هل ينجح إضراب أتباع الصدر في العراق؟

هل ينجح إضراب أتباع الصدر في العراق؟

أنصار لمقتدى الصدر في وقفة للدعوة إلى الإضراب عم العمل (Getty)

في الثاني من أيلول/سبتمبر الحالي دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، أتباعه إلى الإضراب عن الدوام في المؤسسات الحكومية لمدة يومين، هما الرابع والخامس من ذات الشهر. دعا أيضًا للإضراب عن الطعام ليومين كذلك (التاسع والعاشر من ذات الشهر).

يبدو أن الصدر قد تسرع في الدعوة للإضراب، فالمليون شخص الذين يستطيع أن يحشدهم في دقيقة واحدة، ربما لا يكفون لعمل إضراب عام مؤثر

كان هذا البيان الذي أذيع من قبل الناشط المدني أحمد عبد الحسين، بعد شهر من إيقاف الصدر للتظاهرات الصدرية التي يخرج بها أتباعه مع التيار المدني في العراق. الغريب في هذا البيان أن من قرأه شخص ليس من أتباع الصدر، بل ينتمي لكتلة مدنية تختلف جذريًا مع مبادئ "الراديكالية" التي عرف بها التيار الصدري.

اقرأ/ي أيضًا: كيف مولت "الأمم المتحدة" بشار الأسد

بدأ الإضراب صباح يوم الأحد في بعض الوزارات والدوائر. في بغداد والمحافظات الجنوبية. لم يكن الإضراب ذا ثقل كبير مثلما هي عليه تظاهرات الصدر. بقيت الطرق مفتوحة، والشوارع مثل كل يوم. في الصور التي انتشرت في بعض الدوائر الحكومية، يظهر عدد قليل جدًا من أتباع الصدر يضربون عن الدوام.

كان من المتوقع أن تكون هذه الأعداد القليلة مضربة عن الدوام، لأسباب عدة. أولها أن الوزارات والمؤسسات الحكومية العراقية، خاضعة للمحاصصة السياسية، وأن نسب كبيرة من الموظفين ينتمون وبشكل رسمي لأحزاب لا ترتبط بعلاقة جيدة مع الصدر، كما أنها ترى في خطواته الأخيرة، خطرًا عليها، لذا لن يضرب عن الدوام أي من هؤلاء.

خلقت دعوة الصدر للإضراب، جدلًا كبيرًا في العراق. في الأوساط الشعبية انشغل الناس بحياتهم اليومية، وكيف سيقضون أشغالهم، بينما ارتبكت العملية السياسية ومن فيها من جديد، خصوصًا هؤلاء الذين كانوا يعتقدون أن الصدر قادر على كسب جزء كبير من الموظفين العراقيين إلى صفه، وهو ما تبين عدم دقته .

اقرأ/ي أيضًا: مأزق الخليج في مصر

تنسيقية (مستمرون) وهم يعتبرون حلفاء الصدر أو على الأقل ينسقون معه، لم يعلنوا موقفهم الرسمي من هذه الدعوة. بينما بقي أحد أعضائهم الرئيسيين الناشط المدني أحمد عبد الحسين يصارع لوحده، هو من قرأ بيان الصدر، وهو من أشغل الفيس بوك بتغريدة نقلها عن أحدهم ووصف الذين لم يشاركوا بالإضراب بأنهم "بنغاليين وليسوا عراقيين".

يبدو أن الصدر، الذي غادر العراق باتجاه بيروت قبل يومين من دعوته للإضراب، كان متسرعًا نوعًا ما. فالمليون شخص الذين يستطيع أن يحشدهم في دقيقة واحدة وبأية لحظة، ربما لا يستطيعون قيادة إضراب عام مؤثر.

خطوة الصدر وإن شابها بعض التسرع وعدم التحشيد لها بوقت مبكر، لكنها خطوة ليست سلبية ولم تأتِ بأية تصرفات للعنف أو مخالفة للقانون، بيد أنها كانت خطوة غير محسوبة ستُضعف من القلق الذي يمثله الصدر وأتباعه للطبقة السياسية الحاكمة والتي يتظاهر العراقيون ضدها منذ أكثر من عام.

الآن، يترقب الشارع العراقي الخطوة المقبلة التي سيقدم عليها الصدر، والتي يتوقع أن تكون ذات تأثير كبير على المشهد السياسي الحالي في العراق.

اقرأ/ي أيضًا:

صفقة أسلحة تاريخية بين أمريكا وإسرائيل

رجل المخابرات الأمريكية الذي يسبب صداعًا لأمريكا