هل يحق لنا أن نشعر بالأمان؟

هل يحق لنا أن نشعر بالأمان؟

غرافيتي في برلين

سنكمل السيرة الجرمانية، سيرتنا في ألمانيا التي لجأنا إليها طلبًا للحياة والأمان، فإذا بها سجن أو معتقل كبير، حيث القلق والتوتر والخوف يجعلك مريضَ ضغط أو مريضًا نفسيًا، وتتوالى الأخبار الكارثية من سوريا وبلاد الاغتراب، ليس آخرها وفاة سلامه كيلة، المفكر الفلسطيني الأجمل، بفعل السرطان القاتل، وبفعل الإهمال القاتل، من قِبل إناس كان بإمكانهم مساعدته للدخول الى الاتحاد الأوروبي للعلاج في فرنسا، حيث كان يقصدها كل عام لإجراء فحوصات واستكمال علاجه، لكن فرنسا رفضت منحه تأشيرة دخول، ولم يفلح مع دول أخرى. هكذا مات سلامة، ومات فينا جزء من وجودنا وأملنا بحياة أفضل.

2

سلامة مات، يا مية خسارة ع الرجال، مية خسارة للرفاق، الأصدقاء، للثورة، للحرية. أذكره في نحوله كرمح وبياضه كشهاب وكلامه كماء وابتسامته كربيع، لو سمعنا ما كان يقوله دومًا كمأخذ على تفكير نشطاء ومعارضي الثورة وسوريا من تغييب للمطلب الطبقي المعاشي، لما حصل ما حصل للثورة وسوريا، رحمك الله يا سلامة ورحمنا.

 3

هل يحق لنا أن نشعر بالأمان؟ يبدو أنه لم يكتب لنا ذلك، لا في سوريا ولا في ألمانيا، ولا في أي مكان نحلّ فيه نحن الكتاب والصحفيين والنشطاء السياسيين... هذا العالم خطر، لم يعد يحتملنا، وهو جاهز لحصارنا أينما كنا أو حللنا، يومًا بيوم، لحظة بلحظة، هو جاهز لمتابعتنا بجميع صنوف أسلحة التجسس والمراقبة والملاحقة لدرجة ان هذا النظام العالمي للمراقبة يدخل غرفتك وحقيبتك وموبايلك ولابتوبك، بل يراقب أنفاسك ويدخل ثيابك، ويقتحم رأسك يبحث فيه عن أفكار يعتقد أنها خطيرة، أو أنها غير منسجمة مع نظامه العالمي للالتهام والتخريب والنهب.

منذ قتل جمال خاشقجي زاد القلق الذي انتابني، ثلاثة أيام حبست نفسي في البيت، صرت ألحظ كل حركة وأنتبه إلى أشياء، وأعتبر كل سؤال من أي لاجئ عن مكان سكني محاولة تجسس أو مراقبة، زاد الطين بلة تعرضي لهجوم من شخص ألماني بواسطة كلبه، وتعرضي في اليوم الذي تلاه إلى خبطة قوية لباب بيتي، أو على الأقل محاولة إزعاجي أو إخافتي. هذا ما لم أكن أنتظره في بلد اعتقدت أنه يوفر الأمان لي.

هواجس موت تلاحقني، لكن الاسوأ ليس هو الموت فقط، بل الموت بعيدًا عن الوطن، صرت أفكر بالعودة إلى سوريا رغم تيقني أن اعتقالًا ينتظرني هناك، أو موتًا في المعتقل مثل آلاف السوريين، لكنه في كل الحالات يبقى موتًا في الوطن، حيث تطمئن نفسك إلى معرفة أن أهلك ورفاقك يعرفون جثتك ومكان قبرك، ويمكنهم زيارتك في رقادك الأبدي.

لا اعرف ما الذي يجري، لكني ككاتب وصحفي أدرك أن العالم بعد مقتل جمال خاشقجي غير قبله. أكتب هذا بطعم المرارة والقلق والخوف، بعد ان قرأت تصريحًا لرئيس اتحاد الصحافيين الألمان يقول فيه، تعليقًا على قضية خاشقجي، إنه حريص على أن يشعر الزملاء الصحفيين الألمان بالطمأنينة.

محق رئيس الاتحاد، فالقلق والخوف على الحياة أمر مريع، لا أتمنى أن يقع فريسته أحد، سواء كان صحفيًا أو مطلق إنسان.

الآن أعرف ما الذي كان يشعر به السوريون في بيوتهم، تحت رحمة قصف الطائرات الروسية والمدافع الهتلرية - الأسدية.

 

ياء

يفعل الألمان كل شيء بجدية بقوة بلا هوادة، حتى أنهم حين يضحكون يضحكون بجدية بقوة.

 

فاء

فيديو يصور مهاجرًا سوريًا يهيم على وجهه في شوارع مدينة فوبرتال الألمانية وهو يكبر بصوت مرتفع "الله أكبر.. الله أكبر لا إله الا الله"، وسيارة شرطة تلحق به، بعد قليل يتوقف الشاب فتتوقف سيارة الشرطة ويترجل منها ثلاثة رجال أحدهم يشهر بندقية باتجاه الشاب الذي يستمر بالتكبير بصوت عال، يقترب منه الثلاثة بهدوء ثم يرمونه أرضًا ويكبلون يديه وراء ظهره وهو يستمر بالتكبير بصوت مرتفع وواضح.

تعليقات على الفيديو:

  1. الشرطة تبالغ في طريقة إيقاف الشاب المهاجر.
  2. لا مبالغة ولا شي. بيستاهل.
  3. خارجي خليه يكبر بشوارع الشام لشوف شو بيعمل فيه النظام.
  4. يا جماعة هاد عندو مشكله نفسية لازم يراعوا هاد الشي.
  5. يا سيدي هاد يمكن مدسوس منشان يشوش عاللاجئين ويخوف الألمان. مو ناقصنا خوف وكراهية وقلق.

 

ميم

الموت حرقًا في السجن نتيجة تشابه أسماء

هذا الحادث المريع لم يجر في دولة أفريقية أو دولة من العالم الثالث، أو الرابع، بل في ألمانيا. فقد قبض على شاب سوري نتيجة تشابه بين اسمه واسم شاب من أنغولا، ورغم ان الفروقات واضحة في الطول واللون ومكان الولادة، والجنسية، غير أن المحقق الالماني أصر على إبقاء الشاب السوري في السجن، وبعد عام أو أكثر قضى الشاب بحريق داخل زنزانته.

 

خاء

خاتمة غريبة غير لازمة

أرسل لي صديقي أوغار هذه الرسالة:

يا حب احرقني يا حب

لا تترك في جلدي مغز إبرة أو منبت شعرة دون أن تكويه بجمرك

يا حب عمدني يا حب

يا حب اغرقني يا حب لا تترك فيّ روحًا أو صورة إلا وأغرقتها

يا حب امحُ كل ملامحي

ثم اظهرني يا حب فلا أعرف نفسي إلا كأنت

ولا يعرفني أحد سوى أني أنت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ضرورة سلامة كيلة.. براعة تخريب إشكالياتنا الرائجة

لماذا قتلوا جمال خاشقجي؟