هل ينتحر المصريون في

هل ينتحر المصريون في "11 نوفمبر"؟

يعتبر الأمن المصري موعد 11 نوفمبر مريبًا (كارستن كوول/Getty)

استحوذت دعوة "الانتحار الجماعي" في مصر، يوم الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، على مساحة واسعة من الاهتمام في الشارع، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لتحصد عددًا ضخمًا من المؤيدين، والمشاركات، التي تروي تجارب سابقة، ورغبات متوالية في حضور اللحظة، أو الانتحار فعليًا.

استحوذت دعوة "الانتحار الجماعي" في مصر، يوم 11نوفمبر الجاري، على مساحة واسعة من الاهتمام في الشارع، وعلى صفحات مواقع التواصل 

وجاءت الدعوة تعبيرًا عن حالة اليأس التي أصابت المصريين جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر، وهو ما أشاع حالة من "الاكتئاب العام" مؤخرًا، خاصة بعد "الغلاء" الذي ضرب جميع السلع، بدءًا من الغذائية وحتى "البترولية".

اقرأ/ي أيضًا:  مصر..حملات أمنية على "بيت أشباح" يناير قبل 11/11

وقال صاحب الدعوة، في تصريحات للصحافة المحلية: "بعد الأحداث الأخيرة أعتقد أن الوقت مناسب الآن"، وتابع: "طريقة الانتحار المتاحة اختيارية سيكون هناك منظمون سيساعدونك، تذكر كل الأزمات والغلاء وقلة الفلوس والجنيه والبنزين وتذكرة المترو وخليها حافز ليك، لو دول مش كفاية افتكر إن (اللمبادا) أصبح بجنيه ونصف الجنيه ولم تعد هناك فيه أكياس كشري بجنيه.. تذكر التحرش والسرقة والاكتئاب والقمع تذكر أنك في مصر فقط.. لا تتأخروا وأحضروا معكم أكل عشان مش لاقيين".

ولاقت الدعوة انتشارًا واسعًا حتى أن مباحث الانترنت تلقَّت بلاغًا عن وجود صفحة إلكترونية على موقع "فيسبوك" تنشر دعوة للانتحار الجماعي، ونقلت صحف القاهرة عن مصدر أمني أن وزارة الداخلية المصرية تتابع الأمر بـ"شدّة وحزم" للقضاء عليه، وتتبع صاحب الدعوة للقبض عليه لنشره أخبارًا وأفكارًا تضر بالأمن القومي والمواطنين، وتعمل على نشر المناخ التشاؤمي في المجتمع، مستغلة القرارات الاقتصادية الأخيرة لـ"زعزعة الأمن"، وفق قولها.

يعتبر الأمن المصري موعد "11 نوفمبر" مريبًا، خاصة أنه يتوافق مع دعوات التظاهر ضد النظام المصري، للأسباب ذاتها، التي كتبها صاحب "الإيفنت" مبررًا بها "الانتحار الجماعي"، الذي جذب الآلاف من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

يعتبر الأمن المصري موعد "11 نوفمبر" مريبًا، خاصة أنه يتوافق مع دعوات التظاهر ضد النظام المصري، للأسباب ذاتها

فيما أبدى البعض تقبله للفكرة، واستعداده للتخلص من حياته التي باتت "في خطر" طالما سيعيش في مصر، وقالت إحدى المتابعات: "لماذا بعد أسبوع؟ الآن ونخلص"، فردّت أخرى ساخرة: "انتحار؟ يعني أتعذب في مصر في الدنيا وأتعذب في النار في الآخرة".

اقرأ/ي أيضًا: ماذا بعد تعويم الجنيه؟.. إجراءات و"ثورة"؟

وبالرغم من أن الدعوة ساخرة من الأوضاع في مصر، وليست جدية كما يبدو، إلا أنّ هناك إحصاءات تشير إلى تزايد محاولات الانتحار، والحالات التي نجحت في التخلص من حياتها خلال الفترة الماضية، بعضها لأسباب سياسية، والبعض الآخر لغير ذلك. ولأن الدعوة ليست الأولى، بل تكررت في السنوات الماضية، وتفاعل معها بعض الشباب بجدية رغم "هزلها" وهو ما يفتح الباب أمام الإحصاءات الرسميّة وغير الرسمية في هذا الجانب.

قال المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبدالغفار، في تصريحات صحفية: "ليس لدينا أرقام بشأن حالات الانتحار، ونتعامل معها كحوادث عادية مثلها مثل حوادث الطرقات". لكن تقرير الأمن العام الذي تصدره وزارة الداخلية المصرية سنويًا ذكر أن عام 2011، شهد 253 حالة انتحار وشروع في الانتحار، زادت لتصل إلى 310 حالات في 2012.

وفي عام 2012، صنفت منظمة الصحة العالمية مصر من بين أقل الدول في معدلات الانتحار، بأقل من خمس حالات بين كل 100 ألف شخص. ويشكك خبراء في مدى مصداقية هذه الأرقام في تعبيرها عن الواقع.

ويقول الدكتور أحمد أبو الوفا، أخصائي الطب النفسي بوزارة الصحة: "هناك صعوبة شديدة في تحديد أرقام حالات الانتحار، لأن أهل الشخص المنتحر يرفضون الإعلان عن ذلك، وبالتالي لا يتم توثيق أغلب الحالات". ويضيف أبو الوفا "ليس هناك وسيلة تؤكد أو تنفي زيادة معدلات الانتحار، لكن كل ما تغير هو أن الاهتمام الإعلامي بهذه القضية قد زاد، وهناك دراسات تقول إن هناك 3 آلاف محاولات انتحار سنويًا في مصر".

اقرأ/ي أيضًا: 

صحف مصر توحد هجومها ضد الإخوان.. اسألوا المخابرات!

جيش السيسي الإلكتروني.. تسريبات وفضائح فيسبوكية