06-يونيو-2022
إيلون ماسك

ثمة مؤشرات متزايدة على أن إيلون ماسك يقدّم رجلًا ويؤخّر أخرى فيما يتعلق بإتمام الصفقة العجيبة للاستحواذ على شركة تويتر، مقابل 44 مليار دولار أمريكي.

هدد ماسك بالانسحاب مع الصفقة للاستحواذ على تويتر 

الملياردير الأمريكي، الموصوف بأنه غريب الأطوار، والرئيس التنفيذي لشركة تيسلا وعدد من الشركات الكبرى الأخرى، قال مؤخرًا إنه الصفقة قد أضحت معلّقة، وهي في الواقع لا معلّقة ولا مطلّقة، وإنما تبدو للمراقبين وكأنها تحوم في دائرة من الغموض والجدل والمفاوضات السريّة الشرسة، تحت عنوان كبير وذكيّ اختاره ماسك، وهو "الحسابات الزائفة" ونسبتها من مجموع الحسابات على المنصّة.

إيلون ماسك ومستقبل الصفقة مع تويتر

ففي رسالة كشفت عنها وول ستريت جورنال، وجهها محامو ماسك إلى إدارة تويتر، تم الحديث بوضوح عن أن مستقبل الصفقة قد بات على المحكّ، بعد رفض تويتر تقديم معلومات كافية حول مسألة الحسابات الزائفة والإلكترونية ونسبتها من قاعدة المستخدمين الحقيقيين على المنصّة، والتي تصرّ الشركة على أنها لا تتجاوز 5 بالمئة بحسب المعلن عنه للعامة، إلا أن ماسك يرى في هذا ما يؤثر على مبدأ الشفافية والإفصاح، وأنه موقف سلبيّ قد يضع الصفقة في مهبّ الريح، خاصة وأنّ تقديرات ماسك ترى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير. لكن حقًا، هل يستطيع ماسك الانسحاب من الصفقة مع تويتر؟ أو هل يستطيع أحد الطرفان الانسحاب منها؟

ليس الأمر بهذه السهولة. فقد وقع كلا الطرفين على اتفاقية اندماج، وهو وثيقة مفصّلة ذات تشعبات قانونية بالغة الدقة، تنصّ بشكل واضح على ما يمكن لكل طرف القيام به من أجل ضمان حقّه، كما فيها بيان للحقوق القانونية لكل طرف في حال أخل أحدهما بالتزاماته بموجب الصفقة. الأمر أشبه هنا بتوقيع اتفاق لشراء منزل مع شروط جزائية وقانونية تضمن حقوق البائع والمشتري. لكن الأمر أضخم هنا، فنحن نتحدث عن 44 مليار وصفقة للاستحواذ على واحدة من أكبر الشركات العالمية على الإطلاق في قطاع التقنية.

لكنّ الواقع الذي وجد فيه إيلون ماسك نفسه لا يخلو من غرابة وغبن، هو وحده الملوم عليه. فقد استعجل ماسك كثيرًا في التوقيع على الصفقة مع تويتر، وذلك لأن الاتفاق تضمن بنودًا أكثر تساهلًا مع الشركة. من ذلك مثلًا أن ماسك تنازل عن بند "الحرص الواجب"، أو "العناية الواجبة" (Due Diligence)، أي العملية التي يقوم بموجبها المشتري بالتحقق من العنصر المرغوب شراؤه. كما منحت الصفقة لشركة تويتر الحق في مقاضاة ماسك في حال تراجع عن إتمام الصفقة معها.

كما اتفق الطرفان على دفع رسوم تراجع عن الصفقة، تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي، في حال تسبب أحدهما في منع إتمامها لسبب ما، ضمن شروط وسيناريوهات محددة، وهو في الواقع شرط استباقي، الهدف منه ردع أي طرف عن التفكير بإلغاء الصفقة بعد التوقيع عليها والإعلان عنها.

هل بإمكان ماسك دفع "مليار" دولار والانسحاب من الصفقة مع تويتر؟

ليس الأمر بهذه السهولة كذلك. فثمة سيناريوهات بعينها تتيح لماسك الذهاب إلى هذا الخيار. منها مثلًا أن يعيق المشرعون إتمام الصفقة، أو في حال عدم تمكن المشتري من توفير التمويل اللازم لعملية الاستحواذ. أما السيناريو الثالث، فهو أن يثبت ماسك أن تويتر قد تراجعت سلبيًا وبشكل كبير وفارق منذ التوقيع على الصفقة، وهو بند يعرف في صفقات الاستحواذ باسم "الحدث المادي الضار" (Material Adverse Event) أو "الأثر السلبي الملموس" (Material Adverse Effect). فمثلًا، في حال أثبت ماسك أن نسبة الحسابات الزائفة في تويتر أكبر بكثير من النسبة التي أفصحت عنها الشركة عند الاتفاق على الصفقة، حينها يصبح من حق محاميه تجيير ذلك لصالح عميلهم بطرق شتّى، من بينها طرحه على أنه "أثر سلبي ملموس". كما يمكن لمحامي ماسك ادعاء أن تويتر قدمت معلومات مغلوطة حول هذه الجزئية، وهو ما قد يفتح الباب مشرّعًا أمام نقاشات تسوية بين الطرفين، وهو أمر وارد وإن كان في هذه المرحلة مستبعدًا.

ما هو موقف تويتر؟

يرى مجلس الإدارة في تويتر أن لدى الطرفين اتفاقية ما تزال سارية وأن فيها مصلحة لهما معًا، وتدل معظم المؤشرات على أن تويتر راغبة في المضيّ قدمًا في الصفقة وإتمامها. ولهذا السبب، فإن تويتر قد تصرّ على موقفها وتحاول ما لديها من سبل قانونية ضمن اتفاقية الاستحواذ المبرمة لردع ماسك عن التراجع عنها، أو تغريمه رسومًا باهظة في حال قرر الانسحاب وفق السيناريوهات المذكورة أعلاه.

وبحسب مقال في وول ستريت جورنال، فإن الاتفاقية بين الطرفين تلزم السيّد ماسك بتجنب الإساءة إلى شركة تويتر وممثليها عبر المنصّة، وهو بند قد تجادل الشركة وأذرعها القانونية بأن ماسك قد أخل به في تغريداته الفضائحية الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بنسب الحسابات الوهمية على المنصّة. إلا أن تركيز مجلس إدارة الشركة يبدو منصبًا الآن على إتمام الصفقة، وتجنب الخوض مع ماسك في معارك قانونية فرعية قد تزيد من تعقيد المشهد.

ما مصير الصفقة مع تويتر؟

من السابق لأوانه إطلاق حكم جازم بشأن مستقبل الصفقة مع تويتر. فما يزال من الممكن أن تتم الصفقة، ربما في صيف هذا العام في حال سارت الأمور على نحو "طبيعي". أما السيناريو الآخر المحتمل، فهو أن يتفاوض الطرفان على تسوية ما، خاصة إذا ما اتضح أن ماسك عازم حقًا على الانسحاب من الصفقة أو الضغط من أجل تعديل قيمتها.