هل يجب

هل يجب "مواجهة" حزب الله؟

راية حزب الله في إحدى قرى لبنان (Medium)

يرفع البعض من المعارضين في لبنان نداءات لمواجهة حزب الله. فماذا يمكن أن تعني تعبيرات مثل "المواجهة"؟ وهل يمكن تطبيقها فعليًا على الأرض؟ وما الغرض من المواجهة في حال تمكن المعارضون لنهج حزب الله على خوض المواجهة على أرض الواقع؟

يجب النقاش مع حزب الله حول معنى كلمة "مقاومة" التي يحتكر لواءها، حزب الله ومن ورائه حلفاؤه

يظن البعض أن الأمور هينة، وبأن سرد بعض المقولات والنظريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تيتح قدرةً على المواجهة، وكأن الأمر يمكن حله ببساطة وبسرعة بالدردشة والشائعات والتحليلات.

اقرأ/ي أيضًا: هل نجحت عقوبات واشنطن بتحجيم نفوذ حزب الله في لبنان؟

بينما يشير تعبير مواجهة حزب الله إلى مواجهة طائفة بأكملها مكونة للكيان اللبناني. و"المواجهة" مصطلح ربما يشير إلى العنف، أو بأقل تقدير يشير إلى حالة من التأزم في العلاقات بين المكونات السياسية والأهلية في لبنان.

فالشيعة صوتوا للثنائي الشيعي في الانتخابات النيابية، وقد حاز حزب الله أعلى أصوات تفضيلية في الانتخابات عام 2018، وصلت إلى ما يقارب 215 ألف صوتًا، مما أكد على أنه الحزب الأقوى في لبنان ويحظى بشعبية على مساحة الوطن، وبجملة عريضة من التحالفات وبقدرة هائلة على التجيير الانتخابي، وبالتالي تأكيده على مشروعية مشروعه بموجب الوكالة التي منحه إياها الشعب اللبناني.

ثانيًا، من يطرح المواجهة عليه أن يمتلك أدوات المواجهة، وإذا تحدثنا عن المواجهة السياسية فإن حزب الله يحمل شعار "المقاومة"، ويعبر عن شريحة كبيرة من اللبنانيين. ومن عليه أن يواجه حزب الله عليه أن يقدم بدائل وحلول، عليه أن يأخذ هواجس هذه الطائفة بالحسبان، فليست الأمور تجري بالمكابرة فوق أوجاع الناس ومخاوفهم وهواجسهم إزاء العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وتلك هي الذريعة التي يلوح بها حزب الله في كل مناسبة.

يضاف إلى ذلك، فإنه يجب الاتفاق مع حزب الله حول المعنى الذي تحيل إليه كلمة "مقاومة"! فهل المقاومة تعني الارتباط الديني الغيبي بالمقاومة ضد العدو الإسرائيلي وغيره من قوى الشر حتى تحقيق العدل في الأرض بناءً على الإيمان العقائدي كما يعتنقه الشيعة! أم أن المقاومة تحيل إلى معنى ضيق تعتنقه جماعة ما من أجل تحقيق أهداف محددة ثم تتخلى عن المقاومة وتتفرغ لبناء المجتمع والدولة. من هنا وجب فهم معنى المقاومة التي يحتكر حزب الله لواءها.

وثالثًا، المواجهة السياسية الحادة قد اتخذت منحى عسكري، وتوجت بصراع أهلي في السابع من أيار/مايو 2008، وبالتالي يجب على المعارضين لسياسات حزب الله تحديد ما إذا كانوا يقصدون استرجاع المواجهة المسلحة، أو هم يفكرون في خلقها من جديد!

يذكر أن الصراع في السابع من أيار/مايو حسم عسكريًا في أيام لصالح حزب الله، وتم تراجع الحكومة اللبنانية عن قراراتها، وأن الصراع خلف عشرات القتلى والجرحى وكاد أن يطيح بلبنان. فهل هذا هو نمط المواجهة الذي يقصده المعارضون؟

ويجب التذكير بأن حلفاء قوى 14 آذار من السعودية والولايات المتحدة، تخلوا عنهم في حينها، في عز الحاجة إليهم، ولم يتم تهديد حزب الله والدفاع عن قوى 14 آذار الذين اجتمعوا مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبل سنة من تاريخ وقوع المعارك في الحرب "المجيدة" حسب ما أسماها أمين عام حزب الله حسن نصرالله.

يجب أيضًا البحث في المسألة من منظار حزب الله ومحاولة فهم الزاوية التي يوجه من خلالها حزب الله خطابه، على سبيل المثال لا الحصر: هناك اتهامات يوجهها الحزب لعدد من القيادات بالعمالة لصالح إسرائيل وفق ما كرره نصرالله عشرات المرات بعد حرب تموز/يوليو 2006، ولا يزال يكرر ذلك حتى الآن.

من هنا يجب مساءلة الأطراف المعارضة لحزب الله حول طبيعة هذه الاتهامات ومدى صحتها؟ هل هي فبركات من قبل حزب الله لتشويه صورة خصومه السياسيين، أم أن لها أساسًا ما؟ خاصة وأن الموالين لحزب الله من الشيعة ومن غير الشيعة يعتقدون بأن شركاءهم في الوطن عملاء لصالح العدو الإسرائيلي! وأمام هذا الشرخ والانقسام، هل يصح الحديث عن مواجهة والتي ستولد تلقائيًا مواجهة مضادة عنيفة؟

أمام هذه المعطيات، كيف يمكن الحديث عن مواجهة حزب الله التي تستتبع حتمًا خلخلة أركان الدولة في لبنان، والعودة إلى مرحلة الحرب الأهلية؟! من هنا يجب البحث عن صيغ جديدة للخطاب المعتمد تجاه حزب الله، تكون بعيدة كل البعد عن الحقد والمناكفة السياسية.

من هذه الصيغ مثلًا: تحديد المصطلحات والمفردات وتعريفها فيما يخص التعاطي مع حزب الله، فالمواجهة لا يمكن أن تكون حلًا، وإنما ستكون حربًا أهلية طاحنة. كما يجب تحديد الأهداف التي تبتغي الأطراف المعارضة لحزب الله تحقيقها، فهل الهدف القضاء على حزب الله أم احتوائه وإرجاعه إلى حضن الوطن؟

ثم إيجاد البدائل النظرية للإجابة عن التساؤلات السابقة التي تم طرحها لناحية الرؤية حول دور لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وإلى أي مدى يجب أن يكون لبنان فاعلًا ولاعبًا ضمن هذا الصراع!

يجب البحث عن صيغ جديدة للخطاب المعتمد تجاه حزب الله، تكون بعيدة كل البعد عن الحقد والمناكفة السياسية

وأخيرًا تشكيل حلف سياسي للقيام بهذا الدور، خاصة وأن حلف 14 آذار تم نعيه دون وجود أي ائتلاف تنظيمي، أو خطة عمل وأهداف واضحة جديدة للكيفية التي يجب اتباعها مع حزب الله فيما عدا الحقد! والحقد لا يمكنه أن يقوم مقام السياسة. فهل هذه الشروط متوفرة في لبنان؟ أشك في ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إفلاس حزب الله بسبب الحرب السورية.. "السيد" يخسر زعامته ونقوده

واشنطن تدرج نواب حزب الله على لائحة العقوبات.. لكن ما الجديد؟