هل يمكن للإنسان أن يُطوّر ذكاءه العاطفي؟

هل يمكن للإنسان أن يُطوّر ذكاءه العاطفي؟

قد يكون الذكاء العاطفي مؤشر أفضل لقياس النجاح الشخصي (Getty)

الترا صوت - فريق الترجمة

قد تعتقد أنك ذكي إلى حد ما، ولكن هل أنت ذكي عاطفيًا أيضًا؟ إن ذكائنا العاطفي يمنحنا القدرة على قراءة مشاعرنا الغريزية ومشاعر الآخرين، كما يسمح لنا بفهم وتمييز العواطف وكذلك التعبير عنها وتنظيمها.

 يرى بعض الخبراء أن الذكاء العاطفي مؤشّر أفضل للنجاح الوظيفي من السيرة الذاتية المثيرة للإعجاب أو حتى من درجة الذكاء العالية

قد يرغب معظمنا في الاعتقاد بأنه يمكننا القيام بكل ما سبق، فنحن نكتشف ونفهم العواطف في أنفسنا وفي الآخرين ونصنفها بدقة من أجل توجيه أفكارنا وأفعالنا.

اقرأ/ي أيضًا: الوعي الذاتي.. خطوات نحو التنوير والشعور بالرضا

لكن العديد منا يميلون إلى المبالغة في تقدير ما يملكه من الذكاء العاطفي، وذلك فقًا لمارك براكيت، الأستاذ في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمدير المؤسس لمركز ييل للذكاء العاطفي، كما ينقل عنه موقع شبكة "CNN"، الذي بدورنا ننقل عنه هذه السطور مترجمة بتصرف.

الذكاء العاطفي
القدرة على فهم عواطفنا وعواطف من حولها، هي عامل حاسم في التنبؤ بصحتنا وسعادتنا ونجاحنا الشخصي

يقول الخبراء إن القدرة على قراءة العواطف في أنفسنا والأشخاص الآخرين حولنا، وفهمها والاستجابة لها، هي عامل حاسم في التنبؤ بصحتنا وسعادتنا ونجاحنا الشخصي والمهني. لذا، ربما نحتاج جميعًا إلى استثمار مزيد من الوقت في تعلم معنى أن نكون أذكياء عاطفيًا حقًا.

ما هو الذكاء العاطفي؟

نشأت نظرية الذكاء العاطفي، ونشأ المصطلح نفسه، في كل من جامعتي ييل ونيو هامبشاير في الولايات المتحدة الأمريكية. ويقال إن بيتر سالوفي، الرئيس الـ23 لجامعة ييل، وجون جاك ماير، أستاذ علم النفس بجامعة نيو هامبشاير، هما من وضعا النظرية في عام 1990.

وقال روبن ستيرن، المدير المساعد لمركز جامعة ييل للذكاء العاطفي، إن عملهما أظهر كيف كان للعواطف تأثير ملحوظ على تفكير الفرد وسلوكه. وقد واصل الخبراء البناء على هذا الإطار لصقل تعريفات ما يقع ضمن إطار الذكاء العاطفي، واقترح تعريف الذكاء العاطفي بأنه "كيفية استخدام عواطفك لإثراء تفكيرك واستخدام تفكيرك لتوجيه عواطفك".

لماذا الذكاء العاطفي مهم؟

يرى بعض الخبراء أن الذكاء العاطفي مؤشّر أفضل للنجاح الوظيفي من السيرة الذاتية المثيرة للإعجاب أو حتى من درجة الذكاء العالية. ربما يلزم أن تفكر قليلًا بالأمر كي تقتنع بهذا الرأي، وأن تنظر في تجاربك الشخصية في العمل، فغالبًا يتم توظيفنا لامتلاكنا المؤهلات اللازمة للوظيفة، لكننا غالبًا نفقد وظائفنا لأننا نفتقر إلى الذكاء العاطفي.

الذكاء العاطفي
من الضروري تعليم الأطفال منذ سن مبكرة كيفية التعرف على عواطفهم

فالأفراد الذين لديهم مستوى منخفض من الذكاء العاطفي يمكن أن يكونوا ناجحين، لكن هؤلاء الأفراد قد يكونون أكثر نجاحًا إذا كان لديهم مستوى أعلى من الذكاء العاطفي.

اختبارات الذكاء العاطفي

ابتكر علماء السلوك عددًا من التقييمات الذاتية للذكاء العاطفي، وعادةً ما يقسمونها إلى:

  1. اختبار قدرتك على إدارة نفسك.
  2. اختبار قدرتك على إدارة العلاقات. 
  3. اختبار إدراكك الذاتي ووعيك الاجتماعي.

هل يمكن تحسين الذكاء العاطفي؟

يقول الخبراء إنه من الضروري تعليم الأطفال منذ سن مبكرة كيفية التعرف على عواطفهم، وفهم ما تعنيه تلك العواطف وتمييزها بدقة، للتعبير عن أنفسهم وتطوير القدرة على إدارة عواطفهم. وبالنسبة للبالغين الذين لم يتلقوا توجيهًا جيدًا بشأن الذكاء العاطفي، سيتطلب التحسين بعض الجهد والعزيمة.

ويقترح بعض المختصين إنشاء خطة عمل تتضمن أهدافًا محددة، مثلًا: اختر مجالًا أو مجالين ترغب في تطويرهما على صعيد الذكاء العاطفي، واحصل على بعض النصائح حول أفضل طريقة للبدء في تجسيد أي عامل من عناصر الذكاء العاطفي الذي تحاول تطويره.

وإذا كنت تحاول السيطرة بشكل أفضل على غضبك، على سبيل المثال، فقد تجد متنفسًا صحيًا له سواء في ممارسة اليوغا أو التأمل أو الملاكمة.

الذكاء العاطفي
قد يكون الذكاء العاطفي أهم في العمل من السيرة الذاتية المثيرة للإعجاب

يمكن أيضًا محاولة الانخراط في التعامل مع أشخاص يختلفون عنك قليلًا في آرائهم وتوجهاتهم. وعليك أن تكون واعيًا بشأن ذلك، واتخاذ خطوات عملية لتحقيقه. فإذا كنت تحيط نفسك دائمًا بأشخاص يتفقون معك تمامًا في معظم الآراء فهذا يعني أنك تسمع نفس المحادثات، ولا تنمو، ولا تتعلم أن تكون منفتحًا على وجهات النظر الأخرى.

ويُنصح بالبحث عن إستراتيجيات فعالة لإدارة العواطف. مارسها ثم قم بتقييم مقدار استفادتك من هذه الاستراتيجيات ومقدار مناسبتها لك.

من الضروري تعليم الأطفال منذ سن مبكرة كيفية التعرف على عواطفهم، وفهم ما تعنيه تلك العواطف وتمييزها بدقة

من المهم أن تقضي بعض الوقت في التفكير في قدراتك العاطفية والتفكير فيها وكيف يستجيب الناس في المقابل لعواطفك، وأن تكون أكثر وعيًا ذاتيًا واجتماعيًا بحضورك وتأثيرك فيمن حولك، وبقدرتك على التأقلم مع المواقف المختلفة التي تختبرها في حياتك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما المهارات التي يحتاجها الطفل ليكون جاهزًا لوظائف المستقبل؟

7 خطوات عمليّة لزيادة ثقتك بنفسك اليوم!

رسومات الأطفال ودلالاتها النفسية

كيف يتحدث الأذكياء عن أنفسهم؟