارها، فبعد عشر سنوات من بدء المشروع، يفتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متحف اللوفر بأبوظبي في جزيرة السعديات، أو ما يُعرف بـ"جزيرة السعادة" بالإمارات العربية المتحدة، وذلك في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. فيما فتح متحف اللوفر أبوظبي أبوابه أمام الجمهور في 11 من الشهر الجاري.

تشييد متحف اللوفر أبوظبي كان ملطخًا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مورست ضد العمالة الأجنبية في موقع العمل

ورغم ما تحاول المنشورات الترويجية لهذا المشروع، إبرازه من أنه "يجسد روح التعاون والتنوع"، إلا أن تشييد متحف اللوفر أبوظبي الفاخر كان قد شابته بمخالفات وانتهاكات لحقوق الإنسان مُورِست في حق العمال المهاجرين في موقع العمل. إذ يُشكِّل العمال المهاجرون قُرابة 90% من القوى العاملة الخاصة في الإمارات.

اقرأ/ي أيضًا: اللوفر أبوظبي ليس مجرد متحف.. عن القوة الناعمة الفرنسية في عهد ماكرون 

ووجهت منظمة هيومن رايتس ووتش نداءاتها لكل من الحكومة الفرنسية ومتحف اللوفر، للتعهد علنًا بحماية حقوق العاملين وحظر العمالة الجبرية، من العمل في موقع البناء، منذ عام 2007. وقد نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش ثلاثة تقارير تتناول ما يحدث في مواقع العمل بجزيرة السعديات، أحدها كان يتناول موقع إنشاء متحف اللوفر أبوظبي، وذلك قبل أن يُمنع موظفو المنظمة من دخول البلاد عام 2014.

وقد وثق آخر تقاريرنا الذي نُشر في شباط/فبراير من عام 2015، تحت عنوان "حقوق العمالة المهاجرة في جزيرة السعديات بالإمارات"، عددًا من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها أرباب الأعمال، والتي تتضمن عدم توفير ظروف عمل آمنة، ما يتسبب في وقوع الحوادث وحالات الوفاة في أماكن العمل، بالإضافة إلى المصادرة والتحفظ على جوازات السفر، وكذا الظروف المعيشية والسكنية المروعة، إضافة إلى التدني الهائل في الأجور والمرتبات، وعدم دفع الأجور في بعض الأحيان.

علاوةً على ذلك، فإن نظام الكفالة المُطبَق في البلاد، يمنح أرباب الأعمال سلطةً كبيرة على موظفيهم، بالإضافة إلى التضييق على المؤسسات والجمعيات التي تناقش حقوق العمال المهاجرين وظروف عملهم.

وأشارت الملاحظات الأخيرة للجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية (ILO) الصادرة عام 2016، إلى استمرار مصادرة جوازات السفر، وعدم دفع الأجور بأعداد كبيرة في الإمارات. كما استمر تعرُّض العمال المهاجرون للعقوبات إذا ما دخلوا في إضراب عن العمل. ففي عام 2013، رُحِّل عدة مئات من العمال المهاجرين بشكلٍ تعسُفي، وحُرموا من دخول البلاد مرة أخرى، كعقابٍ مباشر على ممارسة حقهم في الإضراب. كما تُعد ظروف العمل والمعيشة المروعة أيضًا مسؤولة بشكلٍ جُزئي عن ارتفاع نسبة الانتحار بين العمالة الأجنبية.

تُعرف الإمارات بأنها أسوأ البلاد من حيث التعامل مع العمالة الأجنبية التي تلقى فيها من الانتهاكات ما يصل لدرجة الاستعباد في العمل

ومع ضغط المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي، اضطرت السلطات إلى إجراء بعض الإصلاحات على مستوى القوانين، لكن لا ضمانة لتطبيقها، فضلًا عن تقييمها، فلا تزال هناك صعوبة كبيرة في تقييم مدى تأثير تلك القوانين بشكل مباشر على حياة العمال المهاجرين وظروف عملهم.

اقرأ/ي أيضًا: العبودية الحديثة.. تجدد الدماء في عروق أسواق النخاسة الإماراتية

ويرجع السبب في ذلك، إلى أن الحملة التي تستهدف منظمات المجتمع المدني، من قبل السلطات، كبيرة لدرجة أجبرت العديد من النشطاء الحقوقيين على التزام الصمت حيال ما يحدث من انتهاكات ومخالفات، في مشروع متحف اللوفر أبوظبي وسواه، بينما لم يجرؤ على التصريح بما يتعرضون له إلا عدد قليل من العمال. كما قد تم منع منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية من دخول البلاد، ما أدى إلى عدم القدرة على متابعة مزاعم الإصلاح القانوني، ما يُشكك في جديتها.

اكتمل تشييد متحف اللوفر أبوظبي، ويعتبر الكثيرون أن هذا المبنى بمثابة إنجاز تكنولوجي وجمالي رائع. ربما، لكن الأكيد أنه اكتمل على حساب المعاناة البشرية، في بلدٍ يبدو أن حكامه لايزالون يستخفون بشكل كبير بحقوق الإنسان، ويقمعون أي صوتٍ للاحتجاج.

خلف ذلك الافتتاح الباهر لمتحف اللوفر أبوظبي، سوف يكون من الصعب تقبُل أو قل "ابتلاع" تلك الخطابات التي تتناول التسامح، ففي الوقت الذي تلعب فيه الإمارات إلى جانب السعودية دورًا رئيسيًا في التحالف العسكري الذي يشن عشرات الغارات غير القانونية في اليمن، مقترفةً بذلك أعمالًا بشعة ترقى لمرتبة جرائم الحرب، والتي خلفت آلاف القتلى والمصابين في صفوف المدنيين باليمن؛ يُفاقم التحالف أيضًا من وطأةٍ أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم في الوقت الراهن، وشدد الخناق على المدنيين اليمنيين من خلال فرض قيود شاقة على وصول المساعدات الإنسانية للبلاد.

اكتمل بناء اللوفر أبوظبي، كتحفة فنية وتكنولوجية، لكن على حساب معاناة بشرية في بلد يستخف حكامه بشكل كبير بحقوق الإنسان!

لا ينبغي أن تُنسي كؤوس الشمبانيا، وتُحفة المعماري الفرنسي جان نوفيل، الرئيس إيمانويل ماكرون ووزراء حكومته، والمجتمع الثقافي، والمعبرون عن القيم العالمية والمنادون بها؛ التكلفة البشرية لهذا المشروع الضخم في متحف اللوفر أبوظبي، وحجم الانتهاكات التي تتحمل الإمارات المسؤولية عنها. وإنما يجب الدعوة لوقف قمع الأصوات الحرة في الإمارات، ووضع حد للانتهاكات البشعة المرتكبة سواءً بحق المدنيين في اليمن، أو بحق العمالة الأجنبية في الإمارات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تقارير دولية: آثار مصر تباع بالقطعة للإمارات لتستقر في لوفر أبوظبي

الوجه الحقيقي لبلاد وزارة السعادة.. تمييز عنصري رسمي وممنهج تفرضه أبوظبي