هل يرحل السيسي اليوم؟

هل يرحل السيسي اليوم؟

عبد الفتاح السيسي(أ.ف.ب)

ينتظر المصريون ومعهم الكثيرون حول العالم، ما ستكونه حصيلة هذا اليوم، مع اقتراب الموعد الذي حدده مقاول العسكر قبل القطيعة، محمد علي، للاحتجاج ضد السيسي، وهو المبرر المُعول عليه لتدخل وزير الدفاع محمد زكي لخلع عبدالفتاح السيسي. 

ربما أبرز متطلبات الثورة اليوم، مراجعة شاملة من كل القوى الثورية لكل المراحل التي أعقبت استغفال العسكر للثوار في 11 شباط/فبراير 2011

مِن تراجع حدة الدعوة من تظاهرات في أهم نقطة في كل محافظة مصرية، إلى نزول المصريين أمام منازلهم، مع التركيز على أهمية تصوير وسائل الإعلام العالمية للأحداث، ومشاركة المصريين صور نزولهم للشوارع على مواقع التواصل؛ يدل هذا على أنّ الممثل والمقاول المصري يريد ضجة وتحرك في الشارع، فإن كان لتبرير تدخل جهة ما من الجيش فهو ما ليس بحاجة لهذا كله، فأي تحرك ضد السيسي سيكون محل ترحيب ممن طاله بطش السيسي، ومن ذا الذي نجا في مصر من بطشه وعسكره؟!

اقرأ/ي أيضًا: مصر تترقب..

المشكلة إن لم يتحقق هذا السيناريو، وهنا سنكون أمام ثورة غلابة أخرى كتلك التي تمنى الكثيرون وقوعها في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، حين انتظر ملايين الغلابة على مواقع التواصل نزول ملايين الغلابة في الميادين لاسقاط النظام الذي أمرّ عيشتهم، لكن لم ينزل أحد، وهو برأيي المشهد الأسلم، فلسنا بحاجة لاستنزاف ما تبقى من شباب ثورة بحراك غير مدروس يُفجَع فيه قلب أم أو تبقى أشهر ترجو زيارة نجلها الثوري في سجون شر خلق الله.

 أحاول جاهدًا مجاراة المتفائلين. لكن الواقع ومتطلبات نجاح الثورة المنعدمة -اللهم عدا الظلم الذي استفحل- تمنعني، فليس داعي الثورة بمعروف إلا من أيام عدة، ولم يعلن عن القوة التي ركن إليها قبل دعوة المصريين لهذه الخطوة، بالإضافة إلى ملاحظات يكثر ذكرها لا حاجة لها الآن. 

لكن دعوة محمد علي للتظاهر، وإن كنت أرجح فشلها، إلا أنّها لا بد أن تكون بداية التفكير لثورة حقيقة تخلع نظامًا أعاد مصر لسنوات للوراء، وقائده الذي أفقدها هيبتها، ذاك الذي وصفه القيادي الثوري حازم صلاح أبو إسماعيل ذات يوم بالممثل العاطفي حين كان يحظى بثقة الإخوان.

الأحزاب المصرية الثورية كلها اليوم بحاجة للثورة على السيسي، فلم ينجو أحد من بطشه، حتى من رفع رجالات الشرطة على الأكتاف في مسرحية 30 حزيران/يونيو 2013، التي كانت الغطاء الشعبي للانقلاب السيسي في "محاولته الثانية". 

وربما أبرز متطلبات الثورة اليوم، مراجعة شاملة من كل القوى الثورية لكل المراحل التي أعقبت استغفال العسكر للثوار في 11 شباط/فبراير 2011، فلا بد للإخوان من الاعتراف بكارثية ثقتهم بالعسكر، وتخليهم عن الثوار حين استفرد بهم المجلس العسكري.

كما يجب على كل من شارك في خطيئة 30 حزيران/يونيو، الاعتراف بحجم الكارثة التي جرتها مشاركته للعسكر والفلول والبلطجية ضد أول رئيس مدني منتخب (وللإنصاف شارك ثوار في الأحداث بنية صادقة). ولعل أبرز مفارقات تلك المسرحية أنّ المتظاهرين رفعوا ضباط الداخلية على أكتافهم للمطالبة بإسقاط مرسي لانه لم يقتص لهم من ضباط الداخلية!

قد يرى البعض أن هذا ليس وقته، فالشارع سيوحد الثوار، لكن نظريًا لا يمكن القبول بذلك، فالثورة ليست مجرد اندفاع وهتاف بالشارع، لا ننسى أن حتى بعد الثالث من تموز/يوليو 2013، وبعد مجزرة فض ميادين الاعتصام وأبرزها رابعة والنهضة، بقي الثوار بحالة انقسام بشعة، لدرجة أن مظاهرات حركة أحرار كانت تصر دومًا على رفع شعار "لا.. للعسكر للفلول للإخوان"، بالإضافة إلى شعارات قوى ثورية أخرى، مثل: "يسقط كل من خان عسكر فلول وإخوان"، وطبعًا الشعارات المضادة من الإخوان لمن شارك في شرعنة حركة الجيش. 

لذا ربما يجب أن يستشعر كل ثوري مصري ضرورة الالتقاء في كيان موحد أو على الأقل الاتفاق على برنامج لحراك ثوري تصاعدي يبدأ بالتوحد وصولًا لإسقاط حكم العسكر، حكم العسكر لا شخص السيسي.

ومن البديهيات لكل ثوري أن يستقرأ الماضي ويبحث في مقومات نجاح الثورات، لكن للأسف اليوم حتى ثورة "25 يناير" لا تتوفر مقوماتها الآن. كان الشارع المصري يعج بالشباب الثوري والقادة المُلهمين، ومنذ اليوم الأول كانت قيادات الإخوان وكفاية وحركة 6 أبريل، والنشطاء يتصدرون المشهد. 

لا زلت أذكر هتاف الشاعر عبدالرحمن يوسف في شارع القصر العيني أمام دار الحكمة محاولًا كسب عناصر الداخلية إلى صفوف الثورة، أو على الأقل تجنب قمعهم في أول أيام الثورة، وكذلك مشهد قادة الإخوان يتصدرون تجمعًا ثوريًا مُحاطًا بعناصر شرطة تفوق عدد المتظاهرين. وفي التجمعات القريبة من التحرير عشرات النشطاء من يساريين وإسلاميين ومسيحين ومن مختلف الفئات يستنهضون همم الناس ويحشدون للدخول للتحرير.

ليس القصد التقليل من جهود أحد اليوم، ولكن لا بد للسنوات الست التي أعقبت الانقلاب، أن تشكل تصورًا لكيفية التعامل مع العسكر، وصولًا لإزاحته عن المشهد وإعادته إلى ثكناته، فثورة 25 يناير بدأت بمحاولات الأمن التضييق، ومنع وصول المتظاهرين للميادين، ثم بالضرب بالعصي، مرورًا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، وصولًا للقتل بالسلاح. 

لكن اليوم ببساطة شديدة يُقتل المتظاهر وسط القاهرة قبل حتى أن يهتف -تكفي نيته للهتاف- ويخرج إعلام السيسي يبارك ويشجع ويهتف أتباع الانقلابي "تسلم الأيادي"؛ إذًا لا بد من وضع خيار التظاهر تتويجًا لخطوات سابقة تؤلم العسكر دون استنزاف قوى الثورة وطرق الاحتجاج غير المُكلفة ليست بالقليلة وجرى تجربة الكثير منها بعد الانقلاب لكن فشلت لعدم الإستمرارية.

بعد المضي بلسلسة من الخطوات الثورية المتدحرجة، يمكن البدء بخطوات تؤثر على اقتصاد العسكر، تتطور لاحقًا إلى عصيان مدني جزئي، وصولًا إلى عصيان مدني شامل، عندها وبالتوازي مع ازدياد معسكر الثوار وانضمام قوى وشخصيات جديدة وإقناع الناس بأهمية الثورة؛ يمكن الانطلاق نحو التظاهر في الشوارع واستخدام الأساليب المرهقة للداخلية، مثل: الإعلان في البداية عن تجمعات وهمية، فيحشد النظام قواته فلا يجد سوى عساكره والمخبرين، ثم التظاهر بمجموعات صغيرة سريعة الحركة لمدة قصيرة، مما يتعب الداخلية ويُضعف قدرته على المتابعة لكل التحركات، وصولًا على المظاهرات الضخمة والاعتصامات في وقت لاحق.

سيرحل النظام وقائده، ليس بالضرورة اليوم ولا حتى خلال سنة، وقد يحدث بأسرع مما نتوقع، فالشعب المصري الذي خلع مبارك دون توقع من أحد، قادر على فعل المستحيل. 

لابد من المضي في سلسلة من الخطوات الثورية المتدحرجة، بدءًا بخطوات تؤثر على اقتصاد العسكر ثم عصيان مدني جزئي وصولًا لعصيان شامل

سينتهي السيسي كما انتهى الطغاة من قبله، وإن حالفه الحظ بالهرب من الإعدام بأيدي الثوار، سيلفظ أنفاسه الأخيرة وحيدًا في المنفى، كما رحل بن علي أمس وحيدًا في المنفى بعد أن كان ينفي معارضيه فأعادتهم الثورة ولفظته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"من الإبرة للصاروخ".. مسلسل اتهامات محمد علي للسيسي والجيش المصري بالفساد 

للمرة الأولى.. السيسي يرد على محمد علي دون التطرق لفقر مصر!