هل ينهي الاتحاد الأوروبي تفوق غوغل في سباق الذكاء الاصطناعي؟
28 يناير 2026
تواجه شركة غوغل جولة جديدة من الضغوط التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، بعدما أعلنت المفوضية الأوروبية فتح إجراءات رسمية تهدف إلى توضيح الكيفية التي يجب أن تتيح بها الشركة العملاقة خدماتها وبياناتها لمنافسيها في مجالي محركات البحث والذكاء الاصطناعي، في إطار تطبيق "قانون الأسواق الرقمية" (DMA).
وقالت المفوضية إن غوغل، التابعة لشركة ألفابت، ستتلقى إرشادات مباشرة من سلطات مكافحة الاحتكار الأوروبية حول كيفية تمكين محركات البحث المنافسة ومطوري الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى خدماتها الأساسية، بما في ذلك بيانات البحث ونظام تشغيل أندرويد، إضافة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها وعلى رأسها "Gemini".
يضغط الاتحاد الأوروبي على غوغل لفتح بيانات البحث وخدمات الذكاء الاصطناعي أمام منافسين آخرين، في خطوة تهدف إلى تقليل هيمنة الشركات الكبرى
ويأتي هذا التحرك وسط انتقادات طويلة الأمد توجهها شركات منافسة لغوغل، تتهمها فيها باستغلال قوتها السوقية الهائلة لمنح خدماتها أفضلية غير عادلة، وهو ما تنفيه الشركة باستمرار. ويعوّل هؤلاء المنافسون على "قانون الأسواق الرقمية" كأداة لإعادة التوازن إلى سوق التكنولوجيا الأوروبية والحد من هيمنة الشركات الكبرى.
رئيسة المفوضية الأوروبية للشؤون الرقمية، هينا فيركونن، أكدت أن الإجراءات الحالية "ستوفر توجيهات واضحة لغوغل لضمان حصول محركات البحث الخارجية ومزودي خدمات الذكاء الاصطناعي على المستوى نفسه من الوصول إلى بيانات البحث ونظام أندرويد، كما هو متاح لخدمات غوغل نفسها مثل Google Search أو Gemini".
في المقابل، أبدت غوغل تحفظها على الخطوة الأوروبية، بعدما أعلنت المفوضية، بصفتها الجهة المسؤولة عن إنفاذ قوانين المنافسة في الاتحاد، فتح إجراءين تفصيليين (Specification Proceedings) عقب محادثات سابقة مع الشركة حول كيفية الامتثال لقانون DMA، الذي يهدف إلى كبح نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة.
وقالت كلير كيلي، المستشارة الأولى للمنافسة في غوغل، في بيان رسمي نقلته وكالة "رويترز": "أندرويد مفتوح بطبيعته، ونحن بالفعل نرخص بيانات البحث لمنافسينا بموجب قانون الأسواق الرقمية". لكنها أضافت أن الشركة "تشعر بالقلق من أن تؤدي قواعد إضافية، غالبًا ما تكون مدفوعة بشكاوى المنافسين وليس بمصلحة المستهلكين، إلى تقويض خصوصية المستخدمين وأمنهم والابتكار التقني".
وبحسب المفوضية، سيركز الإجراء الأول على تحديد كيفية منح غوغل مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي من الأطراف الثالثة وصولًا "فعّالًا ومتكافئًا" إلى الميزات نفسها التي تستفيد منها خدماتها الخاصة، وعلى رأسها "Gemini". أما الإجراء الثاني، فسيتناول آليات إتاحة بيانات البحث مجهولة المصدر "مثل بيانات الترتيب وطلبات البحث والنقرات والمشاهدات" لمشغلي محركات البحث المنافسة، وفق شروط "عادلة ومعقولة وغير تمييزية"، إضافة إلى تحديد أهلية مزودي روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للوصول إلى هذه البيانات.
من جهتها، شددت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، على أن الهدف من هذه الخطوات هو "تعظيم إمكانات وفوائد هذا التحول التكنولوجي العميق، عبر ضمان أن تكون ساحة المنافسة مفتوحة وعادلة، لا مائلة لصالح عدد محدود من اللاعبين الكبار".
ويُذكر أن المفوضية الأوروبية سبق أن أصدرت توجيهات مماثلة لشركة آبل قبل عامين، في خطوة هدفت إلى إجبارها على فتح نظامها المغلق أمام المنافسين، في سابقة تُظهر نهج الاتحاد الأوروبي المتشدد تجاه عمالقة التكنولوجيا.
وتسعى المفوضية إلى إنهاء هذه الإجراءات خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، ما يضع غوغل أمام اختبار تنظيمي جديد قد يعيد رسم ملامح المنافسة في سوق محركات البحث والذكاء الاصطناعي داخل أوروبا، ويؤثر على طريقة تطوير وتقديم هذه الخدمات عالميًا.