هل يعود طلاب لبنان إلى مدارسهم في الخريف القادم؟

هل يعود طلاب لبنان إلى مدارسهم في الخريف القادم؟

صورة أرشيفية من مدرسة في زحلة (Getty)

تستمر ردود الفعل بالتوالي في  لبنان، بعد إعلان وزير التربية طارق المجذوب عن انطلاقة العام الدراسي الجديد نهاية الشهر المقبل، في المدارس الخاصة والرسمية، في ظل تشكيك واسع في قدرة الحكومة على بدء عام دراسي بسبب الظروف القاهرة التي يعيشها لبنان على كافة المستويات، فلا بنزين للسيارات متوفر لنقل الطلاب والأساتذة إلى المدارس، ولا كهرباء للإنارة وتشغيل مرافق المدارس، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، والزيادة المحمومة في الأسعار، بشكل يفوق قدرة الأهل على شراء  مستلزمات المدرسة لأبنائهم، فيما يزداد بالتوازي، الحديث عن موجة كورونا قادمة في الخريف القادم، ما يجعل عملية عودة التلامذة إلى مدارسهم شبه مستحيلة.

تعرّض القطاع المدرسي في لبنان لتصدّعات كبيرة سيستلزم  إصلاحها سنوات طويلة، بينما أطلقت الكثير من المدارس نداء استغاثة، بسبب عدم قدرتها على الاستمرار  في العمل بفعل الأزمة القائمة 

وقد عانى القطاع التربوي، كما سائر القطاعات، بشكل كبير في السنتين الأخيرتين، وتعرّض لتصدّعات كبيرة سيستلزم إصلاحها سنوات طويلة، فوزارة التربية ألغت امتحانات الشهادة المتوسّطة للعام الثاني على التوالي، بسبب  الجائحة، فيما أطلقت الكثير من المدارس نداء استغاثة، بسبب عدم قدرتها على الاستمرار  في العمل، في ظل  الارتفاع الضخم في الأسعار والتكلفة، بما يفوق  طاقتها على تغطيتها، فيما يهدّد اساتذة التعليم الرسمي في المدارس والجامعات، بعدم الالتحاق بالعام الدراسي الجديد، في حال بقيت رواتبهم على حالها. 

اقرأ/ي أيضًا: موجة كورونا رابعة في مصر وانتقادات عبر السوشيال ميديا لإجراءات الحكومة

للاطّلاع أكثر على الواقع التعليمي في لبنان على مشارف العام الجديد، كان لألترا صوت اتصال مع علي جابر، مدرّس لغة عربية للمرحلة الثانوية في القطاع الحكومي، والذي اشتكى من إن القيمة الشرائية لراتبه تآكلت بنسبة تفوق الـ 90% منذ بدء الأزمة خريف العام 2019، وبات لا يكفي لشراء الطعام فقط لمدة عشرة أيام، ناهيك عن الظروف الأخرى التي يواجهها المدرّسون اليوم، كما المواطنين الآخرين، كصعوبة تأمين  الوقود لسياراتهم للوصول  إلى المدرسة، والتقنين الطويل للكهرباء، والتصدّع الذي أصاب كل مقوّمات الحياة في لبنان.

وفي حديث آخر، قال مجيد عباس وهو مدير أحد المعاهد المهنية، أن مؤسسته كانت "تأكل من اللحم الحي على امتداد الأشهر الماضية، فالمداخيل التي تحصل عليها من الأقساط، لا تغطّي 15 % من التكاليف"، وعن الاستعدادات للعام الجديد، شكّك عباس في قدرة الوزارة على إطلاق الموسم الدراسي، في ظل النقص الحاد في المواد الحيوية الذي تشهده البلاد، خاصة في مجال المحروقات، إضافة إلى التقنين الطويل  للتيار الكهربائي، ما يعيق سير العملية التعليمية.

كما تحدّث عباس عن ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية،  بالإضافة إلى الكلفة التشغيلية لأقسام المعهد، بينما يتعذر عليهم، كما هي الحال في سائر المؤسسات التعليمية، رفع الأقساط على الأهل، لمعرفتهم التامة بالحال المعيشية الخانقة التي يعيشها المواطن، فيما المشكلة الأكبر التي تواجههم، هي عدم قدرة المؤسسة على زيادة رواتب المدرّسين والعاملين في المؤسسة، بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وهو الأمر الذي جعل عدد منهم "يقدّم استقالته ويذهب للبحث عن عمل في مجال آخر".

كذلك كان لألترا صوت لقاء مع السيدة سلام النابلسي، وهي ربّة منزل تحمل شهادة في علم نفس، وأمّ لثلاثة أطفال  في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، فقالت إنها ترحّب بقرار الوزير بعودة الطلّاب إلى المدارس، بعد انقطاع دام عامين، بالرغم من كل المعوقات التي يواجهها البلد، وهي ترى أن "التعليم عن بعد أضرّ بالمستوى التعليمي للطلبة، وبقدرتهم على اكتساب المفاهيم والمعلومات، وأثبت عدم جدواه مرّة تلو الأخرى"،  وهو الأمر  الذي يوافقها عليه  الكثير من أولياء  الأمور، بحسب ما يتضح  من تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي وأحاديث متداولة في الشارع اللبناني، ناهيك عن عدم توفّر التيار الكهربائي معظم الوقت، والبطء  الشديد في  خدمة الإنترنت، ما يجعل "عملية التعليم أونلاين صنفًا من صنوف الخيال  العلمي الذي يستحيل تطبيقه في الظرف الحالي" بحسب تعبير النابلسي.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مملكة ليسوتو في جنوب أفريقيا.. وجهة للتزلج على الثلوج رغم الجائحة

جدار حدودي وإجراءات يونانية مشددة بخصوص الهجرة بعد التطورات في أفغانستان