ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

هل يصبح الإقصاء الفني عقوبة موازية للقضاء؟

19 مايو 2026
ضد التحرش
جدارية ضد التحرش (AP)
إيناس كمال إيناس كمال

شادي خلف، كيفن سبيسي، محمد طاهر، إسلام عزازي، وهارفي واينستين.. ما الذي يربط بين هذه الأسماء؟

تنشط في السنوات الأخيرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، حركة تُعد الامتداد المحلي لحملة "أنا أيضًا" (Me Too) العالمية، التي نشأت في أعقاب عشرات الاتهامات الموجهة للمنتج الأميركي هارفي واينستين بارتكاب انتهاكات جنسية. وتهدف النسخة المصرية إلى فضح المتحرشين وكشفهم، خاصة في المناصب الحساسة، وفي المجالات الثقافية والفنية والسياسية والحقوقية.

وقد نجحت الحملة في الكشف عن انتهاكات جنسية وُجِّهت إلى مؤلف مسلسل "فخر الدلتا" الرمضاني، إذ اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهور اسمه في تتر العمل، لتخرج لاحقًا عدة شاكيات يتهمنه بارتكاب انتهاكات جنسية، ما دفع الشركة المنتجة إلى حذف اسمه من التتر مؤقتًا، لحين انتهاء التحقيقات.

وألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على المؤلف على خلفية اتهامات وُجّهت إليه من عدد من الفتيات، قبل أن تقرر جهات التحقيق إخلاء سبيله بضمان محل إقامته، على ذمة التحقيقات في قضايا تحرش ومحاولة هتك عرض عدد منهن.

كيف تتحقق العقوبة الفنية؟

تلك ليست الحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها معاقبة الأشخاص فنيًا؛ إذ تُعد حركة "أنا أيضًا" واحدة من أبرز الحركات الاجتماعية النسوية في هذا القرن، بعدما شهدت انتشار ملايين التغريدات لنساء في أكثر من 85 بلدًا، دوَّنَّ عبر الهاشتاغ قصص تعرضهن للتحرش أو الاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية. وقد أسفرت هذه الحملة، في وقت وجيز، عن فضائح هزّت هوليوود، وكشفت شخصيات بارزة في السياسة والإعلام، ما أدى إلى معاقبتهم فنيًا وجماهيريًا.

تنشط في مصر خلال السنوات الأخيرة حركة على وسائل التواصل الاجتماعي تُعد امتدادًا لحملة "أنا أيضًا" (Me Too) العالمية. وتهدف إلى كشف المتحرشين، خاصة في المناصب الحساسة والمجالات الثقافية والفنية والسياسية والحقوقية

تعرّض كيفن سبيسي، قبل نحو ثماني سنوات، لحذف جميع مشاهده من فيلم (All the Money in the World) بعد الانتهاء من تصويره بالكامل، على خلفية اتهامات باعتداءات جنسية وقضايا أخلاقية أخرى. وأُعيد تصوير المشاهد بممثل آخر هو كريستوفر بلامر قبل أسابيع قليلة من عرض الفيلم، في خطوة عُدّت عقوبة قاسية واستبعادًا نهائيًا.

كما ألغت منصة "نتفلكس" تعاقدها مع سبيسي واستبعدته من مسلسل (House of Cards) عام 2018، على خلفية ما وُصف آنذاك بـ"سوء سلوك جنسي".

من جانبها ترى الناقدة الفنية أروى تاج الدين أنه علينا أن نفرق في البداية بين مرتكبي الجرائم الجنسية والإرهابية ومدمني المخدرات، الفئة الأخيرة مرضى في الغالب لا يضرون إلا أنفسهم ويحتاجون الدعم لتجاوز أزماتهم ويستحقون فرصة ثانية عندما يتجاوزون محنتهم، أما مرتكبي الجرائم الجنسية والإرهاب فهؤلاء اختاروا طوعًا الاعتداء على الغير والتسبب في أذى لهم، والإقصاء الجنائي أو المجتمعي يحمل شقين: شق العقوبة لهم وشق الردع لمن تسول له نفسه من غيرهم لارتكاب هذا الأذى.

في عام 2021، ظهرت اتهامات ضد الفنان شادي خلف من عديد من الفتيات ومنهن قاصرات بالتحرش والاستغلال الجنسي، تلك الاتهامات تسببت في سجنه ثلاث سنوات ومن ثم إقصاؤه فنيًا ولم يعد اسمه يظهر في أي عمل فني منذ ذلك الوقت.

شادي ليس الوحيد الذي تعرض لما يُسمى بـ"ثقافة الإلغاء" أو (Cancel Culture)، فعلى الرغم من تعمد المنتجين عدم التعامل مع الفنان حاتم ذو الفقار حينما أُلقي القبض عليه لأول مرة في تشرين الثاني/نوفمبر 1987، وضبط بحوزته كميات من الهيروين والحشيش، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام، وتسبب في استبعاد المنتجين له من الأعمال الفنية، لكن فنانًا مثل أحمدعزمي لم يلق مصيرا مشابها، إذ دعمه بعض الفنانين على تجاوز أزمته ولم تنهر مسيرته الفنية مثل ذي الفقار.

ترى تاج الدين، في تصريحات لـ"الترا صوت"، أن "الإقصاء الفني لبعض الفنانين الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم يُعد عقابًا مجتمعيًا مقبولًا، خاصة في قضايا التحرش والاعتداءات الجنسية التي قد يعجز القانون أحيانًا عن إدانة مرتكبيها رغم وجود ضحايا وشهادات". وتضيف أن "الفنانين يمتلكون قدرًا من الشهرة يمنحهم شعورًا بالسطوة على الضحايا، وقدرة على الإفلات من العقاب، ما يجعلهم قدوة سلبية لبعض المعجبين، ولا سيما ضعاف النفوس الذين قد يسعون إلى تقليدهم إذا لم يتعرضوا لأي مساءلة".

وتتابع الناقدة الفنية أن "الإقصاء الفني، سواء من قبل الجمهور أو شركات الإنتاج، قد يشكّل نوعًا من العقاب للجاني، كما يحمل رسالة ردع لمن قد يفكر في السير على النهج ذاته، ويمنح في الوقت نفسه شعورًا نسبيًا بالعدالة للضحايا الذين لم يتمكنوا من إثبات حقوقهم قانونيًا".

فنانون لكن مجرمون

على صعيد محلي، تؤكد تاج الدين أن ما حدث مع المخرج إسلام العزازي، مخرج فيلم "عنها"، الذي نُشرت بحقه شهادات اغتصاب عام 2020، بالتزامن مع عرض فيلمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، دفع المهرجان إلى إلغاء المؤتمر الصحفي الخاص بالفيلم رغم استمرار عرضه في المسابقة. وامتد هذا الإقصاء حتى عام 2024، عندما قام صُنّاع الفيلم بعرضه في دور العرض ظنًا منهم أن الجمهور قد نسي الأزمة، لكن لم يكن ظنهم في محله، وظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعته، ما جعل الفيلم لا يستمر في دور العرض أكثر من أسبوع ولم يحقق إيرادات تُذكر. ومنذ عام 2020 وحتى الآن، لا نجد أي عمل فني شارك فيه المخرج.

وتختتم الناقدة الفنية تصريحاتها قائلة:"أرى أن حذف الاسم أمر جائر قليلًا، لأن هذا هو عمله ومجهوده الفني، ومن حقه أن يُكتب اسمه أو ألا تُحذف مشاهده. علينا أن نكون عادلين في العقوبة، لكن كان يمكن الاكتفاء بالامتناع عن التعامل معه بعد أزمته، مع إصدار الجهة المنتجة أو من عمل معه بيانًا لتوضيح رفضهم لسلوكه، والإعلان أنهم لن يتعاونوا معه مرة أخرى".

تتفق الناشطة النسوية لمياء لطفي مع الناقدة الفنية أروى تاج الدين في ضرورة التفرقة بين الشخص الذي يتعاطى المخدرات ومن يُتهم بالتحرش أو الانتهاكات الجنسية. تقول لطفي لـ"الترا صوت": "هناك فرق في الإقصاء بين المتحرش والمدمن، رغم أن كليهما يرتبط باضطراب سلوكي، فإنهما يختلفان كليًا. التحرش جريمة، والإبلاغ عنها وإثباتها ليس سهلًا، لذلك هناك تعاطف مع المُبلغات، خصوصًا إذا كان المتحرش مشهورًا، لأن شهرته تكسبه حصانة إضافية، ما يجعل الإبلاغ وإثبات الجُرم أكثر صعوبة. لكن تواتر الشهادات لنساء عديدات تعرضن للأمر نفسه من الشخص نفسه يُضعف تلك الحصانة التي تظهر على هيئة ألتراس من المدافعين عنه".

وتضيف لطفي أن المدمن لديه اضطراب سلوكي ويمارس فعلًا تكون عواقبه عليه هو بالأساس، لكن ممارسة الوصم والإقصاء والتهميش بحقه باعتبار أنه قد يرتكب جريمة مستقبلًا أمر غير صائب، لأن تعاطيه المخدرات لا يحدث على المسرح أو أمام الناس. لذلك، وبحسب لطفي، فإن المدمن لا يوضع في نفس "كفة الميزان" مع المتحرش الذي يؤذي الآخرين بشكل مباشر.

كلمات مفتاحية
لبنان

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

فرنسا

صخب المونديال في فرنسا: المشجعون العرب يعلنون الوفاء للجذور

لا يحتاج العربي في فرنسا أن يكون متابعًا شغوفًا بكرة القدم، حتى يعرف أن طبول الاحتفالات ستقرع قريبًا، فكل المظاهر الاحتفالية سيلحظها طاغية، كما ستتزيّن واجهات المحلات والمقاهي بالأعلام الوطنية

صبري نخنوخ

صبري نخنوخ.. لماذا فرح المصريون بسقوط "رئيس جمهورية الظل"؟

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر