ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

هل يتسبب إغلاق مضيق هرمز بأزمة اقتصادية عالمية؟

3 مارس 2026
مضيق هرمز
مضيق هرمز (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

أعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، مساء الإثنين، إغلاق مضيق هرمز، متوعدًا باستهداف أي سفينة تحاول العبور، وزاد بأن إيران ستستهدف خطوط النفط الموجهة "للأعداء"، ولن تسمح بتصدير النفط من المنطقة. فما هي التبعات الاقتصادية من الناحية المعيشية لتعطيل مضيق هرمز على مستوى العالم؟

يشكّل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط المنقول بحرًا في العالم، و20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى قرابة ثلث تجارة اليوريا، أكثر الأسمدة استخدامًا عالميًا. لذلك فإن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه لا يهدد أسواق الطاقة فحسب، بل يفتح الباب أمام موجة جديدة من ضغوط تكلفة المعيشة حول العالم.

التصعيد العسكري الأخير في المنطقة دفع شركات الشحن إلى تقييد عبورها عبر المضيق، ما أدى إلى اضطراب فعلي في تدفقات الطاقة. وارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% في بداية التداولات، قبل أن يقلّص مكاسبه لاحقًا، في مؤشر على حساسية الأسواق تجاه أي تهديد لهذا الممر الضيق.

وحسب صحيفة "الغارديان"، فإن الأسواق تبدو حتى الآن أقل هلعًا مقارنة بأزمات سابقة، لكن خبراء يحذرون من أن استمرار التوتر أو توسّعه قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، خاصة إذا تحوّل التعطيل إلى إغلاق فعلي أو شبه كامل.

من أسعار النفط إلى جيب المستهلك

ارتفاع النفط لا يبقى في أسواق المال، بل ينتقل سريعًا إلى محطات الوقود، ثم إلى أسعار النقل والغذاء والسلع الأساسية. ويصف اقتصاديون هذا السيناريو بأنه "ركودي تضخمي"، أي ارتفاع في التضخم يقابله تباطؤ في النمو نتيجة تآكل القدرة الشرائية.

قد يشعل إغلاق مضيق هرمز موجة غلاء عالمية جديدة تمس الوقود والغذاء والطاقة، وتضع الحكومات والبنوك المركزية أمام اختبار صعب

فكل زيادة بدولار واحد في سعر النفط العالمي تنعكس بزيادة مباشرة في أسعار البنزين، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويؤثر في تكاليف الشركات، ويغذي موجة تضخم أوسع.

وتعطيل المضيق يعيد إلى الأذهان تداعيات حرب أوكرانيا عام 2022، حين أدت قفزة أسعار الطاقة إلى تسارع التضخم عالميًا. وقد تجد البنوك المركزية اليوم نفسها أمام خيار صعب، يتمثل برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، ما يهدد بتباطؤ اقتصادي أعمق، أو التريث لتجنب خنق النمو، مع خطر ترسّخ الضغوط السعرية. هذه المعادلة الحساسة تعقّد مهمة صناع القرار في وقت لم تتعافَ فيه بعض الاقتصادات بالكامل من آثار الجائحة.

آسيا الأكثر تضررًا

تعتمد غالبية اقتصادات آسيا على استيراد الطاقة، حيث تستورد اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ أكثر من 80% من احتياجاتها من الطاقة. لذلك فإن استمرار ارتفاع الأسعار يعني تراجعًا في الدخل القومي لهذه الدول وزيادة الضغوط السياسية والاجتماعية.

بعض الحكومات بدأت بالفعل باتخاذ إجراءات وقائية، مثل دعم أسعار الوقود أو تقييد الصادرات، في محاولة لحماية المستهلكين من صدمة الأسعار.

وتشتري الصين نحو 1.6 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في معادلة الإمدادات. كما أن التصعيد قد يعقّد العلاقات بين واشنطن وبكين، خصوصًا قبل لقاء مرتقب بين دونالد ترامب وشي جين بينغ. وأي توتر إضافي في العلاقات التجارية قد يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى الاقتصاد العالمي، فوق صدمة الطاقة.

أوروبا ومخاوف الغاز

يمر خُمس إمدادات الغاز العالمية عبر المضيق، ما يجعل أوروبا عرضة لاضطراب جديد في أسواق الطاقة. ويحذر محللون من أن إغلاقًا مطولًا قد يدفع أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع الحاد، وإن كان ذلك أقل من الذروة التي شهدتها القارة في 2022، ويكفي الإشارة إلى أن أسعار الغاز ارتفعت في أوروبا، اليوم الإثنين، بنسبة 50%، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان قطر وقف إنتاج الغاز المسال. ومع انخفاض المخزونات نسبيًا، فإن أي اختناق في الإمدادات قد يعيد شبح التضخم المرتفع إلى الاقتصادات الأوروبية.

حتى الآن، تراهن الأسواق على أن التعطيل سيكون محدودًا أو مؤقتًا، وأن تدفقات النفط ستستمر ولو بوتيرة أبطأ. غير أن السيناريو الأسوأ، والمتمثل بإغلاق فعلي أو اضطراب طويل الأمد، قد يشعل موجة غلاء جديدة تمس الوقود والغذاء والطاقة، وتضع الحكومات والبنوك المركزية أمام اختبار صعب.

كلمات مفتاحية
الصين

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

فحم

"الأمل الأسود".. الحرب تدفع العالم نحو الاعتماد المتزايد على الفحم

تضع الحرب العالم أمام خيارين، فإما تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة كوسيلة لتحقيق الاستقلال الطاقي والاستقرار الاقتصادي، أو العودة المؤقتة إلى الفحم باعتباره حلًا سريعًا في مواجهة الأزمات

صورة تعبيرية

وعيد ترامب بحصار هرمز يشعل أسعار النفط

قفز سعر النفط الخام بما يقارب 8%، ليصل إلى 104 دولار أميركي، كما وصل خام برنت إلى نحو 102 دولار، بزيادة تقارب 7%

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه