هل يركض مبابي من أجل كلوب؟ المعضلة التي قد تمنع الألماني من حكم مدريد
14 فبراير 2026
ماذا لو أتى يورغن كلوب إلى ريال مدريد؟ هل هناك أي تغيير حقيقي سيحدث في النادي، أم أن الأمور ستظل على حالها؟
صدِّق أو لا تُصدِّق، هذا السؤال سأله الجميع قبل تعيين تشابي ألونسو كمدرب للفريق أيضًا، مع اختلاف المعطيات، لاعب سابق يفهم الحمض النووي لريال مدريد، ومدير فني قادر على نقل الفريق من مرحلة كارلو أنشيلوتي الارتجالية إلى مرحلة أكثر تنظيمًا، الكل كان متفائلًا بشدة على المستوى النظري، حتى اصطدمنا جميعًا بأرض الواقع، بحقيقة أن موسم واحد فقط كان كفيلًا بتفكيك هذه السردية بالكامل.
ماريو كورتيغانا، الصحفي المختص بشؤون ريال مدريد، ألمح إلى أن فشل ألونسو يرجع أساسًا إلى الصدام داخل غرفة الملابس، حيث حاول الرجل تطبيق نظام تكتيكي صارم لم يعتده لاعبو ريال مدريد، ويحد من الحرية الفردية التي اعتاد عليها نجوم الصف الأول مثل فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي، الأمر الذي خلق فراغًا في السلطة لم يتمكن ألونسو من ملئه، ما وضع بيريز أمام خيار صعب: المدرب أو النجم؟
بيريز اختار النجم، كعادته، على حساب المدرب، هو أصلًا يرى، بحسب الكثير من التقارير، أن اللاعبين هم القيمة الأهم، سعرهم أكبر، وقوتهم أكبر، وبالتالي ففلسفة بيريز تقوم بالأساس على فرضية أن الهيمنة الاقتصادية لريال مدريد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنجاحه الرياضي، والذي يعتمد بدوره على التعاقد مع نجوم عالميين، والنجوم العالميين هم المنوط بهم دفع ريال مدريد إلى الأمام، أما المدرب، فهو تفصيل زائد عن الحاجة، لا يقول إنه ليس ذا أهمية، ولكنه مقتنع أنه ليس بأهمية اللاعب النجم.
وبالطبع فهذا النموذج يفرض قيودًا صعبة على أي مدير فني أيًا كان اسمه أو توجهه، خاصة مع سطوة بيريز على الفريق، حيث تتطلب هذه المعادلة مدربًا، وليس مديرًا فنيًا، يتمتع بالمرونة السياسية، والقدرة على التكيف، والاستعداد للعمل بالأدوات التي توفرها الإدارة فقط، ودون المطالبة بأي إصلاحات أو صلاحيات شاملة على هيكل الفريق.
بحسب فلسفة فلورينتينو بيريز، فالنجوم العالميين هم المنوط بهم دفع ريال مدريد إلى الأمام، أما المدرب، فهو تفصيل زائد عن الحاجة، وليس بأهمية اللاعب النجم
نتيجة كل ذلك، ومع ضيق الوقت، وانفراط عقد الفريق بسرعة غير متوقعة طوال السنتين الماضيتين، وصعود برشلونة الصاروخي رفقة فليك، أصبحت الفوضى هي المسيطر الوحيد على عقل بيريز، فطورًا يدعم أربيلوا لاستكمال فترته، وتارة يتفاوض مع مدربين من شتى بقاع الأرض، وحينًا يعلن أنه سيرحل عن الفريق كلية، تاركًا الجمل بما حمل لإرهاصات الجمهور وهواجسه، وفي ظل تلك الهستيريا، جاء من بعيد اسم قد يغير المعادلة كلية، الألماني يورغن كلوب، فهل سيكون طوق نجاة بيريز؟
موسيقى ميتال في البيت الأبيض
يشغل كلوب حاليًا منصب رئيس كرة القدم العالمية في مجموعة "ريد بول"، ما يوفر له نفوذًا استراتيجيًا واسعًا، ولكن دون الاضطرار للتعامل مع الضغط اليومي المرتبط بتدريب الأندية الجماهيرية، والذي أدى لتركه تدريب ليفربول قبل ذلك، حيث صرح قائلًا إنه "فقد الطاقة"، كسيارة نفد وقودها.
على الجانب الآخر، فقد اشترى كلوب فيلا ضخمة في إسبانيا منذ فترة ليست ببعيدة، كما تشير التقارير، بما في ذلك تلك الواردة من الصحفي الألماني رافاييل هونيغشتاين، إلى أن كلوب يتعلم الإسبانية بجدية منذ مغادرته ليفربول، ورغم أن هذا يغذي تكهنات ارتباطه بريال مدريد، إلا أنه قد يكون متسقًا أيضًا مع كونه متقاعد ثري يستمتع بالحياة في إسبانيا، لكن توقيت التسريبات هو ما أثار الشكوك.
ولكن، بافتراض أنه فعلًا سيذهب إلى ريال مدريد، فإن العائق الأكبر أمامه سيكون التنافر التكتيكي الواضح بين فلسفته وبين تشكيلة ريال مدريد الحالية.
تتطلب كرة قدم كلوب كثافة عالية، معدلات جري مرتفعة، وضغط منضبط، إضافة إلى الهيمنة البدنية، أما تشكيلة ريال مدريد الحالية، والتي جمعت بموجب سياسة الجلاكتيكوس، فليست إلا نقيضًا لهذا النموذج، إذ تشير البيانات إلى أن مهاجمي ريال مدريد مثل مبابي وفينيسيوس يحتلون مراتب متدنية للغاية في الإحصائيات الدفاعية لكل 90 دقيقة مقارنة بمهاجمي ليفربول في ذروة كلوب، أي ماني، وفيرمينو، وصلاح، ليس لأنهم غير قادرين على مراكمة تلك الإحصائيات، ولكن لأنهم مدللين زيادة عن اللزوم.
ولذلك غالبًا ما يفوز ريال مدريد بالمباريات بكثافة ضغط أقل وامتلاك أقل للكرة، معتمدًا على العبقرية الفردية والارتجالية الشديدة، ولكي ينجح كلوب، سيحتاج إما إلى إقناع مبابي وفينيسيوس بتغيير أسلوب لعبهم جذريًا والركض بدون كرة، أو إجلاس أحدهم على مقاعد البدلاء لاستعادة التوازن التكتيكي، ولضبط تلك الصيغة الجديدة، يجب عليه الحصول على ضمانات تجعله المتحكم الأول والوحيد في الفريق، والأهم، السيطرة الكاملة على الانتقالات، من سيبقى، ومن سيرحل، ومن سيجلس على مقاعد البدلاء.
ثلاثة خيارات لا رابع لهما، حسنًا، ماذا لو قلنا إن الخيار الثاني والثالث مستحيلان سياسيًا في ظل رئاسة بيريز؛ والأول أثبتت الأيام صعوبته بل استحالته أيضًا مع تشابي ألونسو، هل سيغير هذا شيئًا في نظرة كلوب نفسه للوضع؟ ربما نعم، وربما لا، وعليه يقرر المغامرة بكل ما يملك في سبيل إنجاح التجربة.
ماريو كورتيغانا، صحفي ذي أثليتيك المختص بشؤون ريال مدريد، أكد على أن أي مدرب قادم سيواجه نفس الجدار الذي اصطدم به ألونسو، غرفة ملابس تتمتع بنفوذ يتجاوز نفوذ المدرب، ومستمد بالأساس من رؤية الرئيس فلورنتينو بيريز، وبالتالي فالخيار المنطقي على المستوى الرياضي، وهو في تلك الحالة كلوب، قد يكون انتحارًا سياسيًا إذا لم يحظ بدعم كامل من بيريز ضد اللاعبين، وهو أمر نادر الحدوث.
الأمر أشبه بشخص قرر عزف موسيقى الميتال ثم الرقص بجنون أثناء اجتماع لرؤساء دول العالم داخل البيت الأبيض الأميركي، السبب الوحيد لكي يشاركوه الرقص، هو دعم الرئيس الأميركي له، وما دون ذلك، فهو انتحار وتفجير للوضع.