هل يمكن لعملية بيدرسن

هل يمكن لعملية بيدرسن "السياسية" في سوريا تجاوز مطبات الأسد؟

يعيق حلفاء النظام السوري محاولات بيدرسن للمضي في العملية السياسية (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

لا يزال تشكيل اللجنة الدستورية المناط إليها المضي بإنجاز العملية السياسية في سوريا، يصطدم بعراقيل تقودها الأطراف الدولية الفاعلة في سوريا، يأتي في مقدمتها النظام السوري، وحليفاه الأساسيان روسيا وإيران، فيما يحاول المبعوث الدولي إلى البلاد غير بيدرسن جمع الأطراف السورية والدولية على طاولة واحدة للبدء بالمراحل الأولى من العملية السياسية.

النظام والمعارضة وخمسة جيوش تتصارع على الأرض

تحدث الدبلوماسي الأممي الذي خلف المبعوث السابق ستافان ديميستورا في مهمته لجمع الأطراف السورية على طاولة حوار واحدة، خلال حوار صحفي عن العراقيل التي تواجه التوصل لاتفاق حول الأسماء المطروحة للجنة الدستورية، من حيث الخلاف على الأسماء الواردة في القائمة الثالثة للجنة، ووجود أسماء مطروحة مترددة من المشاركة خوفًا على سلامتها الشخصية، بالإضافة لاعتراض موسكو على بعض الأسماء، ورفض البعض الآخر المشاركة من الأصل.

اقرأ/ي أيضًا: رهان موسكو الأخير.. المال مقابل السلام في إدلب

ووصف غير بيدرسن العمل على الوضع السوري الراهن بأنه "ليس فقط صعبًا، بل خطر أيضًا"، وأنه يجب "التركيز على العمل والتأكد من منع الصدام بين الأطراف الخارجية"، محذرًا من أن وقوع الأخطاء قد يؤدي إلى "نتائج كبيرة وكارثية تهدد استقرار المنطقة والعالم"، مستذكرًا بذلك حديثه في وقت سابق ضمن اجتماعات الأمم المتحدة حول تواجد خمسة جيوش تتصارع داخل سوريا، هي: الولايات المتحدة، تركيا، إيران، روسيا، وإسرائيل، إضافة لفصائل المعارضة والنظام السوري.

إلى ذلك فقد ذكّر المبعوث الأممي خلال حديثه بأن الصراع السوري لم ينتهِ، مشيرًا إلى آخر التطورات العسكرية التي تشهدها محافظة إدلب شمال سوريا، والهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، وعناصر تنظيم الدولة الذين لا زالوا يتحصنون في مواقعهم شمال شرق سوريا، لكنه في مقابل ذلك شدد على الالتزام بالقرار 2245، وأهم بنوده المرتبطة بقضية المعتقلين والمفقودين والمختطفين.

ما هي اللجنة الدستورية؟

نهاية العام الفائت، كانت الأطراف الدولية الفاعلة في الشأن السوري قد توصلت للاتفاق على تشكيل لجنة دستورية، تضم 150 عضوًا موزعين على ثلاث قوائم بالتساوي، وفيما يقوم النظام والمعارضة السورية باختيار قائمتيهما، يعمل المبعوث الأممي إلى سوريا على اختيار القائمة الثالثة من مكونات المجتمع المدني، وهي القائمة التي تشهد خلافًا بعد عراقيل وضعتها روسيا لاختيار أسماء تعرف بمواقفها المنحازة للنظام السوري.

وكانت اللجنة الدستورية قد طرحت لأول مرة في مؤتمر سوتشي مطلع العام الفائت، بدعوة من دول روسيا وتركيا وإيران، فقد توصل البيان الختامي للمؤتمر إلى تشكيل لجنة دستورية تعمل على "صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254".

لكن اللجنة التي حددت المعارضة السورية 50 اسمًا لتمثيل قائمتها، قابلتها محاولات من النظام السوري للتهرّب من تقديم قائمته، لكنه قدمها في النهاية تحت ضغوط روسية، قبل أن تعطّل موسكو القائمة الموضوعة من الأمم المتحدة. وبحسب بيدرسن فإن الروس اعترضوا على وجود ستة أسماء، وهناك أحاديث عن تقليص أسماء القائمة الثالثة إلى 28 اسمًا.

وتصطدم اللجنة الدستورية المناط إليها قيادة العملية السياسية في سوريا بعدة عراقيل وفقًا لتحليل نشرته صحيفة العربي الجديد، يأتي في مقدمتها محاولات النظام السوري بالاشتراك مع إيران تعطيل أي حل يوصي بانتقال سياسي للسلطة، ويصر بالوقت ذاته على إجراء تعديلات طفيفة على دستور عام 2012 الذي منح رئيس النظام السوري بشار الأسد سلطات مطلقة، يرافقها إصرار النظام السوري سابقًا على إنشاء لجنة صياغة للدستور بقيادة الأمم المتحدة.

بينما ترى المعارضة السورية وجوب وضع دستور جديد يمنح الرئيس صلاحيات قليلة، ويسمي الجهات المسؤولة عن الجيش والأجهزة الأمنية التي يتحكم بها الأسد، مع غياب كامل لصلاحيات الحكومة والبرلمان، كما تشدد المعارضة على أن الدستور الجديد يجب أن يمنع الأسد من الترّشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويشترك مراقبون مع موقف المعارضة من منع الأسد الترّشح لانتخابات رئاسية، بناءً على الموقف الروسي والإيراني الذي يتجه لوضع دستور يحافظ على النظام السوري والأسد، ويرسخ تواجدهما الدائم في سوريا.

هل تنجح اللجنة الدستورية بقيادة العملية السياسية؟

على الرغم من الجهود الأممية للمضي في العملية السياسية بعد الاتفاق على اللجنة الدستورية، فإن ذلك بقي مطرح تجاذب بين الأطراف الدولية دون التوصل لتوافق واضح، بناء على معطيات ميدانية تحدث في الوقت الراهن شمال سوريا، أو بناء على الحراك الشعبي الذي عاد في جنوب سوريا بعدما تمكن النظام السوري من استعادة السيطرة عليه في أيلول/سبتمبر الماضي.

فقد بدأ النظام السوري منذ أيام مدعومًا من الميليشيات الأجنبية حملة عسكرية عنيفة استهدفت ريفي إدلب وحماة رغم إدراج المنطقتين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في مدينة سوتشي نهاية العام الماضي، وبحسب وكالة الأناضول، فقد تسببت الهجمات الجوية والبرية على المنطقتين منذ مطلع العام الجاري بمقتل 124 مدنيًا، وإصابة أكثر من 300 مدني آخرين.

ويوم أمس تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر استهداف قوات النظام بلدة التمانعة بريف إدلب بالقنابل الفوسفورية، ما تسبب بحركة نزوح كبيرة في المنطقة ومحيطها، خوفًا من تكرار سيناريو مدينة حلب قبل أكثر من عامين، وبحسب منظمة الدفاع المدني فقد استخدم النظام السوري أكثر من 40 قنبلة في هجومين على البلدة.

وفي جنوب سوريا خرجت تظاهرات شعبية بدءًا من يوم الإثنين طالبت بإسقاط النظام السوري احتجاجًا على إعادة تمثال حافظ الأسد إلى مركز مدينة درعا، بعدما استعاد النظام السوري مدعومًا بالميليشيات الإيرانية السيطرة على كافة الجنوب السوري بموجب اتفاقيات مصالحة وتسوية عقدها مع مقاتلي المعارضة السورية بضمانة روسية، ويخشى مراقبون أن يقابل النظام السوري الاحتجاجات بعملية قمع وحشية، بعد تقارير ذكرت تنفيذ مجهولين هجمات مسلحة في أوقات مختلفة ضد مواقع لقوات النظام ومقاتلي حزب الله في المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: اتفاق إدلب.. فرص النجاح وتحديات التنفيذ

إلى ذلك، لا يزال الملف الحقوقي الذي يتهم النظام السوري فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية معلقًا، نتيجة اصطدامه بالموقف الروسي الرافض لإصدار قرار أممي يدين الأسد وروموز نظامه. وقبل أيام أصدرت منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان، تقريرًا تضمن توثيقها لانتهاكات جنسية ضد المعتقلين الرجال في سجون النظام السوري بهدف "إذلالهم"، على حد وصف التقرير المؤلف من 52 صفحة، وهو واحد من عشرات التقارير التي توثق انتهاكات مورست بحق المعتقلين في سجون النظام.

لذا وفقًا لما سبق ذكره، فإن مهام اللجنة الدستورية التي يسعى بيدرسن للمضي بتشكيلها، لا تزال تصطدم بعراقيل، يأتي في مقدمتها خرق النظام السوري لاتفاقيات وقف إطلاق النار، فضلًا عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مناطق سيطرته نتيحة العقوبات المفروضة عليه، ما يزيد من الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرته، ويأتي في نهايتها الملف الحقوقي الذي تسعى الدول الحليفة للأسد إغلاقه كونه يمثل عائقًا أمميًا أمام أي فرصة تقود لعملية سياسية، تنهي الأزمة السورية المستمرة منذ 8 سنوات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 الأسد.. مصيرٌ تصنعه تحالفات روسيا