هل يصبح "الليزر" سلاح الحسم في مواجهة المسيّرات الإيرانية؟
17 مارس 2026
مع التطورات المتسارعة في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتكلفة الاقتصادية الهائلة التي تتكبدها إدارة ترامب في إدارة الحرب. يبرز سلاح الليزر كأحد أبرز التقنيات التي يجري اختبارها لمواجهة تهديد متزايد تمثله الطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة التكلفة. هذا التداخل بين التكنولوجيا المتقدمة والأدوات البسيطة يعكس تحوّلًا أعمق في طبيعة الحروب الحديثة، فلم تعد المواجهة تُقاس فقط بحجم القوة العسكرية، بل بمدى الكفاءة في استخدام الموارد.
وحسب برنامج "60 دقيقة" التابع لشبكة "سي بي إس" الأميركية، فتشير التقارير الميدانية إلى أن الطائرات المسيّرة، خصوصًا تلك التي تُستخدم في النزاعات المرتبطة بإيران، أصبحت عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية. هذه الطائرات، التي يمكن تصنيعها بتكاليف منخفضة نسبيًا وبمواد متوفرة، أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات مؤثرة على أهداف عسكرية ومدنية، بما في ذلك منشآت حيوية مثل المطارات والمصافي.
الاهتمام بأسلحة الليزر لا يقتصر على جهة واحدة، إذ تعمل عدة شركات ودول على تطوير أنظمة مماثلة، في إطار سباق تكنولوجي متسارع
في المقابل، تعتمد أنظمة الدفاع الجوي التقليدية على وسائل اعتراض متقدمة، مثل صواريخ "باتريوت" و"ثاد"، وهي مصممة أساسًا للتعامل مع تهديدات أكبر مثل الصواريخ الباليستية. هذا التباين في طبيعة التهديد وأدوات مواجهته خلق تحديًا عمليًا، يتمثل في ارتفاع تكلفة التصدي للطائرات المسيّرة مقارنة بكلفة تصنيعها.
ضمن هذا السياق، يُطرح استخدام أسلحة الليزر كخيار محتمل لتحسين كفاءة الدفاع الجوي. تعتمد هذه الأنظمة على إطلاق شعاع طاقة مركّز لتدمير الهدف، وتتميز بإمكانية تنفيذ عمليات اعتراض بتكلفة منخفضة نسبيًا لكل استخدام، مقارنة بالصواريخ التقليدية. كما أنها توفر سرعة استجابة عالية، نظرًا لأن الشعاع ينتقل بسرعة الضوء.
وحسب الشبكة الأميركية، تعمل بعض الأنظمة المطورة حاليًا على دمج الرادارات مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع الأهداف الجوية الصغيرة، ثم توجيه الليزر نحوها بدقة. وتشير تجارب ميدانية إلى قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع الطائرات المسيّرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما قد يجعلها مناسبة لمواجهة الهجمات التي تعتمد على الكثافة العددية.
مع ذلك، لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحل تطوير متفاوتة. فهناك تحديات تقنية تتعلق بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل الأنظمة، وإدارة الحرارة الناتجة، إضافة إلى تأثير الظروف الجوية مثل الغبار أو الضباب على دقة الشعاع. كما أن تقييم فعاليتها في بيئات قتال متنوعة لا يزال قيد الدراسة.
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد وسيلة تكتيكية، بل أصبحت أداة تؤثر على توازنات أوسع، بما في ذلك الجوانب الاقتصادية والعسكرية. فالاستخدام المكثف لهذه الطائرات قد يؤدي إلى زيادة الضغط على مخزونات أنظمة الاعتراض التقليدية، ما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا النمط من الدفاع في النزاعات طويلة الأمد.
الاهتمام بأسلحة الليزر لا يقتصر على جهة واحدة، إذ تعمل عدة شركات ودول على تطوير أنظمة مماثلة، في إطار سباق تكنولوجي متسارع. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية إيجاد حلول قادرة على التعامل مع التهديدات منخفضة التكلفة بوسائل أكثر كفاءة.
ورغم التقدم المحرز، يتفق عدد من الخبراء الذين عرضتهم الشبكة الأميركية على أن الليزر لن يكون حلًا منفردًا، بل جزءًا من منظومة دفاعية متكاملة تشمل وسائل متعددة، تتكيف مع طبيعة التهديدات المتغيرة. فالتاريخ العسكري يظهر أن كل تطور في أدوات الهجوم يقابله تطور في وسائل الدفاع، في دورة مستمرة من التكيّف والابتكار.