هل يسبب اتباع آرسنال لنهج "الحذر" خسارة سباق البريميرليغ؟
31 يناير 2026
مع اقتراب وصولنا للثلث الأخير من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2025-26، يبدو أن أرسنال يقود السباق نحو اللقب بطريقة تختلف كثيرًا عن النهج المميز الذي اعتاد عليه الجمهور خلال المواسم الأخيرة.
الفريق اللندني، الذي أدهش الجميع بأداء هجومي مفتوح تحت قيادة ميكيل أرتيتا في موسمَي 2022-23 و2023-24، يبدو الآن أكثر تحفظًا، معتمدًا على الانضباط الدفاعي والاستفادة من الكرات الثابتة، على نحو أشبه باستراتيجية سياسية حذرة أكثر منها كرة قدمية.
وقارن موقع "ذا أثلتيك" بين هذا التحول في طريقة آرسنال، وبما حدث في السياسة البريطانية صيف 2024، عندما اعتمد زعيم حزب العمال، كير ستارمر، على نهج "الوعاء الصيني" أو الـ"Ming vase"، حذرًا ومتدرجًا في حملته الانتخابية، محققًا أكبر أغلبية برلمانية لحزبه منذ عام 1997.
يمتلك آرسنال كل مقومات الفوز بالبريميرليغ، فهل يستطيع الحفاظ على نهجه الحذر دون أن يتحول إلى عبء يعيق تحقيق اللقب المنتظر؟
ووفقًا لـ"ذا أثلتيك"، فإن أرسنال، بميل واضح إلى اللعب بأمان، يبدو وكأنه يحاكي هذا النهج: الابتعاد عن المخاطرة، التركيز على الاستفادة من كل فرصة محدودة، وتحقيق الانتصارات بطريقة منهجية ومتأنية.
على أرض الواقع، أرقام الفريق تكشف عن هذا التحول بوضوح. بعد أن سجل الفريق 88 و91 هدفًا في مواسمه السابقة حين حل ثانيًا خلف مانشستر سيتي، لم يتجاوز الموسم الماضي حاجز 69 هدفًا، مع اعتماد كبير على الكرات الثابتة. والمثير أن الفريق يسير على نفس الطريق هذا الموسم، مع معدل أهداف أقل بكثير من متوسط الفرق التي حصدت اللقب خلال العقد الأخير، الذي يبلغ نحو 92 هدفًا في الموسم.
هذا الأسلوب لم يمنع أرسنال من تصدر الدوري الإنجليزي حتى الآن، لكن هناك علامات على أن الفريق قد يحد من إمكانياته الهجومية. لاعبو الفريق، مثل مارتن أوديغارد وبوكايوا ساكا ولياندرو ترويسارد ومارتينيلي وإيبريشي إيزي، أظهروا أحيانًا قيودًا بسبب النهج الحذر الذي فرضه أرتيتا، خصوصًا عند مواجهة ضغط الخصوم والهجمات المرتدة.
التحليل التكتيكي لمباريات أرسنال الأخيرة، مثل مواجهة مانشستر يونايتد وليفربول، أظهر أن الفريق كان أكثر خطورة في الدقائق الأولى عندما تحرك بسرعة وهاجم بجرأة، لكن أي تهديد معاكس من المنافس أدى إلى تراجع الفريق عن المبادرة، وهو ما وصفه البعض بأنه "سحب الفرامل".
الاعتماد على الكرات الثابتة، رغم كونه سلاحًا فعالًا، أصبح شبه الطريقة الوحيدة للفريق للوصول إلى المرمى في بعض المباريات، وهو أمر غير معتاد لفريق يطمح للفوز باللقب. هذا يشير إلى أن أرسنال يوازن بين الحذر والمخاطرة بطريقة قد تقلل من فعالية لاعبيه الأكثر إبداعًا، ويطرح سؤالًا مهمًا: هل التحفظ المفرط قد يتحول إلى ضعف حقيقي في اللحظات الحاسمة؟
أرتيتا نفسه أقر بهذه الحاجة للتغيير، مؤكدًا على أهمية أن يلعب الفريق "بمتعة" خلال الأشهر المقبلة، محاولًا مزج الانضباط مع الجرأة المطلوبة لحسم المباريات الكبرى. وكما في السياسة، حيث قد يكون الحذر سبب نجاح أو فشل، في كرة القدم، الإفراط في الحرص يمكن أن يتحول إلى مخاطرة، إذ أن الفريق قد يفقد فرص حاسمة إذا كان يركز على عدم ارتكاب الأخطاء بدلًا من فرض إيقاعه الهجومي.
يقترب آرسنال من استعادة الهيمنة على الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من المطاردة، لكن نجاحه النهائي سيعتمد على قدرته على التوازن بين الحذر والمخاطرة، بين الانضباط والحرية في الأداء. الفريق يمتلك كل المقومات، فهل يستطيع أرسنال الحفاظ على نهجه الحذر دون أن يتحول إلى عبء يعيق تحقيق اللقب المنتظر؟