هناك سُلّم دومًا

هناك سُلّم دومًا

مارك شاغال

أمي الحرب، الحرب أمي

  • إلى: حسين رياض

 

إنها الحرب يا أمي تأخذني،

-مجددًا

بعيدًا-

حيث يضمحل خيالي وتغدو الحياة واقعًا مريرًا.

"ماذا أفعل هنا؟"، تساءلت! وكأنه الحلم الذي اُجيد تخمينه ككل مرة. إنه الحلم، حيث وجدتُ من العدم، تتوسد روحًا، لا أملكها، صفعاتك، إهاناتك، تُهمك الباطلة.

"ماذا أفعل هنا؟" لا أنفك أسأل ذاتي هذا السؤال الذي يتردد صداه في أرجاء ممرات فارغة وغرف، أخاف طَرق أبوابها الموصدة بجدية، لكني لا أجيد الطَرق على أية حال لذلك أقتحمها، واحدة تلو الأخرى.

أشاهد عوالمي خلف كل باب، ترتع، تستريح؛ عوالم أخمن أنني صنعتها ولكني الآن بلا ذاكرة.

أحاول الاسترخاء قبل أن أصعد السلّم بارتجافة لا تبدو غريبة عليّ.

هناك سُلّم دومًا، ودائمًا عليّ الصعود.

لمَ لا أحلم ببيت من طابق واحد؟ وحديقة كـ"الحديقة السرية" مثلًا!،

لا،

أنا لا أجيد الاحلام الهانئة، وكما أنني لا اجيد الهبوط، أنا أصعد دائمًا.

 

الاستمناء

الرعشة الأخيرة

صوت الاغاني القديمة؛

أمور تصيبني بالكآبة والخوف. ما الرابط بيني وبين الماضي؟ حيث إنني ولدتُ من العدم، في تلك اللحظة بالذات ولدتُ مجردة من كل شيء، فأنّى لي بالماضي؟ ولمَ تبدو فكرة امتلاك ماضٍ أحن إليه أو أندم عليه شيقة ومغرية؟

ضحكته الخاوية وتصدعات روحي المتكاملة بشكل عجيب؛ يذكرانني بهنري ميللر، لطالما ظننتُ أن الشيطان يشبهه ولكني سرعان ما أتراجع عن هذه الفكرة بيد ان دفق الذكريات مؤلم وأن ميللر أشبه بالملاك في بعض الأحيان، ملاك لعوب يميل إلى فروج النساء المشعرة والطعام المترف.

الطعام؟

أذكر أنني في وقت مبكر من حياةٍ، لم توجد بعد، وددتُ تقليد رامبو، لذلك أخذت أبحث عن الأطعمة التي توشك على الفساد، كان الأمر مثيرًا أن أجرب الجوع لساعات متواصلة.

ما المثير في الحرب إذًا؟

تلك التي تصنع أشكالًا منا، نحن الذين ولِدنا بلا أمهات، تبنتنا الحروب.

 

جملة دون قصد

كنت أحاول خدش جلدي كل صباح،

أود أن أرى ما الذي يقبع خلفه.

أتخيل صفًا لا ينتهي من الحشرات

تلك التي تصدر تطنينًا مزعجًا يصم الأذان،

لم يتوقف يومًا وجع رأسي، مهما تناولت من أدوية.

لذلك أحفر، وأستمر بالحفر إذ لا قاع أصل إليه

لا نهاية

لا جهة أخرى.

حتى الدم توقف عن النزيف بعد فترة قصيرة، ربما.

يجهل الأموات موتهم

وغالبًا ما يصدمون بهذي الحقيقة، إلا أنني أعي موتي جيدًا ومنذ اللحظة الأولى.

أنا فقط نسيت كيف حدث ذلك

جل ما أذكره بدايات الاكتشاف؛

حيث إنني كنت في حالة ذبول مستمر، ذبلت في دقائق معدودة أصبحت خاوية تمامًا مثل تفاحة عفنة، ثم اكتسبت لونًا شاحبا للغاية، أقرب ما يكون إلى الألوان،

-نحيلة،

مجوفة

خالية من الأحشاء-

نما شَعري بصورة غريبة مُتّخذًا هيئة شَعر الغجر،

همس في أُذني أحد الموتى:

"إنها هدية من أبيك"

"ماذا؟"

"الشَعر!".

إن كنت مهتمًا، فأنا لا زلت أملك القدرة على التواصل مع الأحياء، قلة منهم فقط.

واحد على وجهة التحديد، تألم لفقدي، أو ربما كان الوحيد الصادق في آلامه، فليكن إذًا وليذهب الآخرون إلى جحيم

-قلت الجملة الأخيرة دون قصد، لطالما أردت قولها وها هي المناسبة الوحيدة التي حصلت عليها-

لا يهم.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حيث يمضي الليلُ

اللامنتمي